انتقل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الى جوار ربه مخلفا ذلك الحزن الذي شاهدناه عبر شاشات التلفزة على وجوه السوريين, وذلك الارث الثقيل الذي نتمنى ان يوفق الرئيس الجديد في الوصول به الى بر الامان وتحقيق الاستقرار والسلام والرقي للجمهورية السورية الشقيقة.. انتقل حافظ الأسد الى جوار ربه وعاد الحديث عما يسمى بـ (دبلوماسية الجنازات) ذلك المصطلح الذي ربما لا يتم الحديث عنه وحوله الا في مراسم تشييع الملوك والرؤساء العرب ربما كونهم اكثر علية القوم مثارا للجدل وتعرضا للخلافات والقطيعة فيما بينهم. يكاد لا يتسرب خبر وفاة أحد من الرؤساء العرب حتى يبدأ الحديث عن اللقاءات التي من المحتمل ان تفرزها مراسم تشييع هذا الرئيس, حيث نجد ان الموت يساهم في تلاقي اطراف عجز الاحياء عن التقريب بينهم, نجد ان الموت قرب بين اطراف الى الحد الذي كان اكثر المتفائلين يعجز عن توقع مثيله, هكذا تحول الموت الى مقرب لوجهات نظر طال افتراقها وصعب الجمع بينها. ساهمت الجنازات ودبلوماسيتها في التقريب بين زعماء طالت قطيعتهم فقد تابع العالم في مراسم تشييع الملك حسين ملك الاردن الراحل يومها زيارة الرئيس السوري حافظ الاسد للمملكة الاردنية وتقديم العزاء في اول زيارة له للمملكة الهاشمية بعد قطيعة استمرت طويلا وساهمت هذه الزيارة والمشاركة في العزاء في اذابة الجليد الذي كان يعرقل التواصل بين الدولتين الجارتين الاردن وسوريا والذي دفع الدولتين الى فتح صفحة جديدة من العلاقات نرى ثمارها في التقارب الذي شهدته العلاقات الاردنية السورية بعد وفاة الملك حسين, كما شهدنا في تلك المراسم ايضا التقارب الخليجي الاردني في اوجه بعد فترة من الفتور خلفها العدوان العراقي على الكويت وما تبعه من خلافات في وجهات النظر الخليجية الاردنية تجاه ذلك الحدث. وشهدت مراسم تشييع الملك المغربي الراحل لقاءات شبيهة ساهمت من طرفها في اذابة العوالق والرواسب التي كانت تعكر صفو بعض العلاقات العربية ـ العربية بالاضافة الى تصحيح بعض المسارات في العلاقات العربية ـ الدولية وهذا كان في مراسم تشييع الرئيس السوري الراحل عندما اعربت الولايات المتحدة الامريكية عن طريق وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت عن تفاؤلها بمشوار السلام والبوادر المشجعة التي خرجت بها من لقائها القصير مع الدكتور بشار الاسد الخليفة المنتظر للراحل حافظ الاسد وكذلك حضور الرئيس التركي نجدت سيزر للمراسم له مدلولاته المستقبلية في العلاقات بين البلدين. كما كان لدبلوماسية الجنازات دورها على صعيد العلاقات العربية عندما شهدت مراسم تشييع الرئيس الراحل حافظ الاسد العناق السوري الفلسطيني الذي جمع الدكتور بشار الاسد والرئيس ياسر عرفات منهيا قطيعة دامت سنوات طويلة وسيكون لهذه العودة آثارها الايجابية على مسار الالتقاء العربي الذي لا شك سيكون داعما لسوريا في مسارها التفاوضي مع الكيان الصهيوني.. عديدة هي ايجابيات دبلوماسية الجنازات ولكن السؤال هو هل يجب ان ننتظر دبلوماسية الجنازات حتى تعود المياه العربية الى مجاريها؟ احمد الحوري alhouri@albayan.co.ae