الكلام مسئولية كبرى, ولابد ان نعي حقا انه كذلك. وهو يميز بين انسان صاحب وجدان حي وضمير صاح, وبين انسان منافق خبيث حاقد. وللكلام نوعان متناقضان متنافران, لكل منهما غاياته واهدافه, هما الكلام الطيب الجميل وغاياته وأهدافه النبيلة, والكلام الخبيث وغاياته الدنيئة. والكلام الطيب الجميل كالشجرة الطيبة التي تبقى دائما ظليلة وارفة مثمرة تعطي خيرها للجميع. اما الكلام الخبيث فهو كالشجرة الخبيثة التي تتعالى وتتشابك, ولكنها تظل نافشة هشة, لا تحمل اي ثمرة او اي فائدة مهما تكن, بل على العكس فهي تحاول التطفل على غيرها وتلويثه بسمومها وحقدها الذي لا يوصف. الكلام الطيب الجميل كلام صادق لا تختلف ولا تتفرق به السبل. اما الكلام الخبيث فهو كلام الباطل كالشجرة الخبيثة تنبت الحنظل. الكلام الطيب الجميل, يفتح لنا ألف نافذة نطل بها على مستقبل مشرق, يحمل التفاؤل بالخير والهناء. اما الكلام الخبيث فتظل جذوره غارقة في التربة حتى لكأنه على وجه الارض, ويحاول ان يشد غيره لأسفل السافلين ليلاقوا مصيرا اسود بائسا. الكلام الطيب الجميل نفحة ربانية تنشرح لها النفوس وتهفو لها القلوب. اما الكلام الخبيث فهو بالطبع نفثة شيطانية تشمئز منها النفوس وتنفر منها القلوب. الكلام الطيب الجميل لا يمس اصحابه بأي قلق, ولا حيرة ولا اضطراب. اما الكلام الخبيث فهو كالبذرة التي تكبر وتترعرع لتعطي ثمارا خبيثة. الكلام الطيب الجميل هو جمال الدنيا والفنون كلها, كلام الموسيقى كلام على فم الوتر والتصوير, كلام على فم اللون والنحت, كلام جميل على فم المرمر. الكلام الطيب الجميل تراث عاطفي اجتماعي انساني.. وهو ان وجه لحبيب او صديق, فله نكهة ألف عطر وألف وردة. الكلام الطيب الجميل يتطلب ان ننبش انفسنا من جذورها بحثا عن كلمة صغيرة تطفو على الورق فرحا كفراشة حرير تحررت من شرنقتها. محمد خليفة