من أكثر ما يميز أفلام الصيف في دور السينما الأمريكية كل عام ان اللون الغالب لها هو أفلام المغامرات المثيرة والخيال العلمي والأفلام الكوميدية, أي الأفلام الترفيهية التي تتلاءم مع أهواء صغار السن الذين هم دون سن الخامسة والعشرين سنة من العمر والذين يشكلون غالبية رواد دور السينما, والذين يقبلون بأعداد كبيرة على مشاهدة هذا النوع من الأفلام في عطلة الصيف وموسم الاجازات. وتستجيب هوليوود كل عام لرغبات هذه الشريحة العمرية بإغراق صالات العرض الأمريكية بعدد كبير من الأفلام الترفيهية التي يتم تسويقها ضمن حملات دعائية مكثفة ويتم عرضها وفقا لمواعيد مختارة بعناية لكي تحقق الحد الأقصى من النجاح على شباك التذاكر, خاصة ان عائدات موسم الصيف تشكل 40 بالمئة من إجمالي الايرادات السنوية لأفلام هوليوود. وتقدم هوليوود في موسم الصيف الجديد ما يقارب 150 فيلما جديدا تتميز بعودة عدد كبير من كبار نجوم هوليوود, وبالارتفاع الواضح في تكاليف الانتاج, وهو من متطلبات أفلام الخيال العلمي وأفلام المغامرات المشحونة بالاثارة التي تعتمد اعتمادا كبيرا على المؤثرات الخاصة الباهظة التكاليف. ومن كبار نجوم هوليوود الذين يعودون في أفلام جديدة توم كروز وميل جيبسون وكلينت ايستوود وجون ترافولتا ورينيه روسو وروبرت دينيرو وايدي ميرفي ومات دامون وودي الين وكيم باسنجر. ومعظم هؤلاء النجوم من أعضاء نادي العشرين مليون دولار, وهو المبلغ الذي يتقاضونه عن الفيلم, ومنهم من دخل نادي الخمسة والعشرين مليون دولار, اضافة الى حصولهم على نسبة مئوية من ايرادات الفيلم. وسنستعرض فيما يلي عينة من هذه الأفلام الجديدة. مهمة مستحيلة يعود الممثل توم كروز الذي يصنف بالنجم السينمائي رقم واحد في العالم في فيلم المغامرات (مهمة مستحيلة ـ الجزء الثاني) الذي يواصل فيه مغامرات الجزء الأول من هذا الفيلم الذي عرض عام 1996 وبلغت ايراداته العالمية الاجمالية 465 مليون دولار. ويجمع الفيلم الجديد الذي بلغت تكاليف انتاجه 100 مليون دولار بين قصة بوليسية مشحونة بالاثارة تتعلق بمطاردة عناصر شريرة تهدد العالم بفيروس قاتل وبين قصة غرامية رقيقة. ويستعرض المخرج الصيني جاك وو في هذا الفيلم براعته المعتادة في تصوير مشاهد العنف المثيرة التي جعلته علما سينمائيا في هونج كونج قبل ان ينتقل الى هوليوود. وقد أبرم الممثل توم كروز في هذا الفيلم صفقة وصفت بأنها أكبر صفقة يوقعها ممثل في تاريخ السينما, حتى ان بعض النقاد وصفوه بأنه تحول الى شريك في الفيلم دون ان يدفع سنتا واحدا. وقد حصل توم كروز على 25 مليون دولار مقدما بالاضافة الى نسبة مئوية سيحصل عليها من ايرادات الفيلم. وينضم النجم السينمائي الأمريكي المولد والاسترالي النشأة ميل جيبسون الى نادي الخمسة والعشرين مليون دولار في الفيلم التاريخي الجديد (الوطني) للمخرج رولاند ايميليش. وتدور أحداث هذا الفيلم في فترة حرب الثورة الامريكية, وتتعلق بشاب يلتحق بقوات الثورة ويقع في الاسر بأيدي القوات الانجليزية, فيهب والده لانقاذه بشن حملة