تنظر المحاكم الالمانية هذه الايام في نصف مليون قضية رفعها الالمان على جيرانهم بسبب الضجيج (حفلات الجيران) او من رائحة الشواء او بسبب صراخ الاطفال او ضد قطط وكلاب الجيران او احيانا ضد تدخين الجار في شرفته الخاصة. ويقول رئيس اتحاد المستأجرين الالمان هيرمان يوزف فوستينفيلد ان هناك كثيرا من الامور التي تجلب المسرات والابتهاج في علاقة الجار مع جاره وتلك التي تتسبب في نزاعات تصل الى العدالة للبت فيها عبر القوانين وبخاصة خلال فصلي الربيع والصيف حيث تكثر المناسبات التي تستدعي ذلك. وقال فوستينفيلد ان الصوت المؤذي لحاصدات الاعشاب في الفترات المسائية والموسيقى الصاخبة خلال ساعات الليل ورائحة الشواء في الايام المشمسة غالبا ما تتسبب في نزاعات بين الجيران وتعكر صفو علاقة الجار بجاره. واعرب عن اسفه لانه لا يتسنى في غالبية الحالات للجيران حسم خلافاتهم ونزاعاتهم بالرفق والكلام الطيب اذ ان القضاة في المحاكم الالمانية نظروا في نصف مليون قضية من حالات النزاعات بين الجيران خلال العام الماضي وانزلوا حولها احكاما, مشيرا الى ان غالبية النزاعات نشبت بسبب اقامة الحفلات في الحدائق او بسبب الضجيج والازعاج الذي يثيره الاطفال او نتيجة للضجيج الذي تطلقه محركات الات الحصد. ومضى قائلا ان القضاة اصدروا في الحالات المذكورة احكاما حددوا فيها الامور التي يمكن ان يقوم بها الجار والاخرى الممنوعة موضحا بأن الاحكام لم تأت باشياء جديدة بل بديهية وحبذا لو تفاهموا على صيغة لتعامل الجار مع الجار ووفروا على انفسهم مشقة التردد على المحاكم . وساق فوستينفلد عددا من حالات النزاع والاحكام التي صدرت حولها مثل عدم السماح للجار بتشغيل الة الحصد في الحدائق بين الساعة العاشرة ليلا والساعة السابعة صباحا اضافة الى انه لا يحق للشخص تشغيل هذه الالات المزعجة خلال نهاية الاسبوع والعطل الرسمية. واشار الى حكم اصدرته محكمة مدينة بون الابتدائية اخيرا ومفاده انه لا يحق للمستأجرين الذين يسكنون في مبان جماعية ان يحتفلوا بشي اللحوم اكثر من مرة واحدة في الشهر الواحد وذلك سواء اكان شواء اللحم على الفحم المصنوع من الخشب ام على الة تشغل بالتيار الكهربائي على ان يعلم بقية الجيران بحفلة الشوي قبل حصولها بيومين على الاقل. ووفقا لهذه الاحكام لا يحق لمن يقيم حفلة في حديقته ان يحتفل فيها مع اشخاص اخرين وبمرافقة الموسيقى اكثر من الساعة العاشرة ليلا واذا رغب المحتفل ان يواصل الاحتفال بشقته عليه ان يحصل على عدم ممانعة (خطياً) من قبل المؤجر. واذا حصل خلاف نتيجة ذلك وتسبب المستأجر بازعاج يحق للمؤجر عندئذ ان ينذره ليصبح عقد الايجار والاستئجار لاغيا من دون فترة انذار. اما في ما يتعلق بضجيج الاطفال فقد رأى القضاة انه لا حق للجار ان يشكو من صراخ اطفال جاره مبررين ذلك بأن الاطفال وبخاصة في فصل الصيف يلعبون ويضحكون في الحدائق عن طيب خاطر ولا يحق لاحد ان يعترض سبيلهم. اما بالنسبة الى التدخين في الشرفة الذي ينزعج منه الجيران لانهم يقولون بأن الدخان يهب عليهم من الشرفة الى غرف جلوسهم فقد رأى حكم اخر لمحكمة بون انه يحق للمستأجر ان يدخن في شرفة شقته كيف ومتى شاء لان التدخين يعتبر حقا من الحقوق الشخصية.