لا تزال كوكب الشرق ام كلثوم تثير غضبة وحقد اسرائيل رغم سنوات الغياب بالجسد فإسرائيل لم تنس دورها الهام في دعم ثورة يوليو بقيادة عبد الناصر وحفلاتها الكثيرة التي وجهت دخلها للمجهود الحربي او لسن السكاكين ضد اسرائيل حسب وصف كاتب اسرائيلي. في الاسبوع الماضي تزايدت محاولات التشويه, وجاءت هذه المرة مستترة خلف الاحتفالات الصاخبة بمهرجان اسرائيل للغناء والرقص والذي بدأت فعالياته بالقدس المحتلة وتستمر لمدة شهر.. فبدعوى تكريمها في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيلها (!) اصدرت ادارة المهرجان نشرة تحمل عنوان (كل شيء عن ام كلثوم) ويتذيل السطور الحاقدة توقيع صحفي يدعى بوعاز كوهين ركز كل جهوده للنيل من ام كلثوم عن طريق ابراز نقاط يرى انها سلبية او حتى اختلاق احداث مزعومة واتهامات بذيئة. ام كلثوم بالعيون الاسرائيلية ولدت في قرية منعزلة على ضفة النيل وقد اظهرت وهي في سن الخامسة اهتماما كبيرا بتعلم القراءة والكتابة وهو الامر النادر جدا حدوثه هذه الايام(!) وقد ارتدت في صباها ملابس طفل بدوي خلال الغناء لان المجتمع المصري آنذاك لم يكن يقبل ان تغني الفتاة. بعد ان غنت اولى حفلاتها في حفل زواج احد ابناء قريتها طلبت منها صديقته (عيشة) ابنة عمدة القرية ان ترتل (الاسرائيليون استخدموا لفظة (تغني) ) عمدة القرية استمع اليها مع عدد من مريديه وفي النهاية اعجب بصوتها واعطاها اول راتب تحصل عليه في حياتها وكان طبقا من الحلوى. بعد ذلك ذاعت شهرتها في القرى المجاورة واشترى أبوها بالمال الذي جمعه من احياء الحفلات حمارا يساعدهم على التنقل, والد ام كلثوم رأى ان ترتدي ام كلثوم ملابس محتشمة تغطي جسدها وشعر رأسها لكن اخيها (خالد) كان اكثر تشددا واقترح ان تتنكر ام كلثوم على هيئة بدوي وبالفعل كانت ترتدي هذه الملابس حتى تركت منزل العائلة. يقول كاتب المقال ان اولى حفلاتها في القاهرة عام 1924 حولتها لنجمة لامعة في مصر والعالم العربي بينما كان عمرها لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد. وأن الشاعر احمد رامي هو اول من اكتشف مواهبها في هذه الحفلة وقد كتب لها 137 اغنية من بين الـ 283 اغنية التي غنتها طوال عمرها.. العلاقة بينهما كانت (افلاطونية) لاكثر من خمسين سنة.. ورامي هو الذي عرفها على صديقه الملحن محمد عبد الوهاب الذي كان حاضرا لأولى حفلاتها مع رامي لكنه كان يشعر بالغيرة والخوف من منافستها له.. وقد تحول الامر لكراهية متبادلة بين ام كلثوم وعبد الوهاب استمرت لسنوات طويلة تنافسا فيها على عرش الفن العربي. رامي كان مشتتا بين صداقته الحميمة لعبد الوهاب وعشقه لام كلثوم وحاول ان يجمع بينهما حتى نجح بعد اكثر من عشرين سنة في ان يعقد مصالحة بينهما اثمرت عن اشهر وافضل ما غنت ام كلثوم, بل واشهر اغنية عربية على الاطلاق (انت عمري) . زعم الاسرائيليون ايضا في هجمتهم الشاملة على ام كلثوم انها اكتشفت بعد بث حفلة (انت عمري) في الاذاعة بيومين أن (عبد الوهاب) سجل الاغنية مرة اخرى بصوته هو. لم تطق ولم تقبل ان يكون هناك من يغني اغنيتها فمارست ضغوطا على عبد الوهاب كان على رأسها رفع دعوى قضائية تطالبه فيها بدفع