لم يدخل التصفيق في فن من فنون الغناء على المستوى العربي وربما العالمي ايضا مثل دخوله في اساسيات بناء الجملة الايقاعية في الاغنية الخليجية, مما دعاها تتميز به بين سائر انواع الغناء.. يصفق الخليجيون في غنائهم بطريقة موقعة ومزخرفة ويشارك في هذا التصفيق، مجموعة كبيرة من المرددين الذين ذهبوا بعيدا في ابتكاراتهم لزخارف التصفيق اثناء مسايرة اللحن الموسيقي ففي الغناء المرتبط بالاعمال البحرية يدخل التصفيق وضرب الطبول كعاملين رئيسيين في الاغنية البحرية لغياب الآلات الموسيقية, ومع تطور الاغنية الخليجية الى وقتنا الحاضر صار التصفيق لازمتها الدائمة واحد اهم ركائزها.. ويقول د. يوسف الدوخي في كتابه (الاغاني الكويتية) : ان الايقاعات في منطقة الخليج عامة لها مكانة تنفرد بها وتتميز عن غيرها كإيقاعات البحر وايقاع السامر واغاني الصوت وغير ذلك من الايقاعات المتعددة وهذه الايقاعات المتوارثة, منها ما هو موقع بالضرب بأدوات وآلات عازفة, كالطبل والمنحاز ومنها ما هو موقع بالضرب على الارض بواسطة القدم باتباعها نظاما موحدا في الحركة لتنظيم الايقاع, ومنها ما تكون حركة متنوعة. لأن الهدف منها تسلية تلك القبائل المتعددة بالمشاركة الوجدانية عن طريق لغة الايقاع. ويشير د. الدوخي الى ان هناك من طروب الايقاع ستة وتسعون ضربا او اكثر تتعدد فيها الاسماء حسب الظروف الملائمة لطبيعتها في أغاني البر والبحر, فهناك من الايقاعات ما يسمى بالدواري والسنكني والحدادي والياملي والخطفة وغير ذلك من الاسماء والضروب العديدة, الا ان هذه الايقاعات البرية والبحرية وغيرها من ضروب الايقاعات لا تخلو من ايقاع التصفيق المزخرف. وفي الغناء الخليجي هناك أنواع من التصفيق ومنها (التصفيق الكبير) ويكون بخبط الكفين ببعضهما, واذا كثر عدد المصفقين, اما التصفيق (البيذاني) وهو نوع يصفق فيه براحة اليدين, فاذا ما ارهفت السمع لهذا النوع فإنك تسمع صوتا ناعما تستسيغه الاذن الموسيقية, اما (الخبب) او (التخبيت) واحيانا يسمى (التخبيز) فهو نوع نادر من التصفيق ويؤدي بجعل اصابع الالتصاق الاول بالثاني وانتصاب باطن اليدين المفتوحتين نوعا ما ليبدأ بهما التصفيق مع ضم اصبعي الابهام فوق التجويف, اما التصفيق المعروف (بطق الاصبع) بمصاحبة طرقعة اللسان فهو نوع من الايقاع المزخرف وقد اشار علماء اللغة الى هذا النوع من الايقاع بقولهم (والنقر صوت يسمع من قرع الابهام على الوسطى) وقولهم و(النقر صوت اللسان بالصاق طرفه بمخرج حرف النون) . وهناك نوع اخر من هذه الايقاعات ايقاع (الحق) او كما يقول بعضهم (اللومي) وهو نوع من ايقاعات التصفيق اليمنية غير المتداولة في الخليج وطريقة استعماله هي في ان تضم يدك اليسرى بقوة وتفتح يدك اليمنى لتقوم بالضرب على مثل هذا الايقاع.. وفيما يتعلق بكيفية استعمال هذه الضروب المزخرفة وتنسيقها في التصفيق الايقاعي, فإنهم يبدأون اولا بالتصفيق الكبير البيذاني وطق الاصبع والتخبيز والحق بضم الحاء الا انهم في الغالب لا يستعملون غير الثلاثة الاولى في زخرفتهم لمثل هذا الايقاع بالترتيب نفسه في الوقت الذي تتخللها سكتات بمعرفة القائد الذي يقود هذه المجموعة. ورغم تنوع وتعدد هذه الزخارف في الايقاعات الخليجية يبقى التصفيق الجماعي وطريقة التناغم وبراعة المصفقين عاملا رئيسياً في الاغاني والاهازيج الخليجية حتى اشتهرت الاخيرة به, وبدأ الكثير من ملحني الاغاني للعرب في حاضرنا اليوم يستلهمون من وحي الايقاعات الخليجية الموقعة بالطبل او بالتصفيق في اغانيهم.. كذلك لم يكتف اهل الاغنية الخليجية باستثمار التصفيق ودخوله في تكوين الجملة الايقاعية في اللحن والزخارف الاخرى التي تدخل على حواشية فقط, لكنهم ايضا مزجوه بحركات جسدية تعبيرية ارتبطت كثيرا بالمهنة التي كان يمارس فيها هذا النوع من الغناء.. ان التصفيق المزخرف في الاغنية والاهزوجة الخليجية يمثل واحدا من الابداعات والاضافات التي تجلت بالاداء الجماعي المعقد وهو الاسلوب الذي عودتهم عليه طبيعة الحياة البحرية والبرية على حد سواء..