يموت كل عام أكثر من 40 ألف أمريكي بالغ بسبب الإصابة بذات الرئة, ويعد هذا المرض من الأمراض التي تهدد حياة الأشخاص.ويقصد بذات الرئة اصابة انتانية أو التهابية في الرئة, والانتان ينجم عن العوامل الممرضة الجرثومية أو الفيروسية أو الفطور, أما الالتهاب فهو ينجم عن استنشاق الغبار والملوثات والمواد الكيماوية وغيرها. ونظراً لتعدد وتنوع العوامل الممرضة والمسببات لذات الرئة فان الصورة السريرية تتراوح بين الحادة والمعتدلة الشدة والتي تهدد الحياة نظراً لخطورتها. كيفية الإصابة تتم الإصابة بذات الرئة عادة عندما يضعف الجهاز المناعي في الجسم, وازدياد قوته ونشاط العوامل الممرضة كالجراثيم وغيرها التي تدخل إلى الرئتين وتحدث الإصابة من جراء ذلك, ويمكن أن تتلو ذات الرئة الاصابة بالانفلونزا, أو أمراض الصدر الناجمة عن البرد, وخطورة الاصابة بذات الرئة تعتمد على الحالة الصحية للشخص ذاته من جهة, وعلى نوع ذات الرئة أيضاً. فالشخص الشاب صحيح الجسم قد لا يتطلب علاجه سوى الراحة في المنزل وتناول المضاد الحيوي, لكن الشخص المصاب بمرض قلبي أو مرض مزمن كالربو والتهاب القصبات أو إذا كان متقدماً بالعمر فهي فالمرض يهدد حياته, ولهذا يتطلب العلاج في المستشفى تحت الإشراف الطبي والمراقبة المستمرة, لأن ذات الرئة قد تكون مميتة بتطور الالتهاب أو الانتان في الحويصلات الرئوية الذي ينجم عنه صعوبة التنفس أو بسبب انتشار الانتان إلى الدم, والتي تؤدي لحدوث تسمم الدم ويمكن أن تحدث من جراء ذلك التهاب السحايا وذلك خلال أقل من 48 ساعة من تطور الاصابة. أهم الأعراض إن المظاهر السريرية لذات الرئة تختلف باختلاف العامل الممرض, فذات الرئة الجرثومية المنشأ تترافق عادة بارتفاع الحرارة المفاجئ والألم الصدري والسعال الذي يترافق بخروج البلغم الأصفر أو أخضر اللون. ومثل هذه الأعراض قد لا تظهر واضحة تماماً عند الشخص المتقدم بالعمر أو المصاب بمرض مزمن إذ يمكن أن يشعر بالضعف والوهن العام وارتفاع الحرارة والسعال أيضاً. أما ذات الرئة الفيروسية المنشأ فهي عادة ما تتلو الاصابة بالانفلونزا وغيرها من الأمراض الفيروسية, وهي تعتبر أشد خطورة لدى المصابين بأمراض القلب أو الرئتين, وتحدث عادة في فصل الشتاء أو الفترة الانتقالية بين فصلين, ومن أعراضها السعال الجاف والصداع والآلام العضلية والشعور بالتعب, ومع تطور الاصابة يصبح السعال منتجاً أي يترافق بخروج البلغم ويشعر المريض بصعوبة التنفس. أما ذات الرئة فطرية المنشأ والتي تنجم عن الاصابة بالفطور وأعراضها مماثلة تقريباً للنوعين السابقين ولكنها تتميز بأنها تظهر بشكل تدريجي وتستمر لفترة أطول. التشخيص الباكر نظراً لخطورة ذات الرئة فان التشخيص المبكر يمكن أن يقي من مخاطرها العديدة, ويمكن أن يتم التشخيص من خلال القصة المرضية المفصلة ومراجعة الطبيب الذي يقوم باجراء الفحص السريري والاختبارات الدموية والتصوير الشعاعي للصور, وذلك عند الشعور بأي طارئ كالسعال والحمى غير المفسر سببها. ووفقاً لذلك وبعد تحديد التشخيص يقوم الطبيب بوصف العلاج المناسب وفقاً لنوع المرض حيث يصف المضادات الحيوية في حالة ذات الرئة الجرثومية, أما ذات الرئة الفيروسية فتعالج بالأدوية المضادة للفيروسات والراحة والاكثار من تناول السوائل. وهي تحتاج لفترة علاج أطول مما تحتاجه ذات الرئة الجرثومية. أما ذات الرئة الفطرية, فتعالج بالمضادات المناسبة وهي تحتاج من أربعة إلى ستة أسابيع حتى تشفى, وبالإضافة الى تلك الأدوية الرئيسية فالطبيب قد يصف بعض مسكنات الألم وخافضات الحرارة وبعض المقويات. ولا ينصح باعطاء مهدئات السعال لأن السعال يعمل على تنظيف الرئتين ويقلل بذلك من فترة العلاج والمضاعفات. وبالطبع يحتاج المريض خلال فترة تناول العلاج إلى مراجعة الطبيب بين الحين والآخر للتأكد من التحسن وسير المرض وتمام الشفاء ولا ينصح بترك الدواء دون مشورة الطبيب.