انطلق مئة كاتب اوروبي من 43 جنسية مختلفة امس الاربعاء من لشبونة على متن (قطار الادب) في رحلة ستقودهم على مدى ستة اسابيع الى برلين بهدف ارساء رؤية جديدة للقارة. وسيتوقف اولئك الكتاب غير المعروفين جدا خارج بلدانهم، وبينهم عدد كبير من الشعراء في 19 مدينة كما سيعبرون 11 بلدا: البرتغال واسبانيا وفرنسا وبلجيكا والمانيا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا وروسيا وبيلاروسيا. وستشكل كل محطة توقف فرصة للقاء الاوساط الثقافية المحلية والمواطنين في نقاشات او محاضرات عامة. وقال المنظمون ان برنامج الرحلة التي تبلغ مسافتها 7 الاف كيلومتر يتضمن اكثر من 200 حدث ثقافي بهدف (التحدث عن اوروبا ومعرفتها بطريقة مستحدثة وخلق حدث يحمل معاني وافكارا لقارتنا) . وهذا المشروع الذي عمل فيه عشرات الاشخاص منذ اشهر (انجز بالتعاون بين الدول الـ43 في اوروبا الكبرى) ونال دعم عدد من الوزارات والبلديات وكذلك دعم منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) والاتحاد الدولي للسكك الحديد وعدد كبير من الشركات الخاصة. وتندرج هذه المبادرة التي اطلق عليها اسم (قطار الادب اوروبا 2000) في اطار برنامج (بعثة 2000) في فرنسا التي جعلت منه احد اكبر مشاريعها الدولية. وسيدون كل من اولئك الكتاب ملاحظات وتأملات حول تجربته الخاصة خلال هذه الرحلة على ان تجمع لاحقا وتنشر في كتاب يترجم الى لغات الدول التي شملتها الرحلة. وسيستقل الكتاب احد القطارات الاسطورية من بداية القرن (قطار الشمال-الجنوب) (بين لشبونة وسان بطرسبورج) الذي لم يعد قيد العمل منذ 1948 وبداية حصار برلين. واختار المنظمون هذه الرؤية القديمة لانها (تبشر بوجود قارة اوروبية وموحدة) . وقال الايرلندي مايك ماكورماك ان الكثير من الكتاب يعتبرون هذه الرحلة بمثابة (عطلة طويلة) مضيفا (ان هذه الرحلة تعتبر بالنسبة لي قبل كل شيء رحلة غريبة جدا وسأقوم بها بدون افكار فلسفية او سياسية مسبقة) . من جهته اعرب البلجيكي نيكولاس انسيون عن (لهفته) لاكتشاف كالينجراد وفيلينوس وتالين (التي كانت حتى الان مجرد اسماء على الخارطة) . وتابع (ان رؤيتنا للقارة الاوروبية لن تنحصر بعد الان على الارجح بمجرد مفهوم وهمي) . وعبر بسنيك مصطفاي سفير البانيا السابق في باريس بين 1992 و 1997 عن (فضول سياحي) لاكتشاف الدول الشيوعية السابقة معربا عن امله (في رؤية كيفية تطورها) فيما شدد الفرنسي جاك جوييه الذي (يهوى القطارات) على فرحة (السفر على الطريقة القديمة) . ومن المحتمل ان تكون هذه التجربة الفريدة مصدر وحي لروايات مستقبلية وتساءل ماكورماك قائلا (ماذا سيجري خلال كل هذه الساعات؟ هل سيكون هناك حواجز بين الكتاب او قصص حب مثلا؟) .