يوجد حالياً 120500 مصنع تحلية في العالم توفر 20 مليون متر مكعب/يوميا أي 1% من الاستهلاك العالمي للمياه الصالحة للشرب, ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض تكاليف الخامات الجديدة للتحلية إلى مضاعفة السوق العالمي في هذا المجال حيث يمكن أن يصل إلى أكثر من 70 مليار دولار خلال العشرين سنة المقبلة. وفي غضون الخمس سنوات المقبلة سيتم تخصيص عشرة مليارات دولار لتنفيذ محطات تحلية عبر أنحاء العالم لانتاج 5.3 ملايين متر مكعب يومياً, وهذه الأرقام ناتجة عن حالات نقص المياه المزمنة في العديد من دول العالم فضلاً عن تزايد احتياجات المناطق الجافة مثل الشرق الأوسط وآسيا والكاريبي. وفي الأسواق توجد تقنيتان كبيرتان تتنافسان في مجال تحلية مياه البحر وهما الأنظمة الحرارية (التقطير ويسيطر على حوالي ثلثي السوق) وأنظمة الرقائق (الارتشاح المعاكس ويسيطر على ثلث السوق) ويشكل نظام الأول مع الضاغط التكنولوجيا الأكثر توافقاً إذ أن تكاليف الاستثمار والتشغيل أقل فضلاً عن جدوى هذا النظام, فهو يتطلب تزويده بمياه ذات جودة عادية مما يعمل على خفض المعالجات التي تتم قبل التشغيل. أما بالنسبة لعملية الارتشاح المعاكس فإنها تتم عبر تمرير المياه عبر رقائق شبه نفاذة, وبالتالي فهي تتطلب معالجة أولية لإزالة الجزيئات العالقة وهو يحتاج خبرة خاصة, ومع ذلك فإن تأثيرها على البيئة أقل من تأثير نظام الأول ومن جهة أخرى فإن نجاح تلك التقنية يعتمد أيضاً على طبيعة وحدات الانتاج وخواصها المتجانسة مع تحكم آلي وفاعلية جيدة للطاقة. يتميز نظام تبخير مياه البحر باستهلاك كبير للطاقة, فنجد أن تبخير كيلو جرام من المياه يستلزم توفير 540 كيلو من السعرات الحرارية, وأوائل أنظمة التبخير والتكثيف المستخدمة في التحلية لم تكن تستفيد إلا من كمية ضئيلة من الطاقة المستهلكة أثناء المعالجة, ومن ثم فإنه تم اجراء تطويرات كثيرة خلال عدة سنوات للحد من هذا الفاقد الحراري. وقد استطاع مؤخراً فريق من معمل علوم الهندسة الكيميائية في المركز الوطني الأمريكي للأبحاث العلمية بالتعاون مع المركز الدولي للمياه التوصل إلى جهاز تبخير وتكثيف مزود بألواح وشريط متحرك مما يعمل على توفير كبير للطاقة, ويرتكز الجهاز الجديد على مفهوم بسيط, فقد تم وضع لوحين معدنيين بطول مترين وعرض متر واحد ويفصل بينهما مسافة تبلغ 2 سم من خلال استخدام إطار من البوليبروبيلين ومن هنا يتم اعادة تسخين شريط مياه البحر الجارية على لوح التبخير عن طريق الحرارة الكامنة الناتجة عن المكثف المجاور. هذا ويوفر نظام التقطير الجديد إمكانية انتاج حوالي 25 كجم من المياه العذبة في الساعة مع تبخير مياه البحر بمعدل يتراوح من 10 الى 50%, كذلك يمثل النظام مفهوما اجتماعيا جديدا ومتميزا, فهو متعدد الوحدات وسهل التركيب مما يجعل بالامكان استخدامه من قبل عمال غير متخصصين, وقامت مؤسسة ألتران الدولية للابتكارات بمنحه الجائزة الأوروبية الكبرى لعام 1999.