المساعدة كلمة مقصودة وليست عابرة لضمان الفعل الحسن لتجنب ما يعكر صفو المعاني الإنسانية في هذا الوجود المليء بما لا يتوقع ممن نحسن الظن بهم ونتعامل معهم رغما عن أنوفنا وارادتنا في معظم الأحيان. لم يمر علينا زمن دون الوصول إلى عيادة الطبيب العام أو الخاص، مع اننا لا نتمنى ذلك في قرارة أنفسنا لما نسمع عن هذه الشريحة التي يفترض أن تتقطر نفوسها بكل المعاني للحياة. ويحل الوضع الصعب فيتحول الطبيب من باحث عن سعادة مرضاه إلى مساعد ممتاز في البحث عن سبل الموت المريح - ويسمى أحيانا البطيء لمريضه - الذي يعيش فترات عصيبة من حياته ومماته, الذي لا يعرف ساعته أو موعده على وجه الدقة غير الخالق الخلاق, واهب الحياة للناس عطية في رحمة. فجاء الطبيب الإنسان لكي يحول الموت في مريضه إلى رحمة يسديها ويتصف الموت بها حتى يطلق عليه الموت الرحيم, من اليد التي نسيت الحنان الذي تربت عليها في أروقة المختبرات حتى نال شهادة تؤهله للوفاة قبل الحياة. انقلب الطبيب على حين غرة وغفلة عن مرضاه إلى آلة للموت وفق رغبة الاثنين, فالمريض يطلب الموت رحمة بنفسه من شدة عذابات المرض المزمن الذي تعب في علاجه لسنوات طالت ولا تريد أن تقصر, وطبيب مجتهد في التفكير العميق لاختراع آلة رقيقة تساعد كل المشتركين في هذه المؤسسة من أجل الموت بين يدي الطبيب المعالج. ولا يتم هذا الأمر سرا أو في الباطن وتحت ستر الأستار, وإنما عن طريق الاعلان على الجماهير الغفيرة من الراغبين في هذا النوع الجديد من الموت الرحيم. وعلى ضوء هذا الطلب والاقبال الشديد على السبق في تسجيل الأسماء في القوائم أعلن طبيب استرالي انه يعتزم (مساعدة) أصحاب الأمراض المستعصية الراغبين في الموت, على متن سفينة داخل المياه الدولية, للالتفاف على قوانين بلاده التي تمنع ممارسة هذه الظاهرة المعروفة باسم (الموت الرحيم) , حيث أكد الطبيب ان مشروعه حظي باهتمام كثيرين بينهم 200 شخص خلال 18 شهرا, ينتظـرون دورهم في الدخول على (آلة الموت) التي تتألف من جهاز كمبيوتر وحقيبة وحقن وأنابيب مختلفة استخدمت للمرة الأولى في داروين عام 1996م. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae