كثيرة هي المخاطر التي تحيط بنا من كل حدب وصوب, فالطعام الذي نتناوله مشوب بالمواد الكيماوية, وكذلك الحال بالنسبة للمياه والهواء الذي نستنشقه اضطرارا لاستمرارية الحياة, يعود ذلك للملوثات العديدة التي أفرزتها الحضارة الجديدة والمكننة، والتي انعكست بشكل أو بآخر على نمط حياتنا وعلى صحة أجسامنا التي باتت تفتك بها أمراض لم يكن يسمع بها آباؤنا أو أجدادنا. التسمم بالرصاص من بين الملوثات التي تهدد صحة أفراد المجتمع الرصاص والتسمم به الذي يؤدي لمضاعفات خطيرة فالرصاص وفقاً لما تشير إليه احدى الدراسات ينطلق منه, إلى الوسط المحيط مالا يقل عن 24.5 طناً سنوياً من مصادر طبيعية, اضافة الى ذلك ينطلق الرصاص بكميات تزيد عشرات المرات على الرقم السابق وذلك من جراء نشاطات الانسان والصناعة وغير ذلك من جراء نشاطات الانسان والصناعة وغير ذلك, وتشير الدراسات الى أن ما لا يقل عن 60% من تلك الكمية تنتج بشكل أساسي عن احتراق البنزين المحتوي على الرصاص, اضافة الى ذلك فالرصاص يدخل في تركيب وصناعة الكثير من الأدوات التي نستعملها بشكل يومي, كآواني الطبخ والعلب التي تستخدم لحفظ الطعام, اضافة الى انه يدخل في تركيب بعض الأصباغ المستخدمة لطلاء الأثاث والجدران وألعاب الأطفال والمبيدات الحشرية ولا يقتصر الأمر على ذلك, اذ تعد المواد الغذائية البحرية مصدرا للتسمم بالرصاص, وذلك بسبب تلوث المياه البحرية ببقع النفط وما ينجم عن مخلفات المصانع ومعامل التكرير التي تلقي بمحتواها بتلك المخلفات. تعتبر عوادم السيارات وما يصدر عنها من المصادر الرئيسية للتسمم بالرصاص وتلوث البيئة, الذي يؤدي للاصابة بالعديد من الأمراض, إذ تشير الدراسات إلى أن الرصاص يرتبط ببعض المواد البروتينية في الجسم ومن جراء ذلك تتشكل مركبات لا يمكن التخلص منها عن طريق وسائل الطرح والتفريغ المعروفة ولهذا فان هذه المركبات تزداد يوماً بعد يوم وتؤدي للاصابة بأمراض الدم وغيرها من الأمراض السرطانية, إذ أن هذه المركبات تترسب في العظام ونخاع العظم ولهذا فانها قد تؤثر على الجهاز العصبي وعلى العمليات الحيوية في الجسم وتختلف هذه الإصابات باختلاف نسبة تركيزها, وهي قد تؤدي لحدوث التشوهات عند الأجنة بسبب تعرض الحوامل للتسمم بالرصاص. الوقاية نظراً للمخاطر العديدة التي لا يقتصر خطرها على الفرد وحده وانما على المجتمع برمته, فان الهيئات المعنية بصحة الانسان وحماية البيئة من التلوث تعمل لاصدار التشريعات الكفيلة بمنع التلوث والحد من مخاطره, مع قيامها ببعض الاجراءات كمنع استيراد الأصباغ المحتوية على الرصاص, واستبدال البنزين المحتوي على الرصاص بالبنزين الخالي منه, والتخلص من النفايات بالشكل السليم والأمثل, والاكثار من زراعة الأشجار ليس في الشوارع العامة وانما في المنازل ايضا وبين الأبنية السكنية, غير ذلك من الوسائل التي تقلل من مخاطر التلوث والتسمم ليس بالرصاص وحده وانما بالملوثات بشكل عام, وأخيراً لابد من التأكيد على أهمية اجراء المزيد من الدراسات المتعلقة بالتلوث بالرصاص والعمل استنادا لذلك على وضع الخطط القابلة للتنفيذ من أجل الحد من التلوث بشكل عام والحفاظ على صحة المجتمع وسلامة البيئة. د. بسام علي درويش