أصبح بمقدور شركات الطيران التي ترفع دعاوى قضائية على المسافرين الذين يصرون على استخدام الهواتف النقالة أثناء التحليق في الجو أن يدعموا دعاواهم بدليل قوي, إذ أثبتت وكالة الطيران المدني البريطانية بعد تجارب أجرتها على طائرات اثنتين من الخطوط الجوية، ان أشعة الهاتف الخليوي تتداخل مع التجهيزات الالكترونية الحساسة جداً وذات الدور الحاسم في تشغيل الطائرة. وقال جوناثان نيكلسون المتحدث باسم الوكالة: (حتى الآن لم يكن يتوفر لدينا إلا أدلة جزئية على ان الأشعة التي يبثها النقال قد تسببت في إيقاف أنظمة الإنذار في حجرة القيادة وشوشت على اشارات في أجهزة أنظمة الهبوط, وقد أجرينا التجارب في محاولة للحصول على الدليل العلمي الذي يؤكد وجود خطر التداخل وقد فعلنا ذلك حقاً الآن. يذكر أن مسافراً رفض إغلاق نقاله وهو على متن احدى الطائرات المدنية البريطانية أثناء تحليقها قد حكمت عليه محكمة بريطانية بالسجن لمدة عام في شهر يوليو من العام الماضي, بتهم تهديده سلامة الطائرة, لكن إلى ان ظهرت نتيجة الدراسة الأخيرة لم يكن هناك الدليل العلمي الذي يدعم حظر النقال على الطائرات. ولمعرفة كيف يكون أثر الاشارات الكهربائية الميكروية الصادرة من النقال على أنظمة القيادة في الطائرة قام فريق يقوده دان هاوكس رئيس قسم الأنظمة الملاحية في وكالة الطيران المدني البريطانية وفرعها مجموعة قوانين السلامة باستعارة طائرة بوينج 747 من شركة فيرجين أتلانتيك وبوينج 737 من شركة الخطوط الجوية البريطانية. وفي التجارب التي أجروها على الأرض في لندن أطلق الفريق اشارات بترددات مختلفة تتراوح بين 380 وحتى 1700 ميجا هيرتز في أماكن مختلفة داخل الطائرة, ثم قاموا بعد ذلك بقياس قوة هذه الاشارات داخل حجرة القيادة وداخل حجرة التجهيزات الملاحية تحت حجرة المضيفات بعدها. ويقول هؤلاء الباحثون في التقرير الذي تقدموا به بأن النتائج تظهر (مستويات من التداخل تتجاوز مستويات الخطأ الموضحة بالنسبة لتجهيزات الطائرات والمتفق عليها بخصوص المعايير الأقدم) . يذكر ان بعض الأنظمة الملاحية مثل أنظمة الهبوط التي لم تدخل الخدمة إلا في عام 1989 لم يتم اختبار مقاومتها لاشعاعات الهاتف النقال من قبل, وبعض هذه الأنظمة لا تزال قيد الخدمة وبالتالي فإن وكالة الطيران المدني لا تستطيع المجازفة برفع الحظر على استخدام الهواتف النقالة في الطائرات, فيما التجهيزات الأحدث قد تم تصميمها لتقاوم مستويات أعلى من التداخل عبر استخدام أسلاك معزولة بطبقات خاصة إضافية وأقفاص فراداي خصوصا في الطائرات التي يتم التحكم بها عبر الأسلاك الكهربائية التي تنقل الأوامر الالكترونية كما طائرات الإيرباص. وتقول وكالة الطيران المدني أن التداخل الناجم عن النقال على الطائرات يقلل إلى حد ما من ثقة الطيارين بأنظمة الإنذار عبر تسببها بإنذارات كاذبة, كذلك فإن التدخلات الصوتية تشتت أذهان الطاقم بحيث يمكن أن يرتكبوا أخطاء كعدم الطيران على الارتفاع المطلوب, يقول هاوكس: (إن الأخطاء بالنسبة للارتفاع تنجم غالباً نتيجة تشتت ذهن الطاقم) . والعامل المهم الذي كشف عنه الفريق البريطاني فيما يتعلق بالتداخل الناجم عن النقال هو أن تباين قوة الإرسال الناتج عن الهواتف النقالة يؤدي لتغيرات سريعة في نماذج التداخل, يقول هاوكس: (يرسل الهاتف أشعة القوى إذا ما كان قريباً من هوائي للشبكة, وهكذا مع ارتفاع الطائرة في الجو, تتزايد إشارة النقال قوة لتعزز من التداخل خلال أوقات حرجة من الطيران) . أما ليزا باركلي مهندسة البث اللاسلكي في مجموعة الخبراء المستقلة التي شكلتها الحكومة البريطانية حول الهواتف النقالة فتقول: (أنا أتفهم صعوبات الصناعة الملاحية, لكنها كانت بطيئة في الاستجابة للطلب المتزايد على الاستخدامات اللاسلكية, وما تسببه من مشاكل كهرومغناطيسية, وبتحقيق تصاميم أفضل وتطبيقها فعلاً, سيكون من الممكن التخلص من التداخل المباشر مع دارات التحكم والتداخل الصوتي على الطائرات) .