ذهل رسام الكاريكاتير الاردني الشهير عماد حجاج عندما قرأ في صحيفته (الرأي) اعلانا يدعو المعلنين الى تهذيب لغتهم العربية والامتناع عن استخدام تعابير عامية في اعلاناتهم. وقال حجاج الذي هرع الى رئيس التحرير مطالبا بتوضيح هذا الاعلان (لا استطيع ان اتخيل ابو محجوب (الشخصية الرئيسية في رسومه الساخرة) عم يحكي بالفصحى, ما هي اهمية كل القصة انو بيحكي بالعامية) . وقال حجاج معبرا عن وجهة نظر المعلنين والعاملين في مجال العلاقات العامة ان قرار الصحيفة مبالغ به. وقال (ليس مطلوبا من الصحيفة وليست مهمتها تعليم اللغة العربية) . واضاف (كلنا نحب اللغة العربية لكنها مع الاسف لم تتطور مع العصر. اللغة العربية لغة الشعر والخطابة, والادب والاجتماعيات والفن, وليست لغة التكنولوجيا) . ولكن خلافا لرغبة حجاج, شددت الادارة على جميع المحررين وكتاب صفحات الرأي والافتتاحيات بضرورة تشذيب لغتهم. وقال رئيس تحرير (الرأي) عبد الوهاب زغيلات (هذه حملة وطنية ضد غزو العامية على اللغة العربية, لكننا نعي اننا لن نحقق هدفنا بين ليلة وضحاها) . واضاف ان الحملة بدأت اثر (تلقي الصحيفة مكالمات كثيرة من مواطنين يشتكون من انتشار العامية في الاعلانات في وجه بارز) . واتخذ القرار على اعلى مستوى خلال اجتماع رأسه رئيس مجلس ادارة (الرأي) خالد الكركي, وزير الاعلام السابق ورئيس الديوان الملكي الأسبق. ومنذ الاثنين تنشر (الرأي) اعلانا بارزا لابلاغ المعلنين بأنها (ستعتذر في وقت قريب عن قبول اي اعلان بالعامية وذلك حرصا على رسالة المؤسسة الصحفية وتأكيدا على هويتها القومية ودفاعا عن مصالح الامة لغة وثقافة وحضورا فاعلا وايمانا لا يتزعزع بأن لغة الضاد التي تجمع شتات هذه الامة وتؤرخ لحضارتها وحضورها يجب الا تضعف او تلين او تتراجع مهما جابهت من تحديات) . واكدت الصحيفة انها (ستبدأ خلال اسبوع بتصحيح اي تصاميم جاهزة تصلها تتضمن اخطاء نحوية او املائية او لغوية) . وأوضح زغيلات ان الصحيفة ارادت اعطاء المعلنين مهلة. وقال امجد تادروس من شركة (اكشن) للعلاقات العامة ان القرار (مثالي) وسيواجه مشكلات. وقال (من يحكم اي الكلمات عربية صحيحة وايها غير ذلك. وكيف سيتعاملون مع الكلمات الاجنبية المتعلقة بالكمبيوتر والمعلوماتية والتي اصبحت جزءا من حياتنا اليومية) . وعلق خبير اعلانات طلب عدم ذكر اسمه بالقول ان القرار يضر بالمعلنين الذين يختارون الكلمات التي يعرفون انها تجذب الجمهور) . وقال (اللغة العربية مصانة منذ نزل القرآن وما بعد القرآن. القرآن وادبنا اقوى من اي عامية) . ولكن زغيلات واثق من ان المعلنين سيواصلون نشر اعلاناتهم في الصحيفة التي تأسست قبل 30 عاما والتي تعتبر اكثر الصحف الاردنية انتشارا. وحققت الصحيفة 12 مليون دينار (17 مليون دولار) من الاعلانات في 1999.