تبقى قضايا العمالة الوافدة والبدائل لها هي الشغل الشاغل للبحث عن الاحلال في الوظائف لصالح المواطن في دول الخليج والتي تعد سوقا مفتوحا لتدفق المزيد من العمالة بكل انواعها.وان كان هناك في الفترة الأخيرة اهتمام محدود الى الآن لجلب الكفاءات أو العمالة النوعية بدل الكمية والمتمثلة في المهارات عدمها من وجودها, الا ان الغالب حتى هذه الساعة هو العمالة غير الماهرة, النصف ماهرة او الشبه ماهرة حتى ان البعض منها تتظاهر بالمهارة التامة الا انها مثلها مثل حبل الكذب فهو قصير فسرعان ما يتبين الباطن بعد نفاد بهرج الظاهر. اما الجديد الذي دخل الى هذه الساحة هو الحديث عن توظيف العمالة الخليجية بين دول مجلس التعاون, وقد تم هذا الاجراء قبل اشهر قليلة بين الامارات وعمان عندما اتفقتا على الاستفادة من فائض العمالة العمانية الماهرة والمدربة وتوظيفها في الشواغر الوظيفية المتاحة بالقطاعين الخاص والحكومي وكذلك قطاع المؤسسات شبه الخاصة. ويمكن ان نسمي هذا الاجراء بأنه أثر لخط الرجعة, والذي كان سائدا منذ القدم في مجال تبادل الخبرات وقيام الاباء والاجداد بالسفر الى دول الخليج للعمل المتيسر في اي دولة منها, وان كان هذا العمل الآن بدأ يتخذ صبغة رسمية فهو الاصل الذي كان سائدا ولا يزال. وفي هذه الخطوة تحرك ايجابي نحو الاقرب او بمعنى ان الاقربين اولى بالمعروف, بالذات عندما يتخذ هذا الحديث مجرى آخر لفتح مجال واسع للعمالة العربية بصفة عامة. فمن هذا الذي طرح ما ورد في دراسة فلسطينية اعدتها الهيئة العامة للاستعلامات الحكومية تحض فيها الدول العربية خصوصا الخليجية على فتح اسواقها امام العمالة الفلسطينية للتخلص من أزمة البطالة التي تعاني منها الاراضي الفلسطينية, مشيرة الى ان اسواق الخليج قادرة على توفير 250 ألف فرصة عمل للفلسطينيين. يبدو ان القائمين على مثل هذه الدراسات يعيشون غفلة ما عن واقع البطالة الذي بدأ يفرض نفسه على دول الخليج ذاتها, ففي ظل هذا الواقع, فان توفير فرص العمل للمواطنين الذين بلغت أعدادهم الآلاف يعد أولوية وطنية وداخلية قبل القفز على حبال الآخرين. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae