يعتبر دخول الانترنت في المجال الطبي قد مهد الطريق نحو ثورة جديدة في العلوم الطبية والتقنية, حيث أتاح هذا الأمر تبادل البيانات الالكترونية بسهولة وبيسر واختصر المسافات المديدة بثوان قصيرة, ومن المجالات العملية التي يمكن الإشارة إليها مجال الطب عن بعد الذي يقول عنه أحد الرواد الفرنسيين في الطب عن بعد البروفيسور لويس لارنيج: ان الطب عن بعد يسمح بالتقارب بين المريض ومراكز العلاج المتخصصة والمتطورة, كما انه يوفر البيانات وبالتالي فالهدف منه خدمة المرضى من خلال اتاحة المجال للحصول على استشارة ذوي الاختصاص الذين يعملون في مراكز بعيدة. ويرتكز ازدهار مجال الطب عن بعد على التقدم المذهل لتكنولوجيا المعلومات, فخلال التسعينيات ساهمت امكانيات أجهزة الكمبيوتر وبرامج البيانات المستخدمة في سهولة تبادل المعلومات سواء أكانت نصوصاً أم صوراً أم بيانات صوتية, ومن ثم أدى ذلك من الناحية الفنية إلى دخول مجال الوسائط المتعددة في جميع المستشفيات وبعض العيادات والمراكز الطبية. ففي فرنسا مالا يقل عن 500 مستشفى يستفيد من خدمات هذه التقنية التي توفر الوقت والجهد والمال أيضاً. الأشعة عن بعد تعتبر شركة (تي اس آي) الفرنسية أول شركة قامت بتدعيم مجال الطب عن بعد, والتي تعتمد فكرته على الربط بين الأشعة الطبية والاتصالات اللاسلكية مع ضمان الأمان الكامل في التبادل الالكتروني للمعلومات (أشعة, تشخيص, ملفات المرضى ...) بين مختلف المراكز الطبية المتخصصة كمراكز الأشعة التشخيصية, والأطباء الممارسين ايضا فضلاً عن تبادل المعلومات بين متخصصين من مختلف أنحاء العالم. ومن ميزات هذه الوسيلة التشخيصية والعلاجية خفض التكاليف التي يمكن أن يتحملها المريض فيما لو اضطر إلى السفر إلى المراكز الطبية المتطورة وما يترتب على ذلك من أعباء مادية وجسدية ونفسية, إذ بموجب هذه الوسيلة لم تعد هناك حاجة لسفر المريض من أجل العلاج, فعلى سبيل المثال يمكن أن يتم الاتصال بين جهازي كمبيوتر متباعدين ونقل صور اشعاعية مباشرة وصور الرنين المغناطيسي والبيانات الأخرى الخاصة بالمريض الكتابية مع امكانية تبادل الآراء الصوتية أيضاً. تشخيص طبي بالحاسب الآلي قام المختصون في المعهد القومي لأبحاث وتكنولوجيا المعلومات والنظم الآلية بإعداد قاعدة صناعية لإجراء تحليل للصور الشعاعية كبيرة الحجم كصور الرنين المغناطيسي والأمواج ما فوق الصوتية والصور المقطعية وغيرها, والتي يمكن للحاسب الآلي أن يقوم باجراء تفسيرات أوتوماتيكية لهذه الصور الشعاعية, وبذلك تحد هذه التقنية من نقص جدوى التقنيات الأخرى المستخدمة حالياً في مجال تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية, والتي قد تكشف في مراحلها المتأخرة, وقد يضطر المريض لاجراء استقصاءات غير ضرورية. ولهذا ومن خلال برامج خاصة بالتشخيص الطبي يستطيع الطبيب الوصول مباشرة للمعلومات السريرية الخاصة بمريضه والتي يتم تحليلها من قبل الحاسب الآلي ونقلها عن طريق شبكة الانترنت, حيث يمكن تشخيص التشوهات والاضطرابات المرضية في أنسجة القلب من خلال صور ثلاثية الأبعاد, وإرسال تقرير خاص بذلك يحتوي على الصور والبيانات الأخرى من المركز الطبي إلى الطبيب عن طريق الانترنت. ويعتقد بأن التقنيات الحديثة ستوفر حوالي 50% من النفقات الخاصة باجراء الأشعة للشريان التاجي غير الضرورية, اضافة الى ذلك فانها تعتبر خطوة نحو الأمام ليس في مجال التشخيص وانما في مجال العلاج أيضاً.