تعتبر محمية بحيرة الوثبة من المشاريع البيئية الحضارية للطيور المحلية والمهاجرة, فهى احد الانجازات المرحلية للخطة الاستراتيجية لهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها فى امارة ابوظبى وتطويرها حتى عام 2004. وانطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، تولي دولة الامارات اهتماما خاصا بقضايا البيئة والحياة الفطرية البرية والبحرية والساحلية, وسخرت الامكانيات البشرية والمادية والعلمية من اجل تنميتها وتطوير وحماية البيئة والحياة البرية نباتا وحيوانا. ومن اجل توفير المناخ المناسب لهذه الثروة القومية انشأت المحميات الطبيعية وهيأت لها كل الدعم, فقد جاءت الانجازات والنجاحات عظيمة فى هذه المجالات, وتشكل محمية الوثبة للطيور آخر تلك الانجازات وهى بحق تعكس النجاحات العلمية فى المحافظة على البيئة وحماية الحياة البرية. وتهدف هيئة ابحاث البيئة من انشاء هذه البحيرة الى ايجاد مستوطنة للطيور التى تعيش فى المستنقعات او على ضفاف البحيرات او الاماكن الرطبة وتسعى الى تنميتها وتطويرها لتكون مركزا علميا للباحثين والمهتمين بالشئون البيئية والحياة الفطرية فى دولة الامارات. وتقع البحيرة على مسافة 40 كيلومترا جنوب شرق العاصمة ابوظبى وهى عبارة عن ارض مسطحة تغمرها المياه المالحة وتحيط بها الكثبان الرملية كما تختزن مياه الامطار الا ان معظم المياه تأتى من محطة تنقية مياه الصرف الصحى فى منطقة المفرق والتى تحتوى على مواد غنية تساعد على تكاثر ونمو النباتات التى تشكل غذاء للطيور وبتوفر هذه الامكانيات تعد المحمية نموذجا فريدا للتناسق والتوافق بين التنمية الصناعية والمحافظة على البيئة وتبلغ مساحتها نحو خمسة كيلومترات مربعة وهى واحة للحياة البرية خاصة لأسراب الطيور المهاجرة فى موسم الشتاء. وتعمل هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية حاليا على وضع مخطط شامل لتطوير بحيرة الوثبة وتؤكد الؤوشرات البحثية ان بحيرة الوثبة للطيور ستكون من اشهر المحميات والمنتجعات فى جنوب شرق الجزيرة العربية, فعمليات التطوير والتأهيل للبحيرة تجرى حاليا حسب المخطط الذى وضعه المشرفون على تنميتها كونها المحمية الطبيعية الاولى من بين سلسلة من المحميات التى خطط لها فى امارة ابوظبى, ففى شهر يوليو عام 1998 اقيم سياج لحماية المحمية بهدف تقليل الحركة البشرية والنشاط الانسانى بالقرب منها لتعيش الطيور فى امان بعيدا عن الازعاج ولقد وضعت الهيئة خطة طموحة متعددة المراحل لتنمية وتطوير المحمية بالتعاون مع لجنة الصرف الصحى ببلدية ابوظبى. وتشمل الخطة التى ستنفذ على مراحل خلال العامين المقبلين على مركز للزوار ومرافق تعليمية للطلبة والمهتمين والزوار وعدد من المخابىء للطيور ومحطة ارصاد جوى تعمل بالطاقة الشمسية ومراكز لمراقبة ورصد الطيور ومسارات هجرتها واستئناف رحلاتها. وقد تم رصد اكثر من 200 نوع من الطيور حول البحيرة واكبر عدد من الطيور يتجمع خلال موسم الهجرة فى فصول الربيع والخريف والشتاء الا ان البحيرة تشكل موقعا خصبا لتكاثر طيور الفلامنجو ففى شتاء عام 1998/1999 شكلت بحيرة محمية الوثبة الموقع الناجح لأول عملية تكاثر لطيور الفلامنجو فى الجزيرة العربية خلال 70 عاما فقد تمت ولادة عشرة افراخ بنجاح فى شهر ابريل من العام الماضى ويتوقع خبراء الطيور والباحثون ان يرتفع هذا العدد بعد اكتمال تنفيذ خطة تطوير المحمية ويتواجد حاليا حول البحيرة اكثر من 1500 طائر من انواع الفلامنجو المهاجرة خلال موسم الشتاء اضافة الى الطيور المقيمة والمستقرة فى المحمية على مدار العام. وقال ماجد علي المنصوري مساعد الأمين العام للشئون المالية والادارية: ان هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية تقوم بمراقبة ودراسة أعداد الطيور والحيوانات الثديية والحشرات والنباتات التي تعيش في محيط بحيرة الوثبة كما تقوم بمراقبة ودراسة نوعية لمركبات مياه البحيرة. وأكد ان هناك خططا مستقبلة تهدف إلى تطوير بحيرة الوثبة لتكون محمية طبيعية وملاذا آمنا لأنواع مختلفة ومتزايدة من الطيور والنباتات والزواحف.