داوها بالتي كانت هي الداء, هذا ما سيحصل مع رائحة نبات البطاطا التي قد تضع حداً للتهديد الذي تمثله خنفساء كولورادو المخيفة للمزارعين الأمريكيين والتي تخرب ما تصل تكاليفه إلى ملايين الدولارات من محصول البطاطا الأمريكي سنوياً, إذ باستخدام روائح عطرية قوية مستخلصة من أوراق نبات البطاطا تمكن الباحثون الأمريكيون من استدراج هذه الخنافس نحو حتفها. وقد تمكن جوزيف ديكنز وزملاؤه في مركز الأبحاث الزراعية الأمريكي في بيلتسفيل في ولاية ميريلاند من عزل ستة مكونات كيماوية من أوراق البطاطا الخضراء والتي تجذب خنافس كولورادو إليها لأكلها, وبزرع أقطاب كهربائية في أقران الاستشعار لدى الخنافس استطاع العلماء معرفة أكثر هذه المكونات إثارة للخنافس. وبدأ فريق الباحثين بعد ذلك بتحضير نماذج عديدة من خلطات الروائح لتحديد أفضل مزيج ممكن في إثارته لشهية الخنافس, يقول ديكنز: (لم يتوفر حتى الآن مادة كيماوية قادرة على جذب خنافس كولورادو, ولذلك فإننا نبحث عن شيء جديد بالكامل) . وخلال التجارب التي أجريت في حقول البطاطا استطاع العلماء أخيراً التوصل إلى خلطتين أو ثلاثة أثبتت أنها الأفضل. وأكثر الخلطات نجاحاً تحتوي على رائحة الأوراق تسمى علمياً (3 ـ هكسان ـ 1 ـ أسيتات) . يقول ديكنز: (تمكنا من أسر عدد من الخنافس في الفخاخ التي وضعنا فيها هذه الرائحة يفوق بثلاث مرات عدد الخنافس في الفخاخ التي لم نضع فيها ذلك الطعم) . وينوي العلماء هذا الصيف اجراء المزيد من التجارب, إذ اكتشف راندي ألفورد من جامعة ماين الأمريكية الذي يعمل بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية ان خنافس كولورادو تكره جداً طعم الليمونين وهو مادة مرة توجد في قشور البرتقال. وأظهرت التجارب التي أجراها في بيوت زجاجية ان الخنافس التي هربت من نباتات البطاطا نتيجة معالجتها بالليمونين تصبح أكثر عرضة لتقع في إغراء فخاخ الروائح. والميزة الإضافية التي تم اكتشافها بالصدفة هي ان رائحة معينة تنجح أيضاً في جذب الحشرات المفترسة لخنافس كولورادو لتقتلها في الحقل. يقول ديكنز: (حينما تعض خنفسة كولورادو ورقة البطاطا فإنها بذلك تطلق رائحة من مكان الجرح الذي يصيب الورقة تقوم بجذب المفترسين) . ومن بين المفترسين الذين تجتذبهم هناك البق المنقط النتن الذي يخترق جسدها ويمتص عصارتها. يقول هانز فيسين المختص بالحشرات في شركة الأبحاث النباتية الدولية في هولندا ان العالم بأمس الحاجة الآن لأسلحة جديدة ضد خنافس كولورادو, ويشرح ذلك بالقول: (في روسيا على سبيل المثال أصبحت مشكلة هذه الخنافس مزمنة جداً لدرجة ان المزارعين الروس بالكاد يستطيعون الآن زراعة محاصيل البطاطا) . أما جوز بيكيت من معهد أرابيل لبحوث المحاصيل في هيرتفوردشاير فيقول انه تفاجأ من فاعلية هذه الروائح الجاذبة لأن العناصر الكيماوية نفسها تنتج في نباتات أخرى. ويقول ان النسب المختلفة بين هذه الروائح في الخلطات هي التي تجعل الحشرات تميز بين النباتات (ربما هناك خلطة معينة منها تخبر الخنفساء أن هذا النبات هو نبات البطاطا) . جلال الخليل