منذ بداية انطلاقها والى اليوم حققت افلام الخيال العلمي التي تغذيها اسطورة (حرب النجوم) عائدا ماديا ومعنويا كبيرا. فهل تحذو ألعاب الفيديو حذوها, لاسيما وأنها آخذة في تحقيق شعبية واسعة النطاق. هل تتحول افلام الكمبيوتر جيم او الفيديوجيم الى فن سينمائي؟ ويعد (شينميو) اكثر أعمال العاب الفيديو تطوراً, وهذه الرواية التصويرية كلفت الشركة المصنعة (سيجا) ملايين لا تعد والتي استغرق انتاجها حوالي ست سنوات واستمتع الكثيرون بأداء بطلها (ريو) وبروعة المكان والزمان الذي تنتمي اليه وهو الصين في مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي, إضافة الى مئات الشخصيات الثانوية والاماكن والازمنة. هل تقدم هذه الرواية الدور نفسه الذي قدمته (حرب النجوم) مادامت تتمتع بالمواصفات المطلوبة؟ يقول ستيفن بول في تحليله لما يسمى بثقافة اللعب, ان العاب الكمبيوتر وسيلة فعالة جدا, غير أنها تفتقد جانبا مهما هو الحضور الانساني بداخلها. فكل ما في هذه الافلام من حياة داخلية مرتبط ارتباطا وثيقا بالحياة الداخلية للانسان الذي يقوم بتشغيلها (حياته العقلية والروحية). وعموما فان استجابة لاعب افلام الفيديوجيم الجيدة لا تختلف عن تلك الاستجابة التي تصدر عن مشاهدي الافلام السينمائية او مشاهدي الرسوم واللوحات الفنية فهي في جملتها ردود افعال محبة للجمال وهكذا فان من الممكن لهذه الالعاب ان تتحول الى فن. النقد غائب وما تشير اليه هذه المقارنة يؤكد على أن نوعاً من العاب الفيديو مثل (شينميو) بما يتمتع به من جودة التصميم يستحق ان ينظر اليه بشكل جاد لاعتبارات فنية. ويلمح بول في بداية بحثه الذي يدور حول الفن واللعب الى أن من مشكلات هذه الافلام هو أنها لم تنجح الى الان في تكوين حركة نقدية خاصة بها على غرار الافلام السينمائية العادية, رغم انهما تقفان معا على ارضية مشتركة, وقد تكون الاسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم قدرة هذه الافلام حتى الان على الوصول الى المستوى الفني المتميز هي افتقادها ما يمكن ان نطلق عليه مسمى (فنان افلام الكمبيوتر) الذي يتولى مهمة انجازها ببراعة وذوق رفيع, وبالتالي من يطمح الى تحقيق المزيد من النجاح في هذا الجانب. مصممو الافلام كما أن وجود العديد من مصممي افلام الفيديو المتميزين من أمثال اليابانيين (يوسوزوكي) و(شيجيرو مياموتو) لا يعني على الاطلاق ان صناعة افلام الكمبيوتر لا تحتاج الى جهود فرق عمل متكاملة تحل محل المصمم او المنتج الذي يحتكر سوق العمل في هذه الافلام. ويستند بول في رأيه هذا الى حقيقة واضحة هي ان العمل في هذه الافلام يشكل جزءا من منظومة صناعية عالمية كبرى تستمر في التوسع بشكل سريع لا يعرف التوقف. خاصة وان المنافسة بين قطبي صناعة افلام العاب الفيديو (سوني) و(سيجا) العالميتين اخذت تقود الى التركيز على تطوير التكنولوجيا الاكثر صعوبة وقدرة على الاحتمال والاكثر سرعة وبذخاً. من جانبها فقد ساعدت نفقات الانتاج العالية التي تواجهها هذه الشركات في التأكيد على عدم قدرتها على انتاج أصناف كالاجزاء المسلسلة من هذه الافلام الامر الذي استمر الى الان. اضافة الى حرص اصحابها على عدم المغامرة بالوقوع في مجازفات اخلاقية او علمية قابلة للتأثير على مردودها المادي. والى ان يتهيأ الناس للمطالبة بتغيير هذا النمط الأحادي والرضوخ للأذواق الشخصية للناس او حتى يعاد طرح هذه الأفلام بأسعار رخيصة فان هذا لن يتحقق. ومرة اخرى فان ما يؤكد عليه الباحثون هو ان مقدار التفاعل والتأثير الذي تتميز به هذه الالعاب هو الذي يحدد قابليتها للتطوير مما يعني توفر عناصر كالشخصيات والمساحات التي تعبر عن العواطف الانسانية الحقيقية. وفيما تهتم افلام الكمبيوتر بالتركيز على موضوعات انسانية كبرى كالشرف والاحترام والفخر والانتقام والاكتشاف وهي موضوعات جامدة مطاطة لا تسهم بشكل ملموس في توسيع دائرة النقاش حول هذه الموضوعات بالتأمل في الظروف الانسانية بواقعية, فان ما يمكن ان يطلق عليه المرء الخيار المحدود يبرز بوضوح في وجود خيارات معينة يفرضها مصمم الفيلم. الرسالة الأخلاقية وبالنظر الى الجانب الاخلاقي او الرسالة الاخلاقية التي تريد افلام الفيديو توصيلها فان ما يعني الاخرين منها هو فقط عدم الاحتجاج والقبول بجزء كبير من هذه القواعد الاخلاقية المرتبطة بواقع اخلاقيات العولمة. فالقتل يعني من وجهة نظر هذه الافلام الحياة بالنسبة للمرء, والسرقة ما هي الا فكرة جيدة والفائز في النهاية هو من يسحق الاخرين بقوة وبلا رحمة. واذا كانت افلام العاب الفيديو لاتزال الى اليوم خارج نطاق ما يطلق عليه الفن الحقيقي فان جزءاً من هذه المسئولية يقع على عاتق المهتمين بالفن انفسهم وهي المسائل التي يدافع عنها العديد من كبار الفنانين بشدة بقولهم بان لهذه الألعاب تأثيرا كبيراً على الناس. حيث ان العملية الابداعية وعلاقة الناس بها والطريقة التي يشغل بها هؤلاء اللعبة كلها امور فنية. وأنهم هم الجيل الاول الذي قبل بمسألة التعامل مع السينما التي لا يلعب فيها الانسان الحقيقي دور الممثل الذي لابد من تواجده. ويعلق جريجور ميور من لوكس جالاري بقوله (لدي قناعة بان هذه الالعاب قد بدأت تشق طريقها كفن سينمائي, وتؤثر على الناس الذين بدأوا في التفكير في مسألة مثل احتمالات تعدد الاشكال الفنية. واذا اشارت الحقائق كلها الى ضرورة تحول أفلام الكمبيوتر او الفيديو الى افلام سينمائية فان المشتغلين بالفن قد أصبحوا هم المعنيون بمسألة التحويل هذه طالما ان رسم اللوحة يختلف عن مشاهدتها فقط. وبين هذا وذلك فان ما يراه بعض مصممي العاب الفيديو انفسهم يبدو اكثر تطرفا, يقول جون تومسون من لوكس جالاري: (لا يمكننا النظر الى افلام الكمبيوتر باعتبارها شكلا فنيا جديداً لانها كما تبدو لي تعد امتدادا للحركة الفنية المعاصرة) . وبشكل عام فقد توجب علينا الاعتراف بان افلام العاب الفيديو بآثارها الايجابية والسلبية هي الفرصة المثالية لاكمال ما بدأه اصحابها من ثورة ابداعية.