تقودك جولة في المناطق المترافية للنجد البوليفي, الى ممالح يوني, وهو سهل الملح الاكبر في العالم بمساحة يبلغ 9000 كيلومتر مربع وبارتفاع 3600 متر عن سطح البحر.الرياح المتجمدة المخلوطة مع خواص صغيرة للملح, هي اول اشكال الترحيب التي يقدمها السهل المالح للزائر. والشكل الثاني, افق ناصع للغاية واجواء نظيفة الى اقصى حد تسمح برؤية الانحناء الارضي بوضوح, هذا الانحناء المرسوم بزرقة السماء. وبالاضافة الى كونه احد روائع الطبيعة بأصالتها البيئية في القارة فإن السهل الملحي يعتبر اهم احتياطي للطاقة في بوليفيا. وللوصول الى هنا وللتجوال في انحاء السهل, يجب القيام بتحضيرات جيدة, حيث لا يوجد علامات على الطرق ولا وقود على طول مئات الكيلومترات ولا مساكن ثابتة, اللهم تلك الضيعات القليلة المتناثرة على الطريق. من اكثر المناطق التي يتردد الزوار عليها تجمعات الفلامنكيين في باستوس جرانديسر, المنطقة القريبة من الممالح في يوني, حيث توجد هذه التجمعات معزولة من البحيرات المرتفعة بمساحة 4000 متر مع 25 درجة مئوية تحت الصفر عند الشروق. والفلامنكيون يخرجون وهم خائفون بعد بزوغ الشمس بحثا عن الطعام. وتنظيف صوف الاما يعد مهمة اجبارية للنساء عند شعوب هذا النجد. وبعدها يرتبونه ويعدونه ليبدعوا فيه اشكالا مدهشة من المشاغل. وهكذا فمن الطبيعي ان تكون الملابس منسجمة مع البيئة للمناطق الداخلية الصخرية. واعتاد سكان الضيعات على استئجار شاحنات لارسال منتجاتهم الى القرى الاكبر, ومن المشاهد المعتادة ان ترى شاحنة تنقل المنتجات مع اصحابها الى قرية كولشاني. ومن المناظر المعتادة ايضا ان تشاهد النساء وهن يقمن بالحصاد ونقل المؤن والحياكة في المشاغل واولادهن معلقون على ظهورهن. وفي كل قرية من قرى النجد البوليفي تضع النساء قبعات خاصة بهن تميزهن عن نساء القرى الاخرى, ومن جانب اخر فإن وصول الغرباء هو دائما واقعة مثيرة للفضول عند الاطفال, وليس غريبا ان يقدموا لك حيوان اللاما مقابل كاميرا تهديدهم اياها.