اصابه المرض النفسي وعمره 15 عاما عندما توفي والده فاسودت الدنيا في وجهه وازدادت قتامة بزواج امه من شخص اخر وطرده من المنزل ليعيش في كنف احدى الاسر.. وانطلق يكابد الحياة وتكابده حتى وصل الى 17 سنة وضغطت الحياة بمرارتها النفسية عليه حتى اصيب بمرض نفسي، وأدخل مستشفى الصحة النفسية وتجاوز بقاؤه فيه 4 سنوات, وعند خروجه الى بيئته الطبيعية من المستشفى بدأ يشعر باضطرابات في التفكير والادراك والكلام والسلوك العام بفقدانه لانسانيته وكرامته وآدميته.. ليهرب الى الجنون والعزلة ويكون بعيدا عن ايقاع الحياة الذي ازداد تعقيدا, فبدأ يحبس نفسه في غرفة محكمة بسبب اليتم والفقر والحاجة والجهل في عزلة اختيارية وفقدان للشخصية الفردية وعزلة عن العالم والمجتمع, بدأ يصادق ارصفة الشوارع, وامام اقفاص الدجاج يقف عدة دقائق شارد الذهن, بعدها يهذي ببعض الكلمات ثم يقدم بيده المتسخة لها القمح والماء, ملابسه رثة, يرفض تغييرها بأخرى, رائحتها منفرة يتقزز منها الناس, اقتربت منه قال وعلى الرغم من حالتي ومظهري السيء اتمتع بعقل واع ولا يستطيع احد ان يخدعني او يستغلني وبدأ الحديث ببعض الكلمات الغاضبة: لست مجنونا ولست مريضا ولن اغير ملابسي القديمة وسأظل هكذا حتى يتوفاني الله, هذه جريمة والدي ووالدتي, اليوم انا اصارع الزمن. لا اسمع سوى اصوات عواء ذئاب البشر وانواع الغربان هم البشر التي تطير فوق المدن اسرابا اسرابا للشر والفتنة والتشتيت والتعذيب, فأنا بسبب هذا العالم الظالم لم اذق في حياتي طعما للراحة, اعيش على مساعدات أهل الخير ولكن لست وحدي فقيرا ومريضا فهناك فقراء في الشمال كما في الجنوب, وهناك كذلك من امثالي فقراء في المدن والقرى, فالفقر والجنون ليسا عيبا ولكن العيب الحقيقي هو تجاهل اسباب الفقر ودواعيه.. انا مريض صحيح ومتعب ومجنون واعيش في وادي الوحشة والظلام والزمن الحزين الذي خلا من اي اثر لحركة الخير وركن كل شيء للسكون, فالحياة عندي انتهت للغروب الغروب الازلي مع الخير وركن كل شيء للسكون, فالحياة عندي انتهت للغروب الغروب الازلي مع الاحزان والآلام, وحياة ملؤها البؤس وتحطم الآمال, ثم قال اجلس لأحدثك عن الزمن.. جلست واصغيت, وكنت واثقا اني سأجد في كلامه الحكمة والغاية, قال: كنت مريضا نفسيا صحيح, كنت في حالة اضطراب في التفكير والادراك, ايضا صحيح, لكن صدقني انا لست مجنونا, لست مجنونا مثل غيري من هؤلاء البشر الذين يلوثون الحضارة والبيئة بشتى انواع الملوثات البيولوجية والكيماوية, يلوثون البيئة والمجتمع بأخلاق وتصرفات مدنية غريبة, ولست مجنونا ايضا مثل هؤلاء الذين يدخلون حروبا لقناعات زائفة تقتل آلاف البشر, ومنهم من يشتت ويشرد آلاف الاسر من بيوتها, بدون ادنى مسئولية او ضمير او احساس. محمد خليفة