منذ بدأت المرأة مسيرة التحرر, ارتبط اسمها بالعديد من المجالات التي كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجال فقط لكنها استطاعت أن تنزع الريادة في هذه المجالات من بين فكي الرجل, ابتداء من الفضاء والسياسة والرياضة انتهاء بالقضاء. بالرغم من أن المرأة قد تقلدت مناصب قيادية في العصور القديمة من بلقيس وكليوباترا حتى شجرة الدر, إلا أنها مرت بعقود حرمت فيها من لعب هذا الدور, ولكن مع حركات التحرر التي بدأتها هدى شعراوي أول رائدة للحركة النسائية في مصر والتي أسست الاتحاد النسائي الذي تبنى حقوق المرأة والمساواة بالرجل في التعليم والحقوق السياسية, كما كانت ملك حفني أول خطيبة بين الناس تحضهم على تعليم البنات وضرورة التحاقهن بالجامعة ومثلت النساء في مؤتمر عام ,1911 ثم فاطمة اليوسف أول امرأة تمتلك مجلة مصرية هي روز اليوسف عام 1925 والتي بدأت حياتها ممثلة مسرحية, وكانت المجلة في بدايتها فنية ثم سياسية وعندما تعطلت فترة عن الإصدار أصدرت مجلات الرقيب, صدى الحق, الشرق الأدنى, مصر الحرة, الصرخة, ولكنها عادت مرة أخرى وتولى رئاستها عباس العقاد ومحمود عزمي, وسبقتها في هذا المجال في عام 1892 هند نوفل صاحبة أول مجلة نسائية عربية صدرت في الاسكندرية كل هذه الحركات فتحت المجال أمام النساء لخوض العمل السياسي فجاءت د. حكمت أبو زيد التي اختارها عبد الناصر وزيرة للشئون الاجتماعية أول وزيرة عربية عام 1962. وكانت أبو زيد قد تخرجت من كلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1946 وسافرت إلى الخارج عام 1949 لتحصل على دبلوم التربية من جامعة أدنبره, ثم الماجستير من جامعة سانت آندروز باسكتلندا والدكتوراه من لندن عام 1955 وعادت إلى مصر لتعمل أستاذة بكلية التربية, وساهمت في العمل العام من خلال الاتحاد الاشتراكي وبعد تولي السادات الحكم اضطرت الى الهجرة إلى ليبيا بعد ان سحبت مصر جواز سفرها الذي استعادته بالقضاء وعادت إلى مصر بعد عشرين عاما. نساء مناضلات صرخت جميلة بو حيرد أول مناضلة عربية ضد الاستعمار الفرنسي وهي ما زالت طفلة صغيرة (الجزائر أمنا بدلاً من فرنسا أمنا) فعاقبها الناظر الفرنسي ولكنها لم تتراجع, ثم انضمت الى جبهة التحرير الجزائرية للنضال وبعد ما حققته من بطولات وضعت فرنسا اسمها في أول قائمة المطاردين حتى ألقي القبض عليها عام 1957 بعد اصابتها برصاصة انتقلت بعدها الى المستشفى حيث تعرضت للصعق الكهربائي لمدة ثلاثة أيام وكانت تغيب عن الوعي ولكنها تصر على استقلال الجزائر, وعندما لم يستطع أحد نزع اعتراف منها تقرر محاكمتها صوريا وصدر حكم بالاعدام ولكن ثار العالم واجتمعت لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة, وعدل الحكم الى السجن مدى الحياة, وحين تحرر بلادها خرجت جميلة بو حيرد من السجن وتزوجت محاميها الفرنسي بعد أن أشهر إسلامه. وبعيدا عن الدول العربية كانت أنديرا غاندي ابنة جواهر لال نهرو اول امرأة تحكم شبه القارة الهندية, عندما تولت الحكومة عام ,1966 وقد حققت نجاحات كبيرة فقد ورثت الهند في حالة حرب مع باكستان وساهمت في استقلال بنجلاديش, قمعت تمرداً انفصالياً من السيخ وبعدها بفترة قصيرة اغتالها أحد حراسها الذي كانوا ينتمون لهذه الطائفة. جائزة نوبل حتى الآن نحن في انتظار أول امرأة عربية تحصل على جائزة نوبل بعد ان استطاعت ماري كوري البولندية أن تحصل عليها في الفيزياء عام 1903 وفي الكيمياء عام 1911 لتكون أول امرأة تفوز بجائزتي نوبل والتي كانت أول امرأة ايضا تشغل منصب أستاذ عام للفيزياء بجامعة السوربون عام ,1906 وتم تعيينها مديرة لمختبرات كوري في معهد الراديوم الذي ساعدت في تأسيسه عام ,1914 وأثناء عملها مع زوجها توصلا الى اكتشاف عنصري البولونيوم والراديوم