فجر الدكتور خالد الكركي رئيس مجلس ادارة المؤسسة الصحفية الاردنية حوارا ساخنا حول أكثر النقاط الثقافية والسياسية اشكالية في الواقع المعاصر وذلك في محاضرة علنية فاجأت الجمهور الذي جاء يستمع الى وزير سابق ورئيس ديوان الملك حسين سابقا ايضا فإذا به يجد مثقفاً مصرا على تخطي كافة الخطوط الحمراء. تحدث د. الكركي عن هموم الثقافة العربية وأكد انها تتمثل في الانكفاء الاقليمي السياسي, والعامية الارضية والفضائية والأمية الحرفية والمعرفية وشيوع ثقافة الخرافة والتقليد والعلاقة بالسلطة وما يمس الامة من تفكيك ويأس واحباط, أما على الصعيد الخارجي فيتمثل الهم الثقافي بخلل العلاقة مع الآخر, الغربي أو ما يسمى النظام العالمي الجديد, والاستلاب السياسي والثقافي. وفي مجال الابداع فان الخلل الذي يسود المشهد السياسي والتراجع عن الديمقراطية أو عدم التفكير بها على الاطلاق يفتح الباب لعامل جديد من عوامل الضغط على الحركة الابداعية كي تنكفئ على نفسها أو تهجر الارض العربية. وتحدث الكركي عن الشائعات التي تدور حول تغييرات في المناهج المدرسية للتوافق مع مرحلة السلام, فأكد انه لا صحة اطلاقا لمثل هذا التوجه, كذلك دار الحوار حول تكفير المبدعين والدور الذي تلعبه جهات عديدة في القاهرة لقيادة مثل هذا التوجه, فقال مصر تدرك ان الفنان حر والابداع حر غير ان الامم لا تقبل الخروج على ثوابتها بأي حال من الأحوال, أما الضغوطات والتكفيرات التي تقع بحق المبدع والابداع العربيين, فهي في أصلها ناتجة عن ضغوط اجتماعية, الا انه لا خوف من الحرية الواعية التي يفهمها المثقف على حقيقتها. واستعرض الكركي مواقف المتحف العربي على اختلاف توجهاته مؤكدا على ان صوت امل دنقل كان الابهى وهو يصيح من جرحه عام 1977 (لا تصالح على الدم حتى بدم) . ودعا الكركي الى مراجعة المثقف لاسلوب معالجته لحرب الخليج الثانية مؤكدا ان دور المثقف هو الرؤية المبصرة لما يقع والوقوف ضد الظلم, وحول التطبيع قال قد تنبه المثقفون العرب الى المشهد في التسعينيات وادركوا ان الغرب يبحث عن اتباع لعولمته وان الصهيونية تدعو الى الاستسلام, فاشتعلت حرائق ابداعهم بالرفض والتمرد, ان المثقف العربي اليوم في موقف صعب فهو يواجه تصويره احيانا بأنه خطر على البنية السياسية أو الاجتماعية وان تمسكه بالحرية دعوة للفوضى. ان قوى سياسية واجتماعية متعصبة أو منعزلة وبرجوازيات تابعة ورأسمالية وحشية تتشكل حول المتحف العربي لتجعله نمرا في اليوم العاشر. لكن عليه أن يظل حريصاً على سلطة الثقافة الحرة شريطة ألا تتحول الى نظام شمولي آخر يقمع ما ستأتي به الأجيال من جديد أو يطيح بالديمقراطية التي لا خيار آخر معها لضمان التعددية والمجتمع المدني وتعايش الأجيال والآراء. عمَّان ـ سميحة خريس