مما لا شك فيه ان العام 1905 هو من اهم الاعوام في تاريخ القرن العشرين من حيث عطائه العلمي اذ قطع الزمن العلمي مسيرته وتوقف عند اشراقة العقل الفيزيائي الكبير البرت اينشتاين, هذا العالم الذي غير وجه كينونة الاشياء من خلال نظريته (النسبية), هذه النظرية كما يقول المؤلف الدكتور همام غصيب, عضو مجمع اللغة العربية الاردني ورئيس قسم الدراسات والابحاث في (منتدى الفكر العربي, عمان): اجتذب من الاهتمام العلمي والفلسفي والثقافي, وحتى السياسي, اكثر من معظم الانجازات الفكرية السامقة الاخرى, وما زالت تبهرنا بل وتستفزنا حتى بعد كل هذه العقود الطوال من نشرها في عام 1905. ينقسم الكتاب بشكل عام الى قسمين في الاول منهما نقرأ نص المحاضرة التي القاها (غصيب) في (مؤسسة شومان عبدالحميد, عمان). اما الجزء الثاني من الكتاب فقد تضمن خمسة ملاحق تعد مداخل تنويرية للنص, الاول موضوع بحسب الترتيب الهجائي الانجليزي والثاني بحسب الترتيب الهجائي العربي, وينصرف الملحق الثالث كقاموس للاعلام المشار اليها في المحاضرة, ويعزز المؤلف في الملحق الرابع كتابه بالنص الاصلي (باللغة الانجليزية) في النسبية الخاصة لاينشتاين اما الملحق الخامس فيخصصه لبيان المراجع والمصادر المعتمدة في الكتاب. بلغة سلسة, شفافة, اخاذة يأخذنا همام غصيب الى عالم الفيزياء. هو عاشق المعرفة الفيزيائية الذي مر على مراحل هذا العلم في اظهار صورة وابداعاته خلال قرون عدة وخاصة في القرن العشرين, الى جانب ما تأدى منه من انجازات علمية تمت عملية سوء استخدامها من قبل قوى النفوذ والسيطرة الماردة كما هو الحال مع القنبلة الانشطارية (النووية) والقنبلة الاندماجية (الهيدروجينية) وهنا يتساءل المؤلف: فما الذي نسمعه عن تمدد الزمن وانكماش الطول؟ وما ذاك الذي سمعناه سابقا عن تكافؤ الكتلة والطاقة؟ ويعود غصيب, باسلوبه الشفاف في بلاغته الى المحركات الاساسية, التاريخية لنظرية النسبية, يبدأ اولا من (هنري بوانكاريه), الفيلسوف الفرنسي الذي وضع النظرية الاصطلاحية في الفكر الفلسفي العلمي الفرنسي فضلا عن تساؤلاته الحرجة حول الفيزياء العلمية عام 1904 التي طرحها بشيء من التسحر والارتباك وهو بذلك كان على قاب قوسين او ادنى فبعد حين انجلى الخطب مرة واحدة على يد نسبية اينشتاين بعد اقل من عام. كما يعود المؤلف الى التراث الفيزيائي في الخطاب الغربي, يقف عند (جاليليو) في مبادئه الفيزيائية ويخلص في القول الى ان مبدأ النسبية عنده انما يسري على الظواهر الميكانيكية, وهو ينص على ثبوت قوانين الميكانيكا في الاطر القسورية كافة والسؤال هنا يطرح نفسه ضمنا: فهل يسري هذه المبدأ على الظواهر غير الميكانيكية ايضا؟ للاجابة عن هذه الاسئلة يرجع المؤلف الى مفهوم اخر هو: (الاثير) وصعود نجم النظرية الموجية, والمعروف انها نظرية قديمة تعود الى الاغريق لكنها عادت مسرح الحدث العلمي مع (روبرت هوك) وثم على يد (كريستيان هويتجز) ثم (جيمس برادلي) وفي القرن التاسع عشر على يد (توماس ينج) ثم على يد (فارادي عام 1831) و (ميكلض سنة 1881) حتى وصل الامر الى البرت اينشتاين الذي تعامل مع تاريخ هذه النظريات برؤية نقدية ثاقبة وتخلص من شوائب عدة تحيط بالمعرفة النسبية للاشياء فتخلص اولا من فكرة (الاثير الضوئي بجرة قلم واحدة) واشتق منطوقات نظريته اعتمادا على ان الاطر المرجعية القصورية متكافئة نسبة الى القوانين الفيزيائية كافة. وعلى ان سرعة الضوء في الفراغ لها دائما قيمة ثابتة بصرف النظر عن سرعة مصدر الضوء (هذا هو مبدأ ثبوت سرعة الضوء في الفراغ). على هذين العمادين فقط ليس غير شيد ألبرت اينشتاين صرح الميكانيكا الجديدة.. ميكانيكا النسبية الخاصة. وفي هذا الاطار يناقش اينشتاين مفاهيم عدة ترتبط بجوهر نظريته في النسبية مثل الزمكان. ومن هذا المنطلق يصوغ اينشتاين مبادئ اخرى مثل القصور والطاقة. ويختم همام غصيب رحتله السندبادية بالتمييز بين مصطلحي النظرية الاينشتاينية, النسبية الخاصة والنسبية العامة, فيقول: بقيت كلمة موجزة عن مصطلح النسبية الخاصة او المقيدة, فهي خاصة او مقيدة بالاطر القصورية, بخلاف النسبية العامة التي تنطلق بكل حرية لتتناول الاطر المتسارعة, والنظرية العامة تدخل الجاذبية في الموضوع, فهي تبدأ من ملاحظة جاليلو ان اتساع السقوط الحر (الجاذبية الارضية) لا يعتمد على طبيعة الاجسام, وقد عبر اينشتاين عن ذلك بمبدأ التكافؤ. د. رسول محمد رسول