عندما بزع الفجر في السهول الأرجنتينية كان سباستيان كلاون منهمكاً في العمل, فمنذ الساعات المبكرة جمع الأحطاب حديثة التقطيع وصنع منها هرماً فوق حفرة ترابية مفتوحة والشيء الوحيد في ذهنه في تلك الساعة كان الغداء. وفي غضون دقائق اشتعلت الأحطاب وأدخل كلاون قطعة كبيرة من لحم البقر في سيخ طويل ووضعه الى جانب النار, الغداء سيكون جاهزاً بعد حوالي خمس ساعات. هذا الشوا البالغ من العمر 38 سنة والمسلح بسكين حادة وقضيب حديدي لتحريك الجمر ورفش كان يستعد لطقس يمارسه الأرجنتنيون دون كلل أو ملل على مدار الاسبوع: اعداد الكباب الأرجنتيني. المواطنون يطلقون على هذا التقليد اسم (أسادو) وهو تقليد يسيل له اللعاب ويجمع بين النار واللحم, فلا طاقية الطاهي هنا, ولا نقوع خاصة ولا صلصة ستيك خاصة, وقبل كل شيء لا شواية غاز. لا قطعا, يقول كلاون وهو يهز رأسه ويضيف: (لدي كل ما أحتاج اليه, ان الشوي على النار هو الطريقة الوحيدة لابراز طعم اللحم, هذه عملية طبخ بطيئة. إذا كان هناك شعب في العالم يعشق الستيك الجيد فهو الشعب الأرجنتيني, فأبناؤه يلتهمون كميات كبيرة منه بانتظام, والأسادو هو محور أصول أكل لحم البقر في الأرجنتين الذي يجري في الويك أند وبصبحة الأهل والأصدقاء عادة دون أن تلزمه مناسبة خاصة. كلاون احتاج الى تسع سنوات لاتقان فن الطبخ هذا وهو درس على يدي والده وراقب الاصدقاء وأجرى تجاربا كثيرة قبل أن يتكرس كأستاذ حفرة رئيسي في مزرعة لاكيناكينا على مسافة 125 كيلو متر شمال غربي بوينس أيرس. وقال كلاون: (بدأت أطبخ لخمسة أشخاص ثم 15 شخصا ولاحقا لخمسة وعشرين شخصا, وأكبر أسادو لي كان قبل عدة أشهر عندما أعددت اللحم لحوالي 250 شخصا, إذا كان هناك شخص ما لا يحب اللحم أحاول دائما, أن أتذكر السبب) . خلال أسادو أقيم مؤخرا أبرز كلاون مهارته, فقد أشرف على ثلاث حفر مليئة بقطع لحم ممتازة وبعضها غريب عن الأرجنتينيين, حيث يأكل الناس معظم أجزاء البقرة. كان هناك أمعاء بقر متقلصة تشبه القريدس مرتبة على احدى الشوايات, وأنواع سجق التشوريز على شواية أخرى على بعد بوصات قليلة من قطع اللحم الضخمة, والنار تصدر حفيفاً كلما سالت الدهون من السجق وأصبحت في النار. وبين الفينة والأخرى يميل كلاون على المواقد ليضع مزيداً من الجمر في المحرقة ويرش الملح, ولا شيء آخر على اللحم. والطبق الرئيسي الذي يعده كلاون لهذا اليوم هو شريحة لحم سميكة مغلفة بالشحم وتشوى مباشرة على النار المفتوحة, ومضى يراقب اللحم بصورة متواصلة وهو ينضج ببطء داخل الجراب الشحمي. انه يمسح الرماد المتطاير الذي حط على وجهه وقبعة البيريه التي يعتمرها, وهما من أزياء رعاة البقر الاسطوريين المعروفين باسم (جاوتشو) , وهؤلاء هم الذين ابتكروا الأسادو ورفعوه الى مستوى الكمال منذ مطلع القرن الماضي عندما كانوا يرعون الأبقار في المروج والسهول. ويستعمل كلاون مطواه ليطعن اللحم ويقتطع منها شريحة طرية ويضعها في فمه ثم يعلن: (لقد أصبح اللحم جاهزاً) . أشخاص يحضرون أول أسادو في حياتهم يتحلقون حول كلاون الذي بدأ يوزع الوجبة الأولى بعد أن قطع اللحم الجاهز على لوح خشبي, وكثيرون من هؤلاء كانوا يراقبونه بدهشة وهو لا يبارح المواقد منذ عدة ساعات. لير كيندي الأمريكي الذي جاء مع مجموعة من السياح, قال: (هذا ليس جارك يشوي الهوت دوج والهامبرجر على المنقل في الفناء الخلفي لمنزله, هذا عمل جدي) . وردا على سؤال عما إذا تفوق الأرجنتيون على الأمريكيين في مسألة الباربكيو, اعترف رجل الأعمال جو هوستلر الذي جاء من تكساس: (انهم الخبراء) . ووافق على ذلك القول أحد (الخبراء) وهو ستيفن ريكلن, الذي زار 25 بلداً (مجنونا) بالباربيكيو في العالم لاجراء أبحاث بشأن كتاب يؤلفه حول الموضوع, والذي قال: (انهم يفردون البقرة بكاملها على حفرة النار المفتوحة ويرشونها بلا شيء سوى الملح ويشوونها في الهواء الطلق) .