عندما حمل فريق من خبراء الآثار البريطانيين معاولهم وتأبطوا أدواتهم واتجهوا الى منطقة الكوش في إمارة رأس الخيمة كانوا مدفوعين برغبة عارمة في كشف خبايا تلك المنطقة المدفونة في جوف الأرض منذ أمد موغل في القدم. وقد جاء ذلك ضمن مشروع طموح تنفذه حكومة رأس الخيمة ، وتشارك فيه شركة شل للتسوق المحدودة للشرق الأوسط وبنك رأس الخيمة الوطني والمتحف البريطاني وجامعة درهام. وتشرح شهينة فريد قائدة الفريق الاسباب التي جعلت الفريق المكون من عشرة خبراء يقصد موقع الكوش كما أعطت بيانات حول الاكتشافات التي تم انجازها وهي عبارة عن جدار الحصن الذي يعتقد انه لاحدى المستعمرات الساحلية الساسانيه المذكورة في المصادر وحسب بعض المصادر التاريخية, فان هذه المستعمرات تم تحطيمها من طرف القبائل العربية الداخلية عندما اتحدت تحت راية الاسلام وفي أوائل القرن السابع الميلادي. وتقول شهينه بهذا الخصوص: بدأت قصة الحفريات بالكوش قبل ستة أعوام عندما قام عالم الآثار ديريك كنت من دائرة الآثار والمتاحف البريطانية باختيار هذا الموقع لانه يقع بأحد المواقع الأثرية الحقيقية بالمنطقة. ويلاحظ ان موقع الكوش الذي مقره حي سكني يعرف باسم شهل وهو عبارة عن ركام كبير يضم في جوف الأرض بقايا مدينة مكونة من بيوت بنيت قبل مئات السنين من طوب الطين. وتوضح شهينه ان المدينة بنيت فوق بعضها البعض لأجيال عديدة, كما انها كانت تمثل موقعاً تجارياً استراتيجياً يطل على الساحل. وحينما تبين لديريك ان الموقع يستحق المزيد من العمل الاستكشافي اتصل بسلطان امارة رأس الخيمة التي سمحت له بالاستمرار في التنقيب بموقع الكوش. وتشرح شهينه قائلة: لقد حصلنا على دعم مهم جدا من سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي مدير دائرة الآثار والمتاحف في الامارة. وتستمر شهينه في حديثها لتقول: كانت البداية في البحث عن بقايا آثار فخارية والصدف والعظام والحجارة وغيرها حيث ان جميع هذه العناصر تعطي فكرة عن ممارسات وأنشطة الانسان في هذه المنطقة, كما قمنا بتحليل بقايا الرواسب الطبيعية كآثار النباتات وبعض الجذور وحيوانات الثدييات الصغيرة وعظام الأسماك, وبعد ذلك قمنا بارسال كل هذه الدلائل الى فريق خاص يعمل في موقع آخر يعرف باسم جلفار حيث تولى مهمة معالجتها وتصنيفها تمهيداً لعرضها على الخبراء فيما بعد. وحول سير العمل بموقع الكوش ذكرت شهينه انه مع تقدم الحفريات اسفل الموقع قمنا بترتيب جميع البيانات الأخيرة وبدأنا تدريجيا في العمل بالمستويات المتقدمة وقد كانت المهمة في السنة الأولى صعبة وذلك بسبب الانجرافات بقمة الموقع. وأشارت الى ان التقدم لاسفل الموقع وصل بفريق الخبراء الى مستويات واعدة من الاكتشافات التي تمثل مراحل مختلفة من الانشطة التي هي عبارة عن أرضيات الجص وجدران من الطوب وفجوات الأعمدة. وتقول شهينه في هذا الصدد: نعتقد بأننا وجدنا بقايا جدار لحصن أو قلعة ساسانيه ومن الأرجح ان الحصن ترك عرضة للانهيار بعد مرور بعض الوقت ولكن هناك بعض المؤشرات على استمرارية الحياة فيه, ومع تقدمنا باتجاه أسفل الموقع بدأت طرقنا تتضح حول الاستعمال الأول لهذا الحائط ففي ذلك الوقت كنا نحلل رواسب القرنين الثامن والتاسع لكن يبدو ان الحصن الساساني صمد حتى وصول الاسلام في أوائل القرن السابع عندما خير المحتل الفارسي بين مغادرة المكان أو اعتناق الديانة الإسلامية, ويمكن أن نتخيل بأن هذا الحصن كان مستخدما خلال الفترة الإسلامية ولكن من الأرجح كذلك انه تم تدميره وترك ركاماً كاشارة لنهاية العهد الفارسي. وبسبب غياب تفاصيل دقيقة لنصوص تاريخية حول وصول الديانة الإسلامية الى تلك المنطقة من العالم فان شهينه تنظر الى حفريات منطقة الكوش باعتبارها الفرصة الوحيدة للتوصل الى فهم أكثر عمقاً لهذه الحقبة البالغة الأهمية من التاريخ. وتمضي قائلة: الى جانب ذلك هناك اكتشافات مهمة امكن التوصل اليها من خلال حفريات منطقة الكوش وهي تشمل اكتشاف جزء من دينار ذهبي يعود الى عهد عمر بن يوسف الحاكم الوجيهي لعمان والذي بدأت حقبة حكمه في عام 951 بعد الميلاد وغطاء حجري لقدر مستدير يعود تاريخه الى القرن التاسع وحجر كريم من العقيق مركب بالفضة ومزخرف بالعرفين والذي تشير جميع المعطيات الى انه يعود الى القرن التاسع, كما عثر الفريق على أقدم آنية للبن في العالم ويرجع تاريخها الى القرن الثاني عشر.