وكانت أول من ابتكر مصطلح مشع, ونالت جائزة نوبل في الكيمياء عن اكتشافها الوزن الذري لعنصر الراديوم. الفضاء والأطلسي اختارت وكالة الفضاء ناسا سالي رايد من بين 8000 مرشح للمشاركة في برنامجها الفضائي, فكانت ضمن طاقم مكوك الفضاء تشالنيجر في عام 1983 لتصبح أول امرأة تقتحم الفضاء وشاركت في رحلة للمكوك خلال العام التالي وكان من المفروض أن تشارك في مهمة ثالثة إلا ان المكوك انفجر في ,1986 كما كانت ايمليا ادهارت أول من حطم الرقم القياسي لعبور القارات, وفي هذه الرحلة تخلصت هي والملاح المرافق معها من مظلتيهما لتخفيف الوزن, وبعد أن قطعا 22 ألف ميل من 27 ألفاً في 2 يوليو ,1937 واستطاعت أن تدور حول الكرة الأرضية ثم اختفت قبل يوم من ميلادها الأربعين حيث تم اطلاق النار عليها وهي تلتقط صورا لقواعد يابانية لمصلحة الجيش الأمريكي. المرأة والرياضة منذ أيام فقط تسلمت مها بدر السورية منصب مديرة تحرير صحيفة رياضية لتكون أول امرأة عربية تصل الى هذا المنصب, والتي كانت من أبرز لاعبات سوريا في كرتي السلة واليد وتحولت بعد اعتزالها الى العمل الصحفي في جريدة تشرين السياسية اليومية ثم منصب قيادي في اتحادي شبيبة الثورة اضافة الى استمرارها كمحررة رياضية في صحيفة الاتحاد التابعة لمنظمة الاتحاد الرياضي العام والتي صدرت عام 1982. وفي الألعاب الرياضية كانت ناديا كومانشي الرومانية أول امرأة في التاريخ تحقق الدرجة النهائية في الجمباز وحصلت على خمس ميداليات ذهبية في مونتريال ,76 لكنها لم تستطع تكرار انجازها في موسكو 1980 ثم عملت عارضة أزياء وهربت من حكم تشاوشيسكو وطلبت حق اللجوء السياسي للولايات المتحدة وبعدها انهار سور برلين وسقطت الدول الشرقية عدا رومانيا التي قامت بها ثورة قضت بإعدام تشاوشيسكو وزوجته وعادت ناديا إلى رومانيا وعملت في الاتحاد الروماني للجمباز وعلى المستوى العربي كانت نوال المتوكل المغربية أول عربية تبلغ مستوى العالمية وتتوج بالذهب في الألعاب الأولمبية في لوس انجلوس 84 عن 800 متر عدو, وبعد اعتزالها كانت ايضا أول عربية تتنزع مقعدا بالمكتب التنفيذي بالجامعة الدولية لألعاب القوى, وايضا أول وزيرة للشباب والرياضة ضمن أول وفد نسائي مغربي يتولى مناصب حكومية بهذا المستوى. وتقول نوال ان هذا التتويج قد سبقه مشوار طويل فتح أمامها الباب للعالمية لتكون لوس أنجلوس آخر هذه المحطات التي أدت إلى اجرائي لعملية جراحية في قدمي مما أدى إلى تراجع في مستوى أدائي في السباق, ثم بدأت أشعر بالوحدة والغربة ولكن ايماني بالنجاح قادني إلى العمل في التدريب فكنت مدربة للفريق المغربي لألعاب القوى ثم عضو بالمكتب التنفيذي الدولي لألعاب القوى ثم وزيرة ولكل مهنة سلبياتها وسلبيات الرياضة النسائية ان معظم الرياضيات يتأخرن في الزواج ولكن نوال تزوجت فور اعلانها الاعتزال. المرأة القضاء ما زال كرسي القضاء الذي تسعى إليه المرأة بعيد المنال في بعض الدول العربية التي ينظر فيها الرجل إلى المرأة على أنها امرأة عاطفية لاتصلح لهذا المنصب. فقد كانت المغرب من أول الدول العربية التي عملت فيها النساء بالقضاء اذ عينت أول قاضية في 1/7/1959 ووصل عدد القاضيات الآن 442 امرأة مقابل 892 رجل وتقول خديجة الوزاني التي عملت كرئيسة لعدة مصالح وهيئات قضائية وتشغل حاليا منصب نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف البيضاء, ان المرأة المغربية عاشت في مجتمع نام يربط بين الرجولة والانجاز, لكن هذا الوضع لم يعرقل طموحاتها وأصبح التعليم هدفها وبه تمكنت من تغيير أوضاعها ووصلت الى كرسي القضاء وتحملت رسالته وكانت موفقة. تلت المغرب لبنان عام ,66 ثم تونس عام ,68 واستطاعت المرأة في كل من الأردن والسودان وسوريا واليمن أن تصل إلى كرسي القضاء. نادية هارون