ربما تكون تايلاند قد قضت تقريبا على زراعة الافيون في الجزء الخاص بها من المثلث الذهبي سيئ السمعة الذي يضم لاوس وميانمار على ضفاف نهر ميكونج, غير أن هذا لا يعني أنها ترغب في نسيان ماضيها المتعلق بتلك الزراعة. ويقول منظمو معرض الافيون الذي يقام في قاعة حديقة المثلث الذهبي والمقرر أن يفتح أبوابه في منتصف عام 2001 ان هذا المعرض سيكون بمثابة ضربة أخرى في معركة مكافحة الافيون في شمال تايلاند. والمعرض جزء من مشروعات التنمية البيئية والاجتماعية ـ الاقتصادية التي بدأتها مؤسسة ماي فاه لواند, وهي مبادرة بدأتها الاميرة سري ناجاريندا والدة ملك تايلاند بهوميبول أدولياديج في أواخر الثمانينيات. وفي أواخر فترة الثمانينيات بدأت المؤسسة في إعادة زراعة الغابات والقضاء تماما على برامج زراعة الافيون في مناطق جبلية تقدر مساحتها بحوالي 150 كيلومترا. وجاءت النتائج مبهرة, حيث تم زراعة معظم تلك المناطق الجبلية بالغابات والمحاصيل البديلة مثل البن وغيره من المحاصيل التي تحقق دخلا أكبر للقبائل الجبلية عما يحققه نبات الخشخاش الذي يستخرج منه الافيون. وتشير بيانات الحكومة إلى أن معدل إدمان الافيون قد هبط بصورة مثيرة. وبرغم أن الجهود الرامية إلى إعادة زراعة الغابات تثير الاعجاب إلا أن إقامة معرض الافيون في القاعة سيستحوذ على اهتمام عامة الناس. وقد عكف دكتور تشارلز ميل, الاخصائي في دراسات جنوب شرق آسيا على إجراء دراسة الافيون لحساب مركز للمعرض في عام 1994. وقال ميل ان الخطة الاصلية كانت تتمثل في إقامة معرض يتناول الافيون والقبائل الجبلية غير أن البحث قد أثبت أن تاريخ الافيون في تايلاند لا يرجع سوى إلى فترة تتراوح ما بين 60 و100 عام تقريبا. وأضاف قائلا لقد (غيرنا الامور لنعلم الناس بالتاريخ الحقيقي للافيون لانه توجد مفاهيم خاطئة عن الافيون, إن تاريخ الافيون طويل ويرجع إلى أكثر من خمسة آلاف سنة) . ويقول ميل ان المعرض يحتوي على مفاجآت أخرى. وترى هيئة السياحة في تايلاند ان مركز المعرض والمثلث الذهبي ربما سيكونان منطقتي جذب سياحي وقناة ضخمة لتدفق الاموال, فقد تم الحصول على قرض من الحكومة اليابانية قيمته 240 مليون بات (6.2 مليون دولار) ومبلغ آخر يبلغ 90 مليون بات (2.3 ملايين دولار) من ميزانية وزارة السياحة. وفي نهاية المطاف فإن القبائل الجبلية لن تكون إلا جزءا صغيرا من مركز المعرض إلا أنهم السبب الرئيسي لاقامته.