الصمت مرغوب وهو من ذهب لداعي التفكر قبل النطق بكلمة قد تقول لصاحبها دعني بعد فوات الأوان. حديثنا عن الصمت والصامتين ينطلق من الحب واشاعته بين أغلى حبيبين وأعز مخلوقين لبعضهما البعض. سمعتم عن الزواج الصامت, علمتم شيئا عن زوجين لا يحدث أحدهما الآخر لفترة زمنية قدرها أكثر من ثلاثة عقود متواصلة. ربما يحدث لمرة واحدة في حياة البشرية ولأسباب قد لا نعلم كنهها في الوقت الذي نريد, إلا ان في الحياة ما يشبه المفارقة الغريبة عندما تقع بين شخصين الغالب عليهما (الهذربان) في الحب وليس الصمت الكتوم. نشنف آذاننا للسماع إلى أغرب علاقة زوجية في أمريكا اللاتينية وربما في الكون كله, نشرت الصحافة الأرجنتينية لقاءات مفصلة وتحقيقا واسعا مع زوجين كشفا فيه انهما لا يحدثان بعضهما ولو بتحية الصباح منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما. وتحدث كل منهما, على انفراد طبعا, عن أصل المشكلة والنزاع الذي نشب بين الزوجين عام 1965م. لكنهما قررا البقاء زوجين تحت سقف واحد حتى اليوم. كل هذا شبه معقول وممكن. الغريب هو انهما خلال هذه السنين أنجبا خمسة أطفال من دون أن يتبادلا كلمة واحدة. والأغرب في مثل هذه الحالة أن يتحول الحب الذي يطول كلام المحبين حوله وهو يكاد يمثل تسعين بالمئة من فعل الحب أو مفعوله إلى عملية آلية للإنجاب, وحتى هذا الوضع الخاص جدا إلى درجة السرية التامة لم ينطق الزوجان ببنت شفة. تتجمد الأعصاب وتتبلد المشاعر وتتجلد - من الجليد - الأحاسيس في موقف يصعب للإنسان أن يظل في صمته ثواني فكيف بمرور السنين العجاف. الحب هو أكسير الحياة لانه يحول السكوت إلى كلام من القلب إلى القلب دون حواجز مفتعلة ولو تعمد الإنسان ذلك لانكشف أمره من تحت لسانه وتبين صدق محبته من خداعه. ومع ذلك لا ننكر هنا بأن الحياة مع البشر حمالة أوجه, فقد يضيع الإنسان عمرا في الوهم فيظن انه المحب الوحيد في العالم ولكن عند الافاقة المبكرة ينتبه بأن الحب الحقيقي والوهم لا يجتمعان تحت سقف واحد. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae