فنان متعدد فهو يرسم ويكتب القصة ويمارس النقد التشكيلي, له 16 معرضا, و 4 مجموعات قصصية وخمسة كتب في النقد, فهو سكرتير عام الجمعية المصرية لأصدقاء المتاحف وسكرتير عام أتيليه القاهرة لمدة 13 عاما وكان رئيسا له ورئيسا لجمعية أصالة للفنون، وهو يعمل الآن مديرا للمراكز الفنية بوزارة الثقافة. وعز الدين نجيب سجن أكثر من مرة لصراعه مع السلطة بسبب أفكاره الاشتراكية. حول تأثير الأيديولوجية على أعماله الفنية قال عز الدين نجيب الذي حاورناه في مكتبه لوكالة الغوري: الايديولوجيا لا تمثل قاعدة أو نقطة ارتكاز للعمل الفني وإنما هي منظور فكري وإنساني, دائما كنت أقول أن النظرية خلف رأس الفنان وأنها تكون هاديا له, لكن لابد أن تكون التجربة الإنسانية للفنان هي المؤثر الأول. * هل أثرت الواقعية الاشتراكية كمنهج فني على أعمالك الفنية؟ ـ الالتزام بالنسبة لي التزام ذاتي لا علاقة له بفكر سياسي موجه , وقد نشأ عن معايشتي للواقع وضرورة التعبير عنه فالفن في رأيي يجب أن يكون في خدمة الإنسان وقادر على تغيير الواقع.. الواقعية الاشتراكية لم أتأثر بها ولم تؤثر على عملي الفني فالواقعية تعني انعكاس الواقع كما هو على تجربة الفنان وهذا ما لم تعكسه كتبي في القصة القصيرة أو لوحاتي وأعمالي كانت تتجاوز الواقع دائما إلى الحلم والخيال والأسطورة. * رغم انتمائك للفكر الاشتراكي وانحيازك للبسطاء إلا أن لوحاتك تخلو من الإنسان كيف هذا؟ ـ هذا يؤكد ما أقوله أنني أسعى إلى الرمز ورؤيتي الفنية تتجاوز الواقع المباشر إلى المعنى الإنساني الأوسع من خلال رؤية فلسفية, فالإنسان ليس موجودا بجسده لكنه موجود بروحه في جميع أعمالي فالعمارة الفطرية التي أتناولها في أعمالي تشعر وكأن هناك أنفاسا إنسانية تسمع فيها, حتى الأطلال تجسد معاناة الإنسان.. واهتمامي بالطبيعة وبالمكان جعلني متحررا في الشكل الفني ومتمكنا من إعادة صياغة الطبيعة بحرية مما لو كان العنصر الذي أتناوله هو الإنسان. * ولماذا تستخدم الألوان الساخنة دائما مثل الأحمر والأصفر في أعمالك؟ ـ الألوان البنية والرمادية كانت غالبة على أعمالي حتى عام 68 فهي الألوان القريبة من لون الأرض والبيئة وما يعنيني هو الرمز وبالتالي لا أحتاج إلى إبهار لوني بقدر إثارة الفكر والمشاعر.. لقد عملت عدة معارض من وحي الواحات المصرية وما لها من خصوصيات جمالية وفي عام 82 كنت من أوائل الفنانين الذين جاءوا إلى سيناء بعد التحرير مباشرة وكانت مدينة طابا مازالت محتلة وقد رسمت طابا في لوحة رمزية حتى أقيمت في العام الماضي مسابقة القوات المسلحة عن تحرير سيناء فحصلت اللوحة على الجائزة الكبرى في التصوير. * كثير من الفنانين يرسمون الهرم وكل منهم يرمز إلى شيء باعتبار الهرم أول عمل فني ضخم يبهر العالم ويبقى أبد الدهر.. كيف تناولت هذا الصرح في إحدى لوحاتك؟ ـ كان هذا في معرض حلم الصحراء وقد كنت في مطماطه بجنوب تونس حيث تجد المنازل محفورة أسفل الأرض فلا يبدو منها أي شيء رغم ما تضم من حياة كاملة أسفلها.. وكانت هذه التجربة إيحاء جديدا لتناول الهرم, فالهرم يحمل داخله سراديب وفتحات وأقبية وأسرار أبدية. * ما هو المكان الذي يؤلمك دائما أن تراه والذي فقد التأثير والإيحاء فيك؟ ـ قريتي بعد أن تحولت إلى مدينة وفقدت جمالها الطبيعي, تحولت إلى جبال قبيحة من الأسمنت بطريقة عشوائية, اختفى اللون الأخضر والإنسان الجميل. * تمارس أعمالا فنية عديدة منها اللوحة والقصة والنقد ايها أقرب إليك وأقدر على التعبير؟ ـ هناك حالات أشبه بالموجات التي تجعلني أمارس أسلوبا فنيا بعينه فأنا مكثت 6 سنوات بلا رسم, فقد كان بداخلي تدفق قصصي كان حاصله أربع مجموعات قصصية في تلك الفترة, بينما في الرسم حدث التدفق في فترة السبعينيات ودائما هناك صراع داخلي بين الفنان والكاتب. * وماذا عن النقد الفني؟ ـ النقد لا يثري عملي الفني, كما أن الفنان لديه حساسية تجاه الناقد, ولذلك أحاول وأنا أرسم أن أتخلص من الناقد داخلي حتى يتم العمل أما بالنسبة لعلاقتي بزميلاتي فأنا اخترت طريق النقد الاجتماعي وهو تفسير التجربة الإبداعية للفنان تفسيرا واقعيا وحياتيا وهذا ما جعلني أمسك البوصلة الخاصة بالعمل الفني في مصر.. والعمل الفني ليس معزولا عن البيئة فهو حاصل البيئة ويحمل علاقات الفنان. سجنت أكثر من مرة, وكانت علاقتي دائما بالسياسة علاقة الفنان وليست علاقة الكادر الحزبي.. لم أكن منظما في حزب من قبل وليس ذلك كراهية لكنني كنت أدرك أن السياسة قيد على الفنان لأنها تحدد رؤيته بالأيديولوجيا والتكتيك بينما الفنان يسبق تلك الرؤى وقدرته على التبشير أوضح وأقوى.. وصراعي مع السلطة كان من منطلق رفضي لأوضاع المؤسسة الثقافية ورغبتي الدائمة في التغيير.. والسجن تجربة خصبة فهو يضع الفنان في مواجهة مع نفسه. والفنان في العالم الثالث يجب أن يكون فنانا ومناضلا فالفن ليس ترفا في بلادنا ولا نمارس الإبداع لذاته حتى ولو كان ذلك قيمة عليا, ولكن لأننا في مجتمع متخلف وبيننا وبين الجماهير أسوار فلابد أن يناضل الفنان لوصول كلمته ولتغيير الواقع لحياة أفضل. * باعتبارك مشرفا على مشروع تنمية الحرف التقليدية والأثرية والتي تتعرض للاندثار ما هي أهم إنجازاتكم في هذا المضمار؟ ـ فتحنا مركزين يمثلان كسبا حضاريا وهما مركز النسجيات المرسمة بحلوان ومركز الخزف بالفسطاط ثم دخلنا مضمار المسابقات الفنية الدولية وحصلنا على عدة جوائز فنية دولية.. ونستطيع أن نقول أن جيلا جديدا من الحرفيين الصغار قد تم تكوينه. * أخيرا ما هو دورك في العمل الأهلي؟ ـ أحب أن أؤكد على دور الجمعيات الأهلية في العمل الفني وأنت تعلم أن لي خبرة طويلة بالعمل الأهلي فقد كنت سكرتيرا عاما ورئيسا لأتيليه القاهرة ثم قمت بتأسيس جمعية (أصالة) للفنون التراثية والمعاصرة وهي مقدمة الركب لانطلاق نشاط الحرف التقليدية والفنون التراثية المرتبطة بالهوية خارج إطار الدولة, والجمعية تقيم معارض دولية وتكاد تكون الجمعية الوحيدة التي تجمع بين الفنون المعاصرة والتراثية والمعبرة عن الهوية العربية ولدينا أكثر من 300 عضو أكثر من نصفهم من الحرفيين والباقي من الفنانين. القاهرة ـ حميد مجاهد