تستضيف بلدة بيت الدين الواقعة في اقليم جبال الشوف على بعد 45 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من العاصمة اللبنانية بيروت مهرجانا فنيا سنويا يشارك فيه العديد من الفنانين والمبدعين العرب والاجانب.ومنذ بدء فعالياته الى اليوم في سنة 1985 والى الان يقام مهرجان بيت الدين في قصر بيت الدين ، الذي يعود تاريخه الى حوالي 200 عام تقريبا.ولعل ما يميز المهرجان هو حرص اعضاء اللجنة المشرفة على اقامته وابرازه في قالب متجدد يضفي على انشطته المزيد من التميز والحيوية في كل مرة. وذلك من خلال ما يقدم فيه من اعمال وفعاليات فنية ذات قيمة ابداعية متميزة يشارك فيها مبدعون عالميون كبار من بينهم هذا العام (مهرجان بيت الدين 2000) المطربة الشهيرة فيروز. اقيم المهرجان الاول في سنة 1985. ورغم الاوضاع الامنية الصعبة التي كانت تمر بها بسبب ظروف الحرب الاهلية الا ان وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني قرر في ذلك الوقت افساح المجال امام الناس لرؤية مشهد مختلف, او مشهد بعيد عن ذلك المتسم بالعنف والدمار الذي افرزته الحرب. شيء يقوم على ابراز الوجه الثقافي الحضاري للبنان. ومنذ ذلك الحين احتضن هذا المكان الساحر (قصر بيت الدين) تجمعا كبيرا للفعاليات الفنية المختلفة. وقد ظل كذلك حتى اعادة افتتاحه في سنة 1993 بعد توقف دام ست سنوات بسبب ظروف الحرب القاسية. وتقع بلدة بيت الدين في اقليم جبال الشوف اللبنانية. اما مهرجان بيت الدين فيقام سنويا في احد قصور المنطقة القديمة التي يعود تاريخها الى بداية القرن التاسع عشر وقد امر ببنائه الامير بشير الشهابي ليكون مركزا للمتصرفيه ثم يتحول فيما بعد الى مقر اقامة صيفي للرؤساء اللبنانيين حتى عام 1975 بداية الحرب الاهلية اللبنانية. ورغم ان التصميم الخارجي للقصر يحمل الخصائص الشرقية الا ان هذا التصميم يحتوي ايضا على العديد من الاشكال الفنية التقليدية للفن المعماري اللبناني التي تتوافق بانسجام مع عناصر البيئة الخارجية المحيطة بالقصر ولا سيما منظر الحديقة الرائعة التي تزيد من قيمته الفنية. والنموذج الخارجي للقصر هو عمل فني مركب عبر عنه فنانون معماريون ايطاليون وشارك في بنائه العديد من امهر الفنانين التشكيليين والحرفيين اللبنانيين. وبانسجام مع تقاليد الفن المعماري اللبناني تقود البوابة الامامية للقصر الى ساحة فسيحة تعرف بدار (البرانية) وهي عبارة عن فناء محاط بسور من ثلاث جهات فيما تطل الجهة الرابعة على البحر. وفي الجزء الشمالي منه يحاط الفناء بالمضافه, وهي بناء مستطيل يقيم فيه الضيوف. اما بيت السلم المزدوج يقود الى الفناء الداخلي المعروف بدار (الوسطى) وهو مكان يتألف من اجنحة تطل على باحة مرصوفة محاذية للدار تتوسطها نافورة جميلة, وهي المكان المستخدم للسكرتارية والوزراء. وهناك وحدة المباني السكنية الاميرية التي تقود الى (دار الحريم) وهي اماكن تمثل عملا معماريا فنيا رائعا بما تشتمل عليه من زخارف ونوافير تصل الى غرف الاستقبال والمجالس المرصعة بقطع الموزاييك المتعددة الالوان. وهو عمل فني يدوي كما يلفت الانتباه الى اعمدتها الاسطوانية وارضيتها الرخامية المكسوة باللون المخملي الاحمر. ولكن الاماكن الاكثر حميمية فهي (الحمامات التركية) وهي عبارة عن غرف مفرطة في الزينة, باذخة. اما اهم غرف الحمامات فهي الصالونات التابعة لها التي كانت تستغل كأماكن للجلوس والنقاش في قضايا السياسة والادب. وهي اماكن مزينة بالتماثيل المنحوتة والاعمدة الدقيقة المزخرفة وتوليفات ساحرة من الوان الماء والضوء. بالاضافة الى المتحف الذي يحمل ذكرى الزعيم الراحل كمال جنبلاط.