منذ مدة ليست بالقصيرة أخذت وزارة التربية والتعليم والشباب على عاتقها تجديد المناهج الدراسية في مختلف المراحل السنية وفي كافة المجالات وقد أشاد الكثيرون بمستواها ومحتواها وأبدى البعض الآخر ملاحظات مهمة حولها.. وانتقدها البعض الآخر بشدة وقسوة وبين هذا وذاك لابد من الاشادة بالتجربة والشد على يد الوزارة لاقدامها على مثل هذه الخطوات التطويرية مع أخذها بالملاحظات والتحفـظات المنطقية والواقعية والصحيحة واجراء التعديلات المناسبة.. فليس العيب في الخطأ ولكن العيب في المكابرة بالاعتراف بالخطأ خصوصا ونحن نعرف انه خطأ. وقد وقعت تحت يدي مسألة مهمة وردت في كتاب التربية الإسلامية للصف الخامس الابتدائي الجزء الثاني الطبعة الرابعة منه في الدرس الثاني والثلاثين حول الزكاة من الصفحة التاسعة والثلاثين حتى الصفحة الرابعة والأربعين أود الكتابة حولها منبها فقط ولست مدعيا للمعرفة بل طالبا لها, حيث ورد في التقويم التابع للدرس في الصفحة الرابعة والأربعين السؤال (ب) : بناء المستشفيات والمدارس ودور الأيتام من مصارف الزكاة الآتية (1) ابن السبيل, (2) الغارمين, (3) في سبيل الله, وطلب من الطالب وضع اشارة (صح) عند الاجابة الصحيحة للسؤال وقد وضعت المدرسة علامة (صح) ودائرة حمراء على (في سبيل الله) على انها الاجابة الصحيحة.. إلى هنا وليست هناك مشكلة ولكن وقعت أيضا تحت يدي صحيفة (البيان) الصادرة يوم الاثنين 22 مايو 2000 العدد 7278 الصفحة التاسعة من (بيان اليوم) تحت باب (اسألوا أهل الذكر) سؤال مفاده (هل التبرع ببناء المدارس والمستشفيات وغيرها من مشروعات تخدم المسلمين يمكن حسابها من زكاة المال, أم لابد من صرفها في المصارف التي وردت فيها آية الزكاة؟) . وقد رد على السؤال قسم الفتوى بدائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بدبي بأن الزكاة التي فرضها الله تعالى على الأغنياء خصها الله بأصناف ثمانية بأداة حصر وقصر وهي (إنما التي تثبت المذكور وتنفي ما عداه فقال سبحانه (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (التوبة: 60). واستمر رد قسم الفتوى حتى قال: (ونقل ابن العربي في أحكام القرآن عن الإمام مالك رحمه الله تعالى قوله: (سبل الله كثيرة ولكني لا أعلم خلافا في ان المراد بسبيل الله هاهنا الغزو) غير ان القفال من الشافعية نقل عن بعض الفقهاء انهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير) وختم الرد بـ (والذي به الفتوى عدم جواز ذلك كما ذهب إليه عامة أهل العلم لما تقدم من الأدلة الواضحة) . وهذا الرد من قسم الفتوى بدائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بدبي يخالف ما يدرس لأبنائنا في المرحلة الدراسية المذكورة سابقا.. فمن نصدق.. بالطبع لست في مقام الفتوى ولست صاحبها أو مدعيها فلها رجالها وفقهاؤها.. بل تسائل أطرحه على وزارة التربية والتعليم والشباب ودائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بدبي من منكما على صواب؟.. حتى لا يضيع الحساب والحقيقة على أبنائنا.. وأعتقد ان الدين الإسلامي شديد الوضوح.. انه يجب ألا نخلق أية بلبلة في أذهان وعقول أبنائنا خصوصا في سني عمرهم الغضة الطرية.. وأن نقدم لهم الدين سهلا جميلا محببا.. والله من وراء القصد إبراهيم الهاشمي