يقول العديد من البريطانيين الذين شاهدوا فن آندي جولدسورتي انهم بفضله يستطيعون تذكر ما كانوا يفعلونه بالضبط حينما كانوا اطفالا. كانوا يصفون كرات الثلج في شوارع لندن. ويتذكرون الطقس في الصباحات الشتوية الباردة حيث الاجواء رطبة وعاتمة. وتتبادر الى اذهان هؤلاء تلك المفاجآت الثلجية التي تبادر لندن لعدة ايام قبل ان يذوب الثلج اخيرا الذي يجعل من نفسه ثقيل الوطء جدا على النفوس حينما يكتشف احد المشاة أن قدمه غاصت في بركة ماء موحلة فيما ظن انه يدوس على مرج عشبي اخضر. ومما يحبب البريطانيين بفن جولدسورتي هو هيئته اللطيفة ولحيته التي تعطيه مسحة ريفية بسيطة. اذ البريطانيون يعيشون ريفهم. وكم يستمتع جولد سورتي بهجمات نقاد الفن البريطانيين عليه وهم يشاهدونه يستمتع بالخوض في الوحل واللعب بالثلج على منحدرات هامبسترهيث القريبة من لندن. على كل حال فإن الكثير من البريطانيين يستمتعون بمشاركته في اللعب بالثلج ايضا ويشعرون بأنهم عادوا اطفالا من جديد للحظات قصيرة وغالية. وآندي جولد سورتي يعرف تماما قيمة هذه المشاعر الطفولية ولذلك فهو لا يتوانى ابدا في استغلالها. واذا ما سارت الامور حسب ما هو مخطط لها فإن اهالي لندن سيجربون بعضا من المشاعر الطفولية يوم 21 يونيو الحالي. لأن هؤلاء وفي طريقهم الى اعمالهم في ذلك اليوم ربما مروا ببعض من كرات الثلج الضخمة, حيث ستكون هناك 14 كرة منها موزعة في انحاء المدينة قبل بزوغ ضوء الصباح. وعلى الرغم من ان جولد سورتي لا يتوقع ان يسرع الناس الى بيوتهم للعودة بالقبعات والقفازات الصوفية, فإنه يريد على الاقل رسم مزيد من الابتسامات على زوايا الافواه التي تكثر عليها في هذا العصر الانحناءات نحو الاسفل. وبالتأكيد يريد لهذا اليوم الصيفي البريء ان يظل في ذاكرة ابناء المدينة لأطول مدة ممكنة. يقول هذا الفنان الثلجي: كرات الثلج بعد ان يطلق تنهيدة عميقة من صدره: (لا اعرف فعلا ما الذي سيقوله الاخرون. بعض الناس بالتأكيد سيشعرون بالغضب. وربما شرع بعضهم في قتال بكرات الثلج. لكن البعض سيشعر بأن الامر رائع فعلا) . على كل حال فإن الاخرين يتوقعون الاحتمالين الاخيرين اكثر. على كل حال فإن آندي ليس من مواليد لندن. بل ولد وترعرع في يوركشاير المنطقة البريطانية الريفية ويعيش الآن في اسكتلندا. وهو شخص من اولئك الذين يمكنك الوثوق بهم اذا ما تهت معهم ذات مرة في غابة من الغابات او برية من البراري. آندي قادر على ايجاد طريقة نحو بيته في البراري بالاعتماد على نجم قطب الشمال ومجموعة الدب الاكبر. ويعرف كيف يبني كوخا ثلجيا قويا لتقضي الليل داخله كما يعرف اي انواع الفطر او التوت البريين الصالحة للأكل من السامة ويعرف كيف يوقد النار بقدح النهايات المعدنية بأحجار الصوان, والاهم من ذلك كله لا يخاف وحشة الطبيعة المحيطة به بل يندمج معها. ولهذا فلا غرابة ان الاستعدادات الاسمنتية اللانهائية في مدينة مثل لندن لا تناسبه ولا يستطيع العيش معها. ولهذا السبب ايضا لا يضع آندي اي فرصة يمكن له ان يحضر الطبيعة معه ويرمي بها في اي مكان يتوفر له داخل هذه الامتدادات الاسمنتية الصماء. كتب آندي الملآى بالصور المدهشة عن النباتات والحجارة والجبال تباع بعشرات الآلاف من النسخ. واصبح جولد سورتي الان من اشهر الفنانين المعاصرين في بريطانيا. لكن باعتبار ان معظم اعماله الفنية تعتمد على المواد التي توفرها له الطبيعة فإنها من كل بد اعمال ذات عمر قصير. ولهذا فإن الصور هي عادة السجل الوحيد المتاح للاحتفاظ بتدخلاته المحببة على نظام الطبيعة. واحضار 14 كرة ثلجية ضخمة في اطول يوم صيفي لشوارع لندن احتاج من اندي للكثير من العمل والاستعداد. وأخذ يفكر بطريقة وجمع ما يكفي من الثلوج الاسكتلندية لمشروعه منذ سنة ونصف. وبعد ان جمعها وكورها وضعها في مجمدات ضخمة انتظارا لانتهاء الشتاء وقدوم يومه الصيفي المنتظر. ولن يكون حمل هذه الكتل الثلجية الضخمة الهشة من المجمدات ونقلها الى ارصفة لندن بالامر السهل ايضا. وستتم عملية النقل بأكملها في الليل بحيث يستيقظ اللندنيون على كرات ثلجية ضخمة تعرض لهم مفاجآت جميلة ومبهجة. جلال الخليل آندي خارج مشغله في اسكتلندا وبجانبه (صخرة ذائبة) كرة ثلج يحملها على شاحنة باتجاه المجمدات كرة ثلج داخل المخزن المجمد. جمع الثلج من ريف اسكتلندا الى لندن نحت الكرة في الطبيعة الاسكتلندية