في محاولة لتنشيط الحركة النقدية وزيادة اهتمامها بالتجارب الأدبية المهمة في سوريا, أقامت جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب ندوة نقدية حول تجربة الأديب وليد إخلاصي استضافت فيها بالإضافة إلى الأديب إخلاصي عدداً من النقاد والدارسين، من بينهم الدكتور رضوان قضماني والدكتور عبدالنبي اصطيف والقاصة الإذاعية نهلة السوسو والروائي حسن حميد. افتتح الندوة الناقد الدكتور عبدالنبي اصطيف مقرر جمعية النقد والأستاذ في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق بالحديث عن حياة الكاتب والمراحل المهمة التي مر بها, والجوائز التي حصل عليها تقديراً لعطائه الأدبي وتحدث الدكتور اصطيف عن محور الندوة الأساسي (تداخل الأجناس الأدبية فيما كتبه وليد إخلاصي) فقال: إن إخلاصي لا يجهل الحدود بين الأجناس الأدبية ولا يحاول الإطاحة بها, لكنه كان يكتب وعندما نلتقيه اليوم فإننا نود أن نواجه هذه الظاهرة (ظاهرة تداخل القصة القصيرة بالرواية بالمسرحية وحتى النقد والدراسة) نراها منسجمة تمام الانسجام مع توجهات النقد في القرن العشرين وهذا يعني أن وليد إخلاصي منتم حقا للقرن العشرين صحيح انه يصدر عن كثير من جوانب التراث ولكنه ينتمي حقاً إلى هذا العصر الذي يحاول أن يكسر قيود الحدود في أدبه ربما رغبة في الحرية بعد ذلك طرح على الأديب إخلاصي سؤال حول تداخل الأجناس الأدبية في نتاجه وهل يرتبط ذلك برغبة الكاتب في الحرية أم أن هناك أموراً أخرى تشغله؟ ـ في اجابته ذكر إخلاصي أنه في بداية تجربته حكمه نوع من السذاجة الواقعية التي أحاطت به في حياته لذلك لم يعر اهتماما لجنس أدبي دون آخر وتابع يقول: كنت أظن أن اختلاط المعارف قد يعطيني قيمة ولكن عندما ابتدأت القراءة الجادة في الحياة اكتشفت أنه لاكتسابي معرفة صغيرة بالحياة نحتاج إلى العمر بأكمله وهذا ما جعلني أدقق في اختيار الأسلوب والمواضيع, أما الجواب عن التنوع والتداخل فأقول: أنا لم أفكر بحياتي لماذا اكتب ومتى؟ ولمن؟ وأتساءل هل يمكن للأجيال الآتية بعد خمسين سنة أو أكثر ان تبتدع أجناساً أدبية جديدة, نحن عملنا على ذاكرتنا التي هي نتيجة خبرة الأجداد والأجيال السابقة فكررنا فكرة تعدد الأجناس ولم نخترع الشكل بل المضمون, والتعددية في أجناس الأدب هي احدى الوسائل لتحقيق الذات والأديب هو الشخص الذي يساهم في استمرار خلق الاسطورة, والأدب والفن بصورة عامة يقدمان العزاء للانسان من الأشياء المرعبة المحيطة به وعلى رأسها الموت. بعد ذلك تحدث الدكتور قضماني عن بعض الملامح التي اتسمت بها روايات إخلاصي وذكر بأن الاختلاف بين أجناس الأدب فتح الباب لدراسات مقارنة وهذا بدوره أدى لنشوء منظور فني عام في حقل الأدب يبحث في شيء مشترك بين كل هذه الأنواع, وعند دراسة رواية إخلاصي (شتاء البحر اليابس) يتبين أنها تشكل في بنيتها مجموعة من القصص لا تربط بينها الا صورة الفتاة والدمية التي تتكرر تقريباً في كل قصة وأشار قضماني الى ان الحكاية العربية قد أسهمت مع التكنيك الغربي في بروز أشكال مغايرة للرواية عند إخلاصي وخاصة في روايتي (الحنظل الأليف وزهرة الصندل), أما الاسطورة عنده فنرى أنها ذات بنية مزدوجة تاريخية وغير تاريخية نختار معها, هذه الحيرة تفسر عندما تمكننا الاسطورة من الانتماء إلى حدث آني مرتبط بزمان, والى لغة حدث خارج الزمان وهي في أدبه تنسحب على تنمية الاحداث والشخصيات, ولعل ذلك يعود الى اهتمامه منذ الطفولة بالحكاية والاسطورة. وحول التأثير العلمي في مجال الرواية عاد الدكتور اصطيف لسؤال الأديب إخلاصي عن اثر اختصاصه على روايته (ملحمة القتل الصغرى) التي رأى انها من حيث التسلسل بين قصصها تبدو مجموعة لسلسلة واحدة مترابطة نستطيع الامساك بها كبداية من اية حلقة وهنا أجاب إخلاصي بأن في هذا القول شيئاً من الصحة ولكن في الرواية بنية حكائية مستمدة من حكايا جدتي وقد بنيت أحداثها على فكرة لماذا اللجوء للسلوك المنحرف عند انسان اليوم, وأرى ان عصرنا هذا على الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حدث فيه إلا أن الظلم الواقع على انسانه فاق ما ناله الانسان في حقب التاريخ السابقة أما مهمة الأديب فهي تضميد جرح البشر والانسانية. وفي ختام الندوة شارك عدد من الحضور في تقديم شهادات حول تجربة الاديب اخلاصي اكدت على أهمية هذه التجربة وقيمتها الابداعية والفكرية التي تجعل منه واحداً من أدباء العرب المعروفين, وقد أسهمت هذه الشهادات في إغناء الندوة وتوسيع آفاق الحوار حول تجربة الأديب إخلاصي التي تميزت بالتجدد والتطور والتنوع والغنى, فقد كتب الرواية والقصة والمسرحية والمقالة وكان مخلصاً فيما كتبه لقناعاته ورؤيته الى الأدب والحياة والانسان. دمشق أحلام سليمان