تمكن العلماء الاستراليون قبل بداية الألعاب الأولمبية المقبلة في سيدني من تطوير اختبار للدم للكشف عن استخدام الرياضيين لنوع من المنشطات الرياضية المحظورة يعرف باسم (إي بي أو) الذي يمكن له أن يعزز من أداء الرياضي في المنافسات التي تحتاج للتحمل مثل العدو وسباقات الدراجات. ويجهد الباحثون الاستراليون الآن للحصول على ترخيص لهذا الاختبار بحيث يمكن استخدامه في أولمبياد سيدني المقبلة. يذكر أن (إي بي أو) يزيد من انتاج الجسم لكريات الدم الحمراء التي تحمل الأوكسجين إلى العضلات, وكانت نسخة صناعية عن هذا الهرمون قد تم تطويرها سابقاً لمعالجة مرض فقر الدم, لكن بعض الرياضيين يستخدمون الهرمون بشكل غير شرعي لزيادة أدائهم في المنافسات الرياضية بنسبة لا تقل عن 10%. لكن هذه الزيادة في الأداء لها مخاطرها أيضاً. إذ أن ازدياد عدد الكريات الحمراء بشكل مفرط قد يتسبب في أزمة قلبية, ومنذ شاع استخدام هرمون (إي بي أو) في الأوساط الرياضية في الثمانينيات توفي 26 دراجا عالميا وعديد من نخبة الرياضيين العالميين بشكل مفاجئ مما يثير الشبهات في تعاطيهم لهذا الهرمون. يذكر ان التحقق من استخدام (إي بي أو) مباشرة عملية صعبة لأن النسخة الصناعية منه لا يمكن تمييزها تقريباً عن النسخة الطبيعية, أضف لذلك أن الهرمون نفسه يختفي بسرعة من الجسم على الرغم من أن تأثيره يدوم طويلاً. وفي محاولة لاستئصال تعاطي هذا الهرمون قرر الاتحاد الدولي لرياضة الدراجات عدم السماح للرياضيين بالمشاركة في المنافسات إذا ما كانت نسبة كريات الدم الحمراء في دمائهم تزيد على 50%. أما النسبة للمتسابقات السيدات فهي 47%, وفي الأشخاص العاديين غير الرياضيين تتراوح هذه النسبة من المنخفضة إلى النصف على أعلى تقدير. لكن العديد في أوساط هذه الرياضة يعتقدون بأن هذا الاجراء لم يفعل إلا القليل لإيقاف تعاطي الهرمون, يقول روبين باريسوتو من معهد الرياضة الاسترالي في كانبيرا الذي قاد فريق الباحثين الذين طوروا هذا الاختبار الجديد: (كل ما فعله هو أنه أعطى كل رياضي هدفاً معيناً لايتجاوزه) . لكن الاختبار الجديد يتجاوز هذه المشاكل عبر قياسه لمستويات خمس مواد مختلفة في الدم تتضمن اثنتين تميزان خلايا الدم الحمراء المنتجة حديثاً, والنسب المختلفة لهذه المواد في الدم تعكس حقيقة إذا ما كان الرياضي قد تعاطى (إي بي أو) . وفي التجارب التي أجريت على 27 رياضياً أسترالياً لن يشاركوا في أولمبياد سيدني, استطاع الاختبار بشكل يعتمد عليه في التمييز بين أولئك الذين أعطوا الهرمون قبل فترة وجيزة من قبل الباحثين والذين لم يحصلوا عليه, ولم تحصل سوى حالة إيجابية خاطئة واحدة فقط من بين 189 اختبارا. كما نجح الاختبار أيضاً في الكشف عن ثلثي الرياضيين الذين أخذوا الهرمون في فترة ثلاثة أسابيع تسبق اجراءه. يقول جيم ستراي جندرسين الجامعة النرويجية للرياضة والتربية البدنية في أوسلو: (انه اختبار ممتاز وقد أعجبتني نتائجه جداً) , ويقوم جندرسين الآن بمساعدة باربسوتو وزملائه في اختبار هذه الدراسة على الرياضيين النرويجيين والصينيين. وسيتم تقديم نتائج هذه الدراسات للجنة الأولمبية الدولية يوم 1 أغسطس المقبل التي ستكون صاحبة القرار النهائي فيما إذا كان اختبار (إي بي أو) سيستخدم في سيدني, لكن اللجنة المنظمة لهذا الأولمبياد تأمل أن تحصل على الموافقة, يقول نكي فانس مدير برنامج مكافحة الإدمان في اللجنة المنظمة: (نحن نبذل كل ما في وسعنا لنكون جاهزين حين انطلاق الأولمبياد, ونحن نعرف تماماً كيف ننفذ هذا الاختبار ولدينا التجهيزات الكاملة والأناس المؤهلون) . جلال الخليل