تعويض ضخم.. فاضطر الى تدمير الشريط الذي سجل عليه الاغنية بصوته(!) الصفاقة الاسرائيلية وصلت الى حد اتهام ام كلثوم بالشذوذ والاسهاب في وصف علاقاتها المزعومة بلا دليل.. كما نسبوا لها انها خاطبت السيدات في احدى حفلاتها في ليبيا قائلة: انزعوا عنكم يا اخواتي البراقع التي تخفي وجوهكن. نحن قوة خلاقة في هذا المجتمع, من حقنا ان نسير برؤوس مرفوعة ووجوه مكشوفة. قائمة الاتهامات والمزاعم تضمنت ايضا ذكر انها كانت تضع مخدرا (افيون) في منديلها الشهير لكي تقوى على الغناء احيانا لسبع ساعات متواصلة. كما ادعى الاسرائيليون انها كانت تتعاطى الحشيش قبل الحفلات. لكن الاسرائيليين ذكروا في الوقت نفسه ان حفلاتها التي كانت تبث في يوم الخميس من كل اسبوع كانت تشد انتباه آلاف الاسرائيليين ايضا الذين كانوا يحرصون على متابعة حفلاتها بانتظام مع ملايين العرب لدرجة انه شاع انه لا تعقد مؤتمرات صحفية او انقلابات عسكرية في هذا اليوم, بل وكانت المعارك في اليمن تتوقف لكي يستمع الجميع لغنائها. تقرير المهرجان الاسرائيلي زعم ان البعض في مصر حمل ام كلثوم مسئولية هزيمة 67 وان الصحف المصرية كتبت في سبتمبر 1967: ان اغانيها افيون الجماهير, ولا يمكن للشعب ان يستعد للحرب طالما انه يسهر حتى الرابعة فجرا لكي يستمع لمغنية في الراديو(!) التقرير الاسرائيلي اعترف بأن ام كلثوم كانت وطنية تساند الوحدة العربية, وقد ابدت كراهية لاسرائيل في مناسبات عديدة فبعكس فنانين كثيرين لم تحتفظ بآرائها لنفسها فقد تحدثت بجرأة في الثلاثينيات داخل الصالونات الثقافية واستمرت هكذا بعد قيام الثورة. وكان اغلب اغانيها حتى عام 71 اغاني وطنية ابرزها (والله زمان يا سلاحي) في اعقاب هزيمة 67.. ام كلثوم كانت من اشد المعجبين بعبد الناصر الذي من جانبه كان يعتبر أي نقد لأم كلثوم نقدا شخصيا له. بعد موت عبد الناصر ابدت (جيهان السادات) تحفظا تجاه (ام كلثوم) , عدم الانسجام بينهما اتضح من اللقاء الاول فعندما سألت كوكب الشرق جيهان السادات وهي تصافحها: كيف حال انور السادات هذه الايام؟ ردت جيهان: هل تقصدين فخامة الرئيس؟جيهان هاجمت ام كلثوم في مناسبة اخرى قائلة: الشعب يتعاطي الاغاني الجديدة لأم كلثوم. في اشارة منها لاشاعة تعاطى ام كلثوم للمخدرات. جنازة ام كلثوم شارك فيها مئات الآلاف من العرب, كثيرون منهم حضروا خصيصا من خارج مصر. في جنازة تعد الثانية من حيث ضخامتها بعد جنازة عبد الناصر.. نسبة الاستماع الى ام كلثوم بعد 25 سنة من موتها لم تقل وتأثيرها حتى في الدول الغربية آخذ في التزايد. التقرير اختتم سطوره بقوله: لقد وعدت ام كلثوم جمهورها بأنها ستغني في (تل ابيب العربية بعد تحريرها من الصهاينة) لم تتحقق نبوءتها السياسية لكن وصل الينا تأثيرها الثقافي. من ناحية اخرى قررت ادارة مهرجان اسرائيل تخصيص ليلة خاصة (لتكريم) ام كلثوم بمناسبة 25 سنة على رحيلها تؤدي فيها أغانيها المغنية الاسرائيلية من اصل مغربي (زهافا بن) والفرنسية من اصل مغربي (صافو) والاولى والثانية تصران منذ سنوات على اداء اغنيات ام كلثوم رغم ضعف صوتيهما الشديد. بالاضافة لمغنية فلسطينية تدعى (لبنى سلامة) . القاهرة - احمد فؤاد