كانت دائرة الاوقاف والشئون الاسلامية بدبي الاسرع في الاستجابة بالرد على ما كتبته الاسبوع المنصرم في نفس هذا المكان وكان تحت عنوان (بين التربية والاوقاف) والذي عني بما ورد في كتاب مادة التربية الاسلامية للصف الخامس الابتدائي عن مصارف الزكاة، وهل بناء المساجد والمدارس من ضمنها, فقد وصلني رد من ادارة الافتاء والبحوث بالدائرة موقع من قبل الدكتور احمد عبدالعزيز الحداد مساعد مدير ادارة الافتاء والبحوث, وكان الرد بعنوان (الاوقاف تعنى بالفتوى ولم تضع المناهج وترحب بالمشاركة عند وضع اي منهج) . أنشره كاملا تعميما للفائدة حيث قال: نشرت صحيفة (البيان) الغراء في عددها رقم 7292 يوم الاثنين الموافق 5 يونيو 2000 في صفحة: (الزوايا الاربع) مقالا للاستاذ السيد ابراهيم الهاشمي بعنوان: (بين التربية والاوقاف) . واني اذ اشكر له قراءته, وتوقفه عند مواقف تستحق التوقف لأنبه الى مسألتين: أولاهما: ان الاوقاف والشئون الاسلامية من مهامها افتاء الناس بما يسألون عنه من أمور دينهم ودنياهم, في ضوء الفقه الشرعي المذهبي وضوابطه الاصولية, وقواعده الفقهية, وقد كانت فتوى مسألة صرف الزكاة لبناء المساجد والمدارس ونحوها مبنية على ذلك تقريرا وتأصيلا, حيث قررت الفتوى المسألة تقريرا علميا فقهيا, مستندة في ذلك الى اقوال اصحاب المذاهب المتبوعة, ولا سيما مذهب امام دار الهجرة مالك ابن انس رحمه الله تعالى, مذهب الدولة الرسمي الذي لم يراع في مناهج التربية الاسلامية حق الرعاية كما في هذه المسألة, حيث صدرت الفتوى بقوله فيها, وكان قوله نصا في المسألة, ولم يخالفه أحد من المذاهب الأربعة.. وعليه فكان ينبغي ان تكون الفتوى قاطعة للنظر في غيرها مما قد يرد على سبيل عرض علمي غير متخصص. ثانيهما: لا يخفى ان الاوقاف والشئون الاسلامية تعتبر جهة اختصاص في المسائل الشرعية, وكان ينبغي ان يكون لها دور ولو استشاري في وضع المناهج الشرعية في المدارس, لا لأن غيرها لا يمكن ان يقوم بهذا الدور, ولكن لأنها تمثل المنهج الشرعي المستوحى من توجه الدولة المذهبي, حيث تقوم الدولة على أساس مذهب الامام مالك, أولا ثم المذاهب الاخرى, بحسب مقتضيات الأحوال. كما ان الفكرة والاتجاه الاسلامي الذي تعنى به الدولة, عبأه الاكبر يقوم على الاوقاف, ولا يمكن ان تقوم الاوقاف والشئون الاسلامية بهذا الدور, الا اذا سمح لها بابداء رأيها وملاحظاتها, والا كانت كالذي يبني ويأتي بعده من يهدم, وقد قيل: متى يبلغ البنيان يوما تمامه اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم لذلك فان الاوقاف ترحب بأن تقوم باداء الرأي, في مناهج التربية الاسلامية, والسيرة والتاريخ, او حتى الكتابة في ذلك, فلديها علماء متخصصون, واكاديميون خبراء, ممن شهد لهم بالعلم والتحقيق, ويمكن ان تكون جهودها رافدا قويا لوزارة التربية والتعليم في مصلحة الدين والوطن والمسلمين أجمعين. هذا ما جاء في رد دائرة الاوقاف والشئون الاسلامية ونحن في انتظار رد وزارة التربية والتعليم والشباب للوصول الى الحقيقة وتصحيح الخطأ ان وجد وهو الهدف الذي نسعى اليه وهو وصول المعلومة الصحيحة السليمة الى ابنائنا الطلبة. فهل ترد التربية.. نحن في الانتظار. ابراهيم الهاشمي