لكل جديد أوجه من المنافع والمضار, ولكل عملة متداولة وجهان لا يمكن الاستغناء عن واحد على حساب الاخر وللحياة على وجه العموم أوجه متعددة بتعدد طرق التعامل معها.منذ الخليقة والناس تلتقي ثم تفترق, تتعانق ولابد من ساعة الوداع, الوسائل الحديثة دخلت على وجه السرعة الى خصوصيات الحياة الاجتماعية للبشرية قاطبة. وليس هناك أخص من الزواج والطلاق من ناحية المصير والبناء لما هو آت, ففي الماضي القريب كنا ننتظر بشوق اخبار الاعراس حتى نسعى لاظهار الافراح لأنفسنا قبل الاخرين, ونادرا ما كان يتطرق الى مسامعنا انباء الطلاق لانها كانت تتم في دياجير الستر حفاظا على أمانة السمعة, وشرف العوائل للحفاظ على الطهارة والنبل حتى في الاوقات العصيبة. اليوم تغير كل ذلك فصار الحديث للطلاق عن بعد صدى بعد ان ضعفت قرون الاستشعار لدى الزوجين في ضبط خيوط المحبة والمودة والرأفة وكل مشتقات هذه الكلمات التي تتحصن بها الأسر في ساعة الشدة. ومن أخبار آخر الاحداث ما قررته محكمة الاحوال الشخصية بالاسكندرية ببطلان طلاق زوجة من زوجها عبر الانترنت, وبعيدا عن مفعول الحكم والتعليق عليه نقول القصة باختصار, كانت الزوجة (22 سنة) طالبة بالجامعة الامريكية اقامت دعوة ضد زوجها قالت فيها: ان زوجها تركها بعد سبعة اشهر من الزواج وسافر في بعثة دراسية, وارسل لها عبر البريد الالكتروني يخبرها بزواجه من اخرى وانها اصبحت (طالق) . وبدون (عاب طاب) ولا تردد انطلقت الزوجة في مركب زوج اخر, وعندما علم زوجها المسافر هددها برفع دعوى الزنا لانها مازالت في عصمته مما دعاها الى اللجوء الى المحكمة لاثبات طلاقها عبر الانترنت, وقدمت صورة من نص البريد الالكتروني لكن المحكمة رفضت الدعوى وقالت انها لا تعترف بهذا الطلاق. اذا كانت الناس سوف تتعامل عبر البريد الالكتروني لتصفية حساباتها الخاصة وتضع خصوصياتها في كف عفريت الانترنت التي لا حول لها ولا قوة في فض الاشتباك حول تهافت الجماهير نحو انهاء حياتها الاجتماعية عبر الطرقات السريعة لهذه الشبكة, ان التهاون مع المقدسات عن طريق ثورة التكنولوجيا والمعلومات الحديثة وجه كالح لا ينبغي الاسراع لجني ثمارها المرة. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae