سألت إحدى الأمهات مدير نادي الامارات العلمي حول الفائدة التي ستجنيها ابنتها من دخولها في إحدى دورات النادي التي تتلقى فيها المنتسبات تطبيقات أولى في مجال الالكترونيات, مؤكدة انها تعلم ألا فائدة من هذه الدورات للبنات, فما كان من مدير النادي إلا أن رد عليها مبتسما وهو يقول غدا ربما يعطل جهاز تجفيف الشعر لدى ابنتك, فإذا ما تعلمت شيئا في الالكترونيات فإنها حتما سوف تصلحه دون الحاجة إلى مختص. مدير النادي سرد هذه الحكاية خلال مؤتمر صحفي تنشر (البيان) تفاصيله غدا وذلك تعليقا على النسبة العالية من البنات اللاتي قررن الانتساب في الدورات والورش الصيفية التي ينظمها النادي ابتداء من يوم غد السبت, الأمر الذي يدعو للتفاؤل بمستقبل وتوجهات فتياتنا اللاتي أدركن ان الولوج إلى الألفية الثالثة بحاجة إلى عقول تنهل من العلوم التطبيقية أكثر من أي وقت مضى. ورغم ذلك فهناك أيضا مجموعة من الذين يعتقدون ان الفتيات غير قادرات على علوم من هذا النوع, وفي إحدى زياراتنا لأسرة تعرفنا عليها منذ زمن كان هناك خلاف دائم بين أفرادها حول تجرؤ ابنتهم على الدخول إلى كلية الهندسة المعمارية, وأذكر ان حجتهم كانت تقول ان البنت لا تصلح أن تقف بين العمال وأكياس الاسمنت وحديد التسليح, إلا ان ذلك حدث باصرار تلك الفتاة واليوم تمتلك مكتبا للاستشارات الهندسية ولمع اسمها في هذا المجال. يحدث هذا كثيرا للبنات ويحرمن من قدرات وطاقات لديهن ويجدن ان بعض الأعذار الخارجة عن المنطق تحول دون الاستفادة من تلك القدرات الخلاقة, إن الأب الذي لا ينتبه إلى ميول أبنائه والذي لا يعمل على توجيهها في الطريق الذي يحولها إلى عطاء ايجابي, والأم التي تنظر إلى ابنتها على انها قاصرة عن تحقيق شيء في مجال العلم والحياة يحيلان مستقبل أبنائهما إلى نفق مسدود تتكسر عنده الابداعات, وتقتل فيهم الأمل وروح الطموح. إن توفير المناخ الملائم لنمو أحلام الأبناء وتوجيهها يتطلب قدرا من الحرص, وإذ يأتي التوجيه والارشاد فإنه يأتي ليدعم ويضيف لا أن يكون معولا للهدم والنكوص.