بعد سنوات ليست بالقليلة على عشاق فنه وأدائه أطل علينا الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه صاحب الاسطوانة الذهبية لعدة مرات باطلالة جيدة هي الأفضل خلال العقد الأخير, وأبو بكر سالم غني عن التعريف فهو ذو الصوت الشجي والأداء متعدد الطبقات بدءا من أسفل طبقة في القرار إلى أعلاها في الجواب. هذه المرة أعادنا أبو أصيل لسابق عهده حيث الدان والمواويل الشجية التي تعودنا عليها في أشرطته في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات, وكان لأدائه في أغاني الشاعر والملحن القدير الراحل حداد بن حسين طابع مميز وخاص على وقع آذاننا لما تمتاز به الأغاني الثلاث من كلمات وألحان وأداء. ولكن أبو بكر رغم وفاة رفيق دربه وفيض نبعه الراحل حسين أبو بكر المحضار إلا انه بدأ اطلالته بالشريط الجديد بأغنية (يا مسافر) وهي من ألحان وكلمات المحضار الذي يعد أحد القلائل الذين أخرجوا الأغنية اليمنية عبر بوابات المطربين المختلفين إلى الوطن العربي الكبير وكان أبو بكر سالم أول من فتح هذه البوابة ثم تبعه بقية المطربين خاصة الخليجيين. وشريط (روعة المسافر) الذي أمتعنا به أبو أصيل اشتمل على أغنية للشاعر الاماراتي أحمد بن ظاهر بعنوان (سرقت النوم) حيث كان الأداء واللحن متميزين وبايقاع شبيه بالعيالة وكورال يقدم المقطع القادم مع نهاية كل مقطع وهو مستوحى من العيالة أحد الفنون الاماراتية الشعبية. وما يلفت الانتباه في الشريط الجديد هو ذلك التوزيع الموسيقي الهادئ وعدم الزخم في الآلات مما نتج عنه شريط راقٍ وأداء ممتع. في الختام لا نتمنى إلا التوفيق لهذا الفنان الكبير المخضرم الذي أثرى الساحة الفنية في الجزيرة العربية على مدى نحو 42 عاما من العطاء والتألق المتواصل, ودعمها بصوت شاب قوي لا يعرف السكينة هو ابنه أصيل, ولكن ليعلم أبو أصيل ألا غنى للمستمعين عن صوته ولو قدم للساحة عشرة فنانين مثل أصيل. صالح الجسمي E-mail: aljasmi@albayan. co. ae