السمسرة ليست معيبة على اطلاقها, لانها مصدر عالمي معروف للكسب من خلال الوساطة التي تسهل على الناس قضاء حوائجهم دون اللجوء إلى الطرق الملفوفة حول حياتهم. العمالة الوافدة والزائدة عن الحاجة الفعلية للدولة مشكلة لم يختلف أحد على اقرارها في الطرح، من خلال المنتديات المتخصصة الساعية لايجاد الحلول العملية للتقليل من آثارها ومن ذلك ما أكد علىه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة في كلمته التي افتتح بها مؤتمر ومعرض (التجارة الالكترونية في الخليج) حيث قال: ان التوجه إلى التجارة الالكترونية واستخدام التكنولوجيا أصبح ضرورة اقتصادية وسياسية لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية في دولة الامارات. مؤكدا ان الامارات التي تعاني أكبر خلل سكاني في العالم بحاجة لأعداد أقل من الوافدين ونوعيات أفضل, وأضاف: نريد ان يكون مواطنونا هم أساس مشروعاتنا وأعمالنا من خلال قدرتهم على التعامل مع التقنيات الحديثة والتجارة الالكترونية. نعود للسمسرة حتى نربط هذه الكلمة الثمينة بما جلبت لنا السمسرة في مجال العمالة الوافدة من مشاكل اضافية, ذلك عندما حذرت وزارة العمل بعدم التعامل مع سماسرة جلب العمالة وتوريدها لانهم لا يتمتعون بصفة شرعية أو قانونية بالدولة. ان للسمسار هنا دورا بارزا في تفاقم المشكلات العمالية لانه يغرر بالعامل من خلال اغرائه بعقد عمل مبالغ في صفاته ولكن بمقابل مادي كبير وبعد الاستحواذ على المبلغ المطلوب يتم منحه التأشيرة للدخول إلى الدولة حيث المفاجأة المؤسفة التي لا يصلح أمرها إلا في أروقة المحاكم. من هنا كانت دعوة وزارة العمل والشئون الاجتماعية بضرورة قيام شركة حكومية أو شبه حكومية لجلب العمالة لكافة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة جزءا مهما للتقليل من تفاقم الأضرار الناتجة عن طريق سماسرة العمالة المخدوعة في الأسواق العربية والآسيوية. عندما نعالج المشاكل المتجددة بطرق علمية سليمة لتوفير متطلبات سوق العمل بالامارات, نستطيع أن نقول ونجزم بعد ذلك بأن قلوب المسئولين عن هذا القطاع وغيره من القطاعات المتداخلة على البلد وحرصهم نابع من وطنيتهم حتى يساهم الجميع في انتشال المجتمع من براثن وأوحال السماسرة المحتالين وغيرهم ممن يتبع الالتواء والاحتيال على القوانين طريقا سهلا للتغرير بالناس والضحك على عقولهم قبل أذقانهم. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae