تحرر الجنوب اللبناني بأكمله إلا تلك المزارع التي تقع في شبعا والتي أراد لها الاسرائيليون ان تظل برميل بارود قابل للاشتعال والانفجار في أي لحظة, اندحر العدو الاسرائيلي ذليلا حسيرا, ومع هذا لا يزال لسان باراك يقطر بتلك التهديدات الوقحة بالعودة إلى لبنان في حال الضرورة, رحل عملاء الجنوب ملطخين بعار الخيانة الذي سيلازمهم أبد الدهر بعد ان باعوا وطنهم وأرضهم وما عليها نظير وعود كاذبة وأحلام وآمال زائفة ذهبت أدراج الرياح في أقل من أربع وعشرين ساعة. ومثلما كان في تحرير الجنوب اللبناني على أيدي رجاله الأبطال دروس مستفادة كان في ما آل إليه حال العملاء من خزي وعار دروس أخرى وعظات لا تقل قيمة عن دروس التحرير, فلن ينسى كل لبناني وعربي شريف يوما ان سعد حداد ومن بعده انطوان لحد قدّما أرضهما اللبنانية لقمة سائغة إلى العدو بل وساهما طوعا وبكامل ارادتيهما ومن في زمرتهما من عملاء في حمايته لأكثر من اثنين وعشرين عاما. سيظل كل شريف يذكر هؤلاء الخونة بشيء من الاشمئزاز و هو يسترجع ما قاموا به من جرائم في حق وطنهم وأمتهم كان من آثارها المساعدة على استمرار الاحتلال الاسرائيلي جاثما على أرض الدولة اللبنانية كل هذه المدة الطويلة من الزمن الأمر الذي أدى إلى استشهاد الآلاف من الشعب اللبناني الذي تعرض لسنوات من القهر وويلات القصف الاسرائيلي الذي لم يفرق بين طفل وشيخ, وساهم هؤلاء الخونة في عمالتهم للعدو في ضرب الاقتصاد اللبناني الذي عانى الأمرين من الاحتلال وحرمه من مواصلة مراحل البناء والتقدم. سيكون العملاء عبرة حتى وان استطاعوا العيش في قصور فاخرة في العواصم الأوروبية, فتهمة العمالة ستلاحقهم حتى وان افرجت عنهم المحاكم العسكرية اللبنانية التي تنظر في أمرهم هذه الأيام, وحتى ان اتخذت تجاههم أخف الأحكام, فحكم الشعب اللبناني الشريف سيكون هو الحكم الذي لا يقبل النقض, ونظرات الاشمئزاز التي ستلاحق هؤلاء العملاء هي التي ستكون الحكم الصادق الذي سيؤدي بهم إلى غياهب سجون النفس, وتأنيب الضمير سيتكفل ـ طال الزمن أو قصر ـ في ادخال هؤلاء الخونة في اقامة جبرية بعيدا عن المحيط الخارجي ستكون أشد قسوة من أصعب سجون العالم. عملاء الجنوب اللبناني أدانتهم أيديهم وأرجلهم وأعينهم كما أدانتهم القلوب والعقول الشريفة وسيلاقون مصيرهم المحتوم سواء عن طريق المحاكم أو عن طريق أهالي الشهداء, ولكن الخونة القابعين في أماكن أخرى متعددة في وطننا الكبير فالزمن كفيل بفضحهم وتحويلهم إلى دروس جديدة.. وكلنا منتظرون. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae