انطلق مساء أمس الأول في أندية الفتيات بالشارقة مشروع رابطة أديبات الامارات لتبني المواهب الناشئة, وذلك باقامة أمسية شعرية لكل من جميلة يوسف وأمل السهلاوي وبشرى عبدالله. وكانت المفاجأة بعدد الحضور الذي تابع الأمسية وحتى بالتزام عضوات الرابطة بما فيهن الرئيسة. وقد غصت القاعة بحشد من المستمعات والمشجعات ومعظمهن من طالبات الجامعات. إن الحكم على القصائد بالطبع لا يخضع للمعايير الصارمة التي تحاسب عليها الدواوين المطبوعة أو الأسماء المعروفة أو تلك التي تطرح نفسها على أية ساحة ابداعية. فلو توقفنا عند بعض جمل جميلة يوسف لمسنا ذلك الاهتمام المقصود بموسيقى الشعر والايقاع وان ذهبت أحيانا إلى المبالغة في البحث عن روي القافية المشترك, وبالتأكيد انها لا تنظم الشعر الكلاسيكي غير انها تميل إلى التفعيلة. في موضوعاتها الكثير من المباشرة وتمتاز بخيط القص الرابط بين (أبياتها) فتؤكد ان لقصيدتها معنى تسعى له ورسالة ترغب ايصالها للقارئ والمستمع. تغلب على ما قدمته النزعة الدينية حتى انها تدافع في مقاطع عن الحجاب كحالة شخصية فيها الفعل ورد الفعل. (اني أبحث/ عن ماذا أنت باحثة/ ولما للأسود لابسة/ اني باحثة عن أخلاق مثلي/ عن قلب يهفو للقيا) . أما بشرى عبدالله فتنجح جيدا في البدايات لكنها ما تلبث أن تتراجع فتغرق في المشاعر غير الناضجة شعريا والتي تخاطب الأشياء والأسماء حد الفجاجة. تمتلك أسلوبا يقترب من حرية الحداثة في الصور المركبة الجميلة (رحلت/ ولم تترك سوى الذكرى/ فما كانت/ حكايانا تروق لها...). ويرجح ان تنحو صوب القصيدة النثرية بدل توثيق عباراتها بالقافية غير الموفقة في مرات عديدة. من جهتها, تمزج أمل السهلاوي أحاسيسها بكل عفوية ودون تنميق في (قصيدتها) التي تفتقر للمرتكز المحوري فيصح معها توصيف الخاطرة التي تحتاج جهدا مضاعفا في الاشتغال على المعنى والرابطة المنطقية أو الشعرية بين المفردات. وفي كل الأحوال, تبقى الأمسية بادرة جيدة من الرابطة علها تستمر فيها ولا تكتفي بالأماسي قدر اقترانها بالاحتضان الحقيقي لمواهب تعلمها تقبل النقد والعمل الجاد حتى لا (تفرمل) في منتصف الدرب, فتشرب من عالم ينتظرها لضعف في التطور أو اقناع مغالط بتقدم متوهم. الشارقة ـ البيان