ضد المستعمرين الانجليز. وقد بلغت تكاليف هذا الفيلم 80 مليون دولار, وفي ذلك مؤشر آخر على التكاليف المتصاعدة لانتاج أفلام هوليوود. ويقوم الممثل الاسترالي راسيل كرو الذي رشح لجائزة الاوسكار هذا العام ببطولة الفيلم التاريخي (المصارع) للمخرج ريديلي سكوت المتخصص في أفلام المغامرات مع مجموعة من الممثلين بينهم الممثلان البريطانيان ريتشارد هاريس واوليفر ريد الذي وافته المنية قبل انتهاء تصوير مشاهد الفيلم. ويروي هذا الفيلم الذي بلغت تكاليفه 100 مليون دولار قصة جنرال روماني شجاع وموال للقيصر يقوم القيصر باختياره خليفة له بعد وفاته, الا ان ابن القيصر يكتشف ذلك ويرسل الجنرال الى المنفى كعبد مقيد بالأصفاد, ثم يعود من المنفى كمصارع وينتقم من ابن القيصر. ومع ان شخصية بطل الفيلم مبنية على شخصية وهمية فان شخصيات القصة الأخرى مستوحاة من شخصيات تاريخية. خيال علمي ويقدم الفنان كلينت ايستوود فيلم الخيال العلمي (رعاة بقر الفضاء) , وهو من اخراجه وبطولته. ويشاركه في التمثيل مجموعة من الممثلين المخضرمين ومنهم تومي لي جونز وجيمس جارنر ودونالد سوذرلاند الذين يؤدون ادوار طيارين متقاعدين يقومون برحلة الى الفضاء لنزع فتيل قمر صناعي من مخلفات الحرب الباردة يهدد الكرة الارضية بالخطر. ومع ان كلينت ايستوود رفض فكرة الفيلم باديء الامر معتبرا اياها غير واقعية بسبب تقدم المشاركين في الرحلة الفضائية بالسن, الا أنه أعاد النظر فيما بعد وتبني مشروع الفيلم بعد ان اشترك السناتور جون جلين, وهو أول رائد فضاء امريكي يدور حول الارض, برحلة فضائية قبل عامين في سن السابعة والسبعين. اما النجم الكوميدي الاسود ايدي ميرفي فيقوم ببطولة الفيلم الكوميدي (جنون) للمخرج بيتر سيجال, وهو فيلم متمم لفيلم سابق بعنوان (البروفسور غريب الأطوار) كان ايدي ميرفي قد قام فيه بأدوار متعددة لاعضاء اسرة تسود حياتها المواقف الهزلية. ويقوم ايدي ميرفي في الفيلم الجديد بستة أدوار, مما تطلب ساعات طويلة من تغيير الماكياج في كل مرة في تصوير المشاهد المختلفة. ويقول المخرج بيتر سيجال انه تعرض لفرض قيود مشددة على تكاليف انتاج الفيلم لتحديدها بخمسة وستين مليون دولار. ويتقاسم اثنان من أكثر نجوم السينما الامريكية شعبية هما هاريسون فورد وميشيل بفايفر بطولة الفيلم السيكولوجي (شيء ما وراء الحقيقة) للمخرج روبرت زيميكس. وتدور قصة الفيلم حول زوجة تشك في ان زوجها, وهو أستاذ جامعي, يخونها مع امرأة اخرى أقدمت على الانتحار, ثم تستحوذ الفكرة عليها وتؤمن بان شبح المرأة الميتة يقيم في منزلها ويحاول ان يلحق الأذى بها وبزوجها. وتنطوي قصة الفيلم على الكثير من المفاجآت السيكولوجية المثيرة, على غرار ما حدث في الفيلم السيكولوجي (الحاسة السادسة) الذي رشح هذا العام لجائزة الاوسكار, والذي احتل المركز الثاني بين الأفلام التي حققت اعلى الايرادات على شباك التذاكر في العام الماضي, وبلغت ايراداته العالمية الاجمالية 658 مليون دولار. ويقول المخرج روبرت زيميكس انه يقدم فيلم (ما وراء الحقيقة) بأسلوب ملك أفلام الاثارة والتشويق المخرج ألفريد هيتشكوك, مع الاستفادة من أحدث ما توصل اليه استخدام الكمبيوتر في المؤثرات الخاصة. ويقدم المخرج والممثل روبرت ريدفورد فيلم (اسطورة باجر فانس) الذي يضم نخبة من نجوم هوليوود بينهم مات دامون وويل سميث وتشارليز ثيرون وجاك ليمون. ويقوم النجم السينمائي الصاعد مات دامون في هذا الفيلم الذي يستند الى رواية شائعة للكاتب ستيفين بريسفيلد بدور بطل في الحرب العالمية الأولى يتحدى اثنين من لاعبي الجولف المحترفين ويتغلب عليهما في مباراة حاسمة بمساعدة شخص غامض يتمتع بقوى خارقة يقوم بدوره النجم السينمائي والمفتي الاسود ويل سميث. وتؤكد رسالة الفيلم على أهمية المثابرة وتوفير الفرص الثانية في حياة الانسان. رسوم متحركة واثارة وبين الأفلام النسائية الكثيرة في الموسم الجديد فيلم (خاسر) للمخرجة آمي هيكرلنج التي تقدم في فيلمها الجديد اثنين من ممثلي فيلم (الجمال الامريكي) الفائز بجائزة الاوسكار هما جاسون بيجز ومينا سوفاري. وتدور قصة هذا الفيلم حول طالب نجيب ينتقل من منطقة الغرب الاوسط الامريكي الى مدينة نيويورك للالتحاق بإحدى جامعاتها حيث يقع في حب زميلة له, ولكن تلك الزميلة تقع في حب استاذ يكبرها سنا. وبين أفلام الموسم السينمائي الجديد ثلاثة أفلام على الأقل من أفلام الرسوم المتحركة الروائية الطويلة الضخمة الانتاج التي يشارك في أصواتها نخبة من كبار نجوم هوليوود, والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من اي موسم سينمائي أمريكي خلال السنوات الأخيرة. وأول هذه الافلام الثلاثة هو (الديناصور) الذي يستعرض المغامرات المثيرة لديناصور صغير وصراعه مع عناصر الشر خلال فترة نموه ونضوجه. وقد بلغت تكاليف انتاج هذا الفيلم 140 مليون دولار. وبين الممثلين الذين يؤدون أدوار شخصياته د. ب. سويني وجوليانا مارجوليس وألفي وودارد. والفيلم الثاني هو (حظيرة الدجاج) الذي تتعلق قصته بمغامرات ديك وقطيع من الدجاج يثورون على زوجة مزارع شريرة. وتؤدي اصوات شخصيات الفيلم مجموعة من نجوم السينما بينهم ميل جيبسون وجوليا صوالحة وميراندا ريتشاردسون. أما فيلم الرسوم المتحركة الثالث فهو فيلم (تايتان) الذي تدور قصته حول مراهق يحاول انقاذ الجنس البشري من الفناء على أيدي مجموعة من المخلوقات الفضائية الشريرة. ويشارك في أصوات أبطال الفيلم كل من مات دامون وبيل بولمان ودرو باريمور. ويتميز هذا الفيلم الذي بلغت تكاليف انتاجه 55 مليون دولار ببراعة المؤثرات الخاصة التي استخدمت فيها تكنولوجيا الكمبيوتر المتقدمة. ويمكننا توقع مشاهدة المزيد من أفلام الرسوم المتحركة الروائية الطويلة في المستقبل, بالنظر للنجاح الكبير الذي تحققه على شباك التذاكر. ويقدم هذا التخطيط المدروس الذي تتبناه شركات السينما الكبرى في هوليوود لانتاج وعرض هذا التنوع من الأفلام الترفيهية في فترة محددة ورائجة على الصعيد الشعبي صورة واضحة لأسباب نجاح هذا النوع من التجارة الفنية التي حولتها هوليوود الى فن قائم بذاته.