يطول الحديث حول الامومة, كما يطول زمن التشريعات حتى اشعار آخر لضمان الحفاظ عليها من التدهور لصالح العمل ضد صالح المرأة الام.الموضوع نوقش قبل ايام من افتتاح منظمة العمل الدولية لمؤتمرها السنوي وفي اولوياتها تبني اتفاق لحماية الامومة بالنسبة للمرأة العاملة, كشرط اساسي لتحقيق مشاركتها في سوق العمل على اتم وجه, لأن دورها في الانجاب اصبح احد اهم الذرائع للممارسات التمييزية ضدها. لقد وصل الحال بالمرأة الراغبة في العمل من اجل المشاركة في دفع عملية التنمية في مجتمعها ان تنال قسطا من التعب المضاعف ضد دوافعها الفطرية التي لا تصح حياتها الطبيعية بدونها, فلا توجد امرأة عاقلة ترضى التضحية بأمومتها من اجل دراهم قد لا تسد الخرق الذي يحدث في حياتها لأنها قبلت بالعمل عن طيب خاطر ولكن العمل لم يطيب خاطرها في اخص وظائفها. ما الداعي للاصرار على ان تتساوى المرأة والرجل في القوانين والانظمة التي تحكم معايير سوق العمل وهذه المساواة في حد ذاتها ليست عادلة لانها تعاني من مشاكل يومية ترفع اصواتها امام الجميع ولكن لا حياة لارباب العمل في استدراك هذه التشوهات التي تسير دفة الامور في السوق الواعدة. تريد المرأة ان تتوفر لها الحماية الكافية لامومتها كي تستطيع الاسهام الفعلي والانجاز الحقيقي حتى لو بقت في عملها نصف الوقت الذي يقضيه الرجال في اعمالهم. الحاجة الى تشريعات جديدة اصبحت ضرورة ملحة دوليا واقليميا فالامر الجاري البحث حوله لم يعد يخص اقليم دون آخر فقارات العالم كلها تريد ان تتعرف بشكل جدي على الواقع الفعلي والمحسوس لما يسمى بنصف المجتمع, ولو اكتفينا بالربع منه مع وجود ضمانات السلامة للامومة لكانت النتيجة افضل مما هو حاصل الآن بدل الاخفاقات التي نسمع عنها منذ اول يوم تتطلع فيه المرأة لتقديم ووضع امكانياتها في خدمة المكان الذي تعمل فيه. ونظرية من يريد شيئا ما يجب عليه ومن اجله ترك اشياء مقابل ذلك لم تعد تجدي لأن الواقع الميداني ينطق بالحقائق التي دعت المنظمة الدولية لاستدراك الوضع الراهن قبل ان ينحت عمل المرأة البقية الباقية من امومتها. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae