كل جديد هو دعوة للتغيير في الأنماط والسلوك .. وكلما كان هذا الجديد يحمل في مضمونه مفاهيم ايجابية أو يضيف إلى حياة الناس ما يفتقدونه من خدمات ومرافق كلما كان التجاوب معه ـ أي الجديد ـ سريعاً ومتتابعاً وواضحاً. ومدينة مثل خورفكان الشهيرة بأنها (عروس الساحل الشرقي) دخلت مؤخراً عصر مراكز التسوق بهذا المركز الوحيد بها حتى الآن الذي تعامل معه سكان المدينة على أنه ملتقى العائلات .. والأصدقاء ومدينة ألعاب للأطفال جنباً إلى جنب مع التسوق لشراء السلع والمستلزمات. في إطلالة على واقع خورفكان قبل شهور قليلة أي قبل افتتاح المركز الوحيد للتسوق بها ـ نجد ان حدائق الكورنيش كانت وحدها الأثيرة لدى كافة سكان المدينة من مواطنين ومقيمين .. وكان الكورنيش وحده هو المكان الذي تمضي فيه الأسر ساعات الترويح عن النفس ... ويلتقي فيه الشباب, ويمارس الأطفال اللعب والمرح, بينما كان السواح القادمون لزيارة المدينة يرون فيه مكاناً للاستمتاع بالبحر ـ سباحة وغوصاً ـ وبالطبيعة التي تحيط بهم وهم يجلسون قبالة أمواجه بينما تسند ظهورهم تلك الجبال الشاهقة في مشهد جمالي رائع. الآن .. لم يعد الكورنيش وحده بعد أن انضم اليه في امتاع الناس وتوفير فرصة التلاقي بينهم ذلك المركز الجديد للتسوق الذي يقع على مقربة من شاطئ البحر وحدائق الكورنيش. (بيان اليوم) وجدها فرصة للاقتراب من الناس ليعرف أثر هذا الجديد في حياتهم. بعيداً عن الرطوبة * جمعة محمد حسن (سائق سيارة أجرة) يقول: ألاحظ كثيراً ـ خاصة في الفترة الأخيرة التي ارتفعت فيها حرارة الجو ـ ان الاقبال شديد على مركز التسوق لأنه مكان مكيف الهواء ... يستطيع الناس قضاء وقت فيه بعيداً عن الرطوبة والحر, كما ان زوار المدينة خصوصاً من السياح الأجانب يترددون عليه كثيراً مما يعني أن مدينتنا كانت بحاجة إلى مثل هذا المكان من زمن بعيد لأنه مفيد للسواح ولأهل المدينة الذين أصبحوا يجدون في مدينتهم ما كانوا يرونه في المدن الأخرى من وجود أماكن للتسوق تضم خدمات أخرى لمرتاديها. ويقول فندرميك (سائح هولندي) انه قدم وزوجته لزيارة الدولة وجاء إلى خورفكان بناء على نصيحة صديق له زار الدولة من قبل, وقد أسعده ما شاهده في المدينة من جمال عمراني, وطبيعة خلابة ومرافق عصرية راقية. وتضيف زوجته مسز ميك قولها: ان هذه الأماكن المخصصة للترويح عن النفس كحدائق الكورنيش ومثلها أماكن التسوق تعطي انطباعاً جيداً عن حياة الناس هنا, ومدى الترابط فيما بينهم من خلال مشاهدة الجماعات كثيرة العدد في لقاءات يومية على الشاطئ. الكافيتريا ... لتمضية الوقت وحين يلفت انتباهنا وجود عدد من الأسر على طاولات (كافيتريا) مركز التسوق بالقرب من ركن الألعاب الأطفال فإن السؤال يطرح نفسه: هل أصبحت هذه (الكافيتريا) ملتقى للأسر والأصدقاء من سكان المدينة والقادمين إليها؟ وهنا يجيب فتحي فاروق حسن اخصائي تكنولوجيا تربوية, فيقول: ان المدينة بالفعل كانت تفتقد مكاناً ترتاده الأسر لقضاء بعض الأوقات بعيداً عن المنزل, لتجدد بذلك نشاطها وحيوية أفرادها, وقد جاء افتتاح هذا المكان ليحقق رغبات الكثيرين ويوفر لهم أجواء مناسبة لتمضية الوقت. وقت للترويح ويقول عبدالرحمن محمد: عندما افتتح هذا المركز جذب انتباهنا ذلك الركن المخصص لألعاب الأطفال, ووجدنا ذلك فرصة للحضور بهم بين الحين والآخر للترفيه عنهم وممارسة اللعب الآمن في مكان مكيف وسط الأهل وتحت مراقبتهم المباشرة, وهذا يذكرنا بأيام أجدادنا عندما كانوا يتجهون إلى الأماكن الباردة في أيام القيظ. ويقول محمد علي قدور: الفارق بين هذا المكان وغيره هو في الأسلوب الذي نتبعه عند الوصول إليه, ففي المحلات العادية صغيرة كانت أو كبيرة فإن عملية الشراء يجب أن تتم بسرعة وربما على مراحل وعبر أيام أما هنا فإن بالامكان استمرار عملية الشراء لفترة طويلة ولكافة اللوازم, لأن هناك مكاناً للراحة هو (الكافيتريا) يمكننا أن نترك فيها النساء والأطفال دون قلق إلى حين انتهاء عملية الشراء. ويضيف: بالطبع مثل هذه الأماكن مرغوبة ومطلوبة, وهنا يستطيع الانسان أن يقابل كثيرين ممن يعرفهم وممن يفتقد رؤيتهم لأسباب الانشغال, ومعنى هذا أن هذه المراكز الضخمة تمنح الفرصة لرؤية بعضنا البعض لأن الكثيرين منا يرتادونها مراراً وتكراراً خلال الشهر. لقاءات أسرية ويرى محمد محمود عزب مسعود ان اتفاق عدة أسر على اللقاء في مثل هذا المكان هو أمر يعزز الروابط الاجتماعية ويزيد من العلاقات بين الناس خاصة وان مكاناً كهذا يوفر فرصة اللقاء الأسري خارج البيوت التي يضيق بها الناس عندما تتكرر الزيارات داخلها, وعلى هذا فإن اللقاء هنا فيه تجديد ينشده الجميع بين الحين والآخر, خاصة وان لقاءات الناس كانت محصورة بين الكورنيش أو المنازل والآن أضيف إليهم مكان آخر وجذاب للتلاقي. ويقول سامي مغاوري: الناس هنا في خورفكان يعرفون بعضهم بعضاً, والحضور إلى مثل هذا المكان يجدد التعارف وينمي العلاقات, كما أن حضور الانسان مع أسرته لتمضية بعض الوقت فيه ترويح عن النفوس وترفيه للصغار وأرى أن ذلك أفضل من ترك الاطفال للعب في الشوارع, أو جلوس الكبار على المقاهي العادية المنتشرة في كل الأماكن والتي لا تناسب الكثيرين. مكان مأمون وحول رأي النساء في هذا المكان الذي يشهد اقبالاً كبيراً منهن خاصة على (الكافتيريا) تقول ايناس عبدالمنصف: بصحبة الأسرة تبدو الجلسة هنا شيقة, وعندما تلتقي الصديقات معاً فإن ذلك يمنح الجميع شعوراً بالراحة من خلال الوقت الذي يمضينه في تبادل الأحاديث والآراء وقد يقمن معاً بالتسوق والتعاون في اختيار الأفضل قبل أن يعدن إلى بيوتهن وقد أمضين وقتاً طيباً في صحبة طيبة. وتقول مريم سعيد سيف راشد (خريجة كليات التقنية): ان الفتيات يجدن في هذا المكان فرصتهن في الترويح عن النفس ولقاء الصديقات خاصة وان المكان مأمون وبعيد عن كل المنغصات التي تصادف الفتيات في أماكن أخرى لا تتميز بطابعها الاجتماعي والأسري كهذا المركز الذي يعتبر مركزاً للتسوق العائلي. أما الوالدة أم نادر, فتقول: ان النساء في المدينة لم يكن لديهن سوى نادي الفتيات لقضاء بعض أوقات فراغهن, أما الآن فقد أصبح بمدينتنا مكان آخر صالح للقاءات النسائية في أجواء محترمة وفي مكان عام يرتاده المئات يومياً. ويشير أحد العاملين بمركز التسوق الوحيد في مدينة خورفكان إلى ان عدد مرتادي المركز من الرجال والنساء يتزايد كثيراً في أيام الأربعاء والخميس والجمعة حيث يحرص الكثيرون على المجيء إلى هنا بصحبة أسرهن كما أن طالبات الجامعة وطلابها يتوافدون على المركز خلال عطلة نهاية الاسبوع التي ينتهزونها للتسوق وشراء احتياجاتهم إلى جانب تمضية بعض الوقت مع الأهل أو الأصدقاء والصديقات. ويضيف: ان فترة الامتحانات خاصة الثانوية العامة تشهد غياباً لعدد من الأسر التي تنشغل عادة مع أبنائها في الاستعداد لأداء امتحاناتهم, ومن المؤكد ان نهاية هذه الامتحانات ستشهد زيادة في أعداد المترددين خاصة ممن لا يخططون للسفر خارج البلاد خلال عطلة الصيف, وعلى هذا فإن صيف الناس هذا العام ولأول مرة سيكون مرتبطاً بمركز التسوق كوسيلة لتمضية وقت الفراغ. محمود علام