تنتشر ظاهرة التدخين في المجتمعات العربية الفقيرة بصورة أقرب إلى المأساة مقارنة بنمط المشاكل الاجتماعية التي لا يخلو منها مجتمع متحرك. لم أقرأ دراسة علمية عن العلاقة بين التدخين والفقر المدقع ولا أريد بهذا أن أخصص هذه العادة للفقراء دون الميسورين, فلم يعد المال مقياسا رئيسيا لانتشار هذه العادة بدليل ان الفقير المبتلى بهذه الآفة أسرع للبحث عن استوقفني هذا الاسبوع خبران عن هذه المادة التي يكتب تحتها الاعلان المشهور عن أضرارها ومع ذلك أسواق ترويجها رائجة ومبيعاتها في ازدياد وأرباحها خيالية مع ارتفاع نسبة الرسوم التي تفرض على هذه البضاعة التي لم تعد مزجاة, إلا انه كما ذكر لي أحد المدخنين مرة وهو يقسم الإيمان المغلظة إذا بلغ سعر علبة الدخان مئة درهم ما تأخر لحظة عن شرائها, فإذا كان مثل هذا يدخن في اليوم بمعدل علبة واحدة, فإنه على أتم استعداد لدفع نصف راتبه على الأقل من أجل حياة السيجارة وعيونها الغائرة. الخبر الأول عن مصر حيث يقدر استهلاك السوق المصرية بنحو 40 مليار سيجارة سنويا, ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 85 مليارا هذا العام. وتشير الدراسات إلى ان الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التدخين وأمراضه وآثاره السلبية, تعادل 88 مليون يوم عمل. هذا في مصر وحدها أما في موريتانيا فإن أحد اخصائيي أمراض الرئة والقلب والشرايين صرح بأن أكثر من خمسين بالمئة من الموريتانيين مدخنون, تعليقا على النتائج الأولية لدراسة أنجزها عن التدخين في موريتانيا وشملت جمهورا من عينات مختلفة يصل إلى 2700 شخص في العاصمة نواكشوط. علما بأن حالات سرطان الرئة الناجم عن التدخين يكلف علاج الحالة الواحدة منها نحو 480 ألف أوقية أي (2000 دولار أمريكي). والأخطر من ذلك كله عندما ينحصر انتشار التدخين بين الأطفال القاصرين والنساء الحوامل وبصورة مقلقة في أوساط مدارس التعليم الأساسي. فالدراسات تحذر واعلانات الصحة تنذر وتهدد ولكن المدخنين غافلين فقراءهم قبل أغنيائهم مرضاهم قبل أصحائهم بدعوى ان العمر واحد والموت مرة. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae