اخلتها منذ ايام قريبة فلول القوات الاسرائيلية المندحرة من جنوب لبنان لتنهي بذلك حقبة تاريخية من فصول مشاهد مستمرة عاشتها قلعة الشقيف على مدى قرون ماضية. هدمت فيها المواقع الاستراتيجية والعسكرية وصدعت جدرانها بعدما حالت دونها ودون محاولات التنقيب الأثرية ما يقارب 16 سنة. قلعة الشقيف تتربع جنوباً على موقع نادر, قاومت الدهر والحروب وتصدت لمختلف أنواع الغزوات والمعارك والزلازل وبقيت شامخة رغم ما تعرضت له من تدنيس اسرائيلي لمعالمها ودك أعاليها وعبث في هندستها وعمرانها. منذ مئات العقود, وقلعة الشقيف تناغي شمس الجولان, وتسامرها مساء امواج المتوسط وسواحل فينيقيا الشمالية, وتغمرها مرتفعات لبنان وتلال عاملة وسفوح جبل الشيخ, وتداعبها هضاب صفد ووادي الاردن وعكا, ثم ترتاح في العشية على كتف بيروت الجنوبية. من المعلوم أن قلعة الشقيف, تطل على عورات العدو وتنكشف لها قلاع هونين وتبنين وأبي الحسن (ميس) ودوبيه وبرج قلوية وشقيف تيرون وبانياس من الجهات الأربع, وبالإجماع فإنها تنكشف الى كل ما ينكشف لها. تقع على تل مرتفع يصعد إليها من بلدة أرنون, ويبلغ ارتفاعها زهاء 700 متر, وفي الطريق من البلدة إلى القلعة بركة كبيرة تقع على سفح تل يحاذي آثار قرية كانت تابعة للقلعة يحوط بها سور وبرجان مستديران. وإلى الجنوب الغربي منها فسحة من الأرض يعتقد أنها كانت ميداناً للعساكر. أما الجانب الشرقي من التل فيشرف على نهر الليطاني الجاري في واد ضيق عند حضيضه وهو قائم على خط يكاد يكون مستقيما. يرتفع التل عن الليطاني 1500 قدم وعن أرنون من الجهة الأخرى نحو 500 قدم, وعن سطح البحر 2205 أقدام وهو أعلى من جميع التلال المجاورة ما عدا جبل الريحان وجبال هونين في الجنوب اللبناني. تعددت أسماء هذه القلعة التاريخية الرائعة الجمال والموقع, فهي تعرف عند مؤرخي العرب بحصن أرنون وشقيف أرنون والشقيف الكبير وقلعة الشقيف. ويسميها الإفرنج بلفورت أو بوفورت ومعناها الحصن الجميل. وقد تلاعبت أيدي الفاتحين والغزاة في هذه القلعة بين هدم وتعمير تبعاً للخطط الحربية, وأعيد المدمر منها مرة من الصليبيين وأخرى من المسلمين وتارة من الحكام الاقطاعيين من أمراء سوريا ولبنان وجبل عامل. التاريخ المجهول يعتبر فكتور جيران الفرنسي ان مؤسسها الأول مجهول, وما بناه الصليبيون يختلف في شكله عما بناه غيرهم, ولا ريب في أن بناءها كان قبلهم بمدة مديدة ولا يبعد أنه كان بعد تملك الرومانيين او البيزنطيين سوريا وربما كان قبل هذا. وقد ذكرها مؤرخو الحروب الصليبية من الفرنسيين مرارا تحت اسم بلفرت او بوفورت غير أنهم لم يتعرضوا لذكر بنائها ولبناتها, نصارى كانوا أم مسلمين. ويقول الطبيب شاكر الخوري في كتابه مجمع المسرات أنها من بناء الصليبيين وأن بناء فينيقيا قديما فيها, معتبرا ان تسميتها بقلعة شقيف أرنون مأخوذ من اسم قرية بجانبها وأن معنى أرنون الجرذون. أما الأب لويس شيخو في تعليقاته على تاريخ بيروت لصالح بن يحيى فقد اعتبر ان ارنون تصحيف اسم ارنلد وهو صاحب صيدا وكانت القلعة تابعة لمنطقة حكمه وهو المسمى عند مؤرخي العرب بأرناط أو أرنلط, ويعرف عند الافرنج برينلدو صيدون وهو كان في القلعة عندما حاصرها صلاح الدين الأيوبي. إن موقع قلعة الشقيف الطبيعي الحصين المشرف على أهم مرافيء البحر الرومي يترصد طريق كل طامح اليها من البر والبحر, وان من يملك الساحل الممتد من عكا الى بيروت جنوبا وشمالا وما يحاذيهما كان مضطرا بحكم الدفاع عنها الى امتلاك هذه القلعة المنيعة وتحصينها وشحنها بالسلاح والرجال وأعتدة القتال. وقد تعاقبت على الأعمال التي تشرف عليه دول مختلفة, وتطاحنت عليها أمم وشعوب. فهي انتقلت من الخلفاء الأمويين الى العباسيين ثم الطوليين فخلفاء مصر العلويين فالسلاجقة فالأتابكة من الترك والصليبيين ومنهم الى الأكراد ثم الى مواليهم وموالي الترك ثم الى الصليبيين فالأتراك ثم أمراء البلاد الوطنيين واخيرا الاسرائيليين. إن مؤرخي العرب لم يتعرضوا لذكر هذه القلعة قبل الحروب الصليبية وفيها قبل عام 1189م, غير أن وليم أسقف صور تعرض لذكرها قبل هذا التاريخ بعشر سنين ورجع جيران الفرنسي في ذكرها الى أبعد من هذا بكثير حيث قال أنها وقعت في قبضة (فولك) ملك القدس عام 1139. لا غرو ان أيدي الصليبيين امتدت اليها وقام لهم فيها من البناء الجديد ما يتميز على بنائها الروماني القديم وعن بناء العرب, فالجهة الغربية كلها مع الزاوية الشمالية والجنوبية الغربية قد بنيت قبل الصليبيين بمدة طويلة ومعظم القلعة اليوم هو من القسم المذكور وليس فيه من بناء القرون الوسطى الا آثار قليلة والظاهر ان الصليبيين بنوا أكثر الجهة الشرقية منها, ويلاحظ في وسطها كنيسة لاتينية ذات سقف من قناطر متقاطعة وبابها صغير يؤدي الى الدار الداخلية. وهناك آثار ابنية يظن أنها كانت اسطبلات أقامها الصليبيون. وبالقرب من الزاوية الشرقية آثار ابنية متصلة بأعلى القلعة كان يدخل منها اليها. وهي كسائر قلاع القرون الوسطى في بلاد الشام, من بناء كثير من الملوك والمتغلبين, وأهم أبنيتها من أواخر العهد الروماني ومعظمها من بناء العرب. وفيها معبد أو مصلى من القرون الوسطى من جهتها الشرقية. تحصين طبيعي وعمراني لقد أعجزت هذه القلعة بما فيها من خصائص التحصين الطبيعي والعمراني, وما ضمه اليها إرناط من منعة وعدة, صلاح الدين واستمرت على شدة الحصار والمقاومة ممتنعة عليه عاما كاملا, ولم تجنح الى التسليم الا بعد ان فقدت حاميتها الزاد والعتاد. بعد تحرير القلعة على يد صلاح الدين وضمها الى السلطة الايوبية تسكت المصادر التاريخية عن تناولها وبخاصة لجهة ترميمها وما أضيف اليها, وبعد صلاح الدين تفاقمت الخلافات بين أسرته ودبت النزاعات بين الاخوة والأبناء, ورغم محاولة الملك العادل الابقاء على وحدة البلاد فان ولديه الكامل في مصر والمعظم في دمشق قد انفصلا وانفصلت معهما وحدة مصر وبلاد الشام ثم دارت بين الطرفين صراعات مريرة مما أدى الى نشوء تحالفات بين المعظم والصليبيين, ثم لاحقا بينهم وبين الصالح اسماعيل في دمشق ضد السلطان الصالح أيوب بن الكامل في مصر وقام اسماعيل بتسليم قلعة الشقيف وغيرها من أجزاء البلاد للصليبيين كثمن صفقة لتساعده ضد مصر وسلطانها الكامل. لقد شكلت هذه الظاهرة انحداراً سياسياً وتخاذلاً لورثة حكم صلاح الدين في دمشق. وتجلى ذلك في ممارسات الصالح اسماعيل ملك دمشق عندما أمر حامية قلعة الشقيف بتسليمها الى الصليبيين وعندما تمنعت حاميتها عن تنفيذ اوامره حضر آنذاك بنفسه وأجبرها على إخلاء القلعة وعاقبها بشدة. وفي العام نفسه (1240) سلمها امير صيدا (يوليانس) الى فرسان الهيكليين الذين بنوا قربها قصرا جديدا وهو الذي كانت تشاهد انقاضه بالقرب من الجهة الجنوبية المقابلة. بقيت بيد الرهبنة الهيكليين الى عام 1268م وهو العام الذي استولى فيه بيبرس عليها بعد حصار شديد, الأمر الذي دفع بحاميتها الى الصمود والقتال عدة أيام. وأمام التمنع الصليبي شدد بيبرس حصاره على القلعة ودك حصونها الى درجة لم تعد حاميتها بقادرة على مواصلة الحرب واضطروا الى الاستسلام من دون قيد او شرط ودخلها بيبرس فاتحا ومحررا وأسر الرجال اما النسوة فقد ارسلن الى صور بحماية مملوكية. وكانت الشقيف قلعتين متجاورتين وحد بيبرس بينهما بعد ان بنى جامعا وحماماً ودار نيابة. وكان الجامع لايزال قائما في اعالي برج القلعة الذي أطلق عليه اسم (برج الضاهرية) نسبة الى لقبه الضاهر. وجعلت القلعة دار نيابة وقاعدة لمملكة تسمت باسمها (المملكة الشقيفية) . ولم تفقد شيئاً من حصانتها من عهد استيلاء بيبرس الى عام 1400م. وطوى المؤرخون صحيفة تعميرها وتدميرها من هذا القرن الى اوائل القرن السابع عشر وهو القرن الذي هبت فيه ريح الأمير فخر الدين المعني الثاني. العهد العثماني لما دخلت بلاد جبل عامل تحت السيطرة العثمانية كانت قلعة الشقيف في دائرة سيطرتهم المباشرة. وعندما اوكلوا حكم البلاد الى الأمراء الوطنيين, كان الأمراء المعنيون في طليعة من كلفوا الاشراف على حكم البلاد. وبعد نحو مئة سنة برز الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي شمل حكمه الاقطاعي حيزاً كبيراً من بلاد الشام وتحالف مع آل جنبلاط وبعض مشاهير الدولة العثمانية. واستولى على بلاد كثيرة, والكثير من القلاع ومن بينها قلعة الشقيف. واهتم بتحصينها قبل ان تنقلب الدولة العثمانية عليه, وامتنع بها ضد الدولة وضد خصومه من الأمراء المحليين. وعندما حشدت الدولة العثمانية جيوشها وتخلى عنه جميع محالفيه في بلاد الشام, ارتاب من سوء العاقبة وشرع بتحصين القلعة وغيرها وجهزها بجميع الات الدفاع والحصار. وتوالت الازمات على الأمير فخر الدين الى الحد الذي اجبره على مغادرة البلاد والتجأ الى حلفائه الاوروبيين. وكان قبل مغادرته البلاد قد جمع في القلعة أخص بطانته وأسرته وحريمه واستوثق من حاميتها وحرضها على الصمود, ولما زحفت اليها الحملة العثمانية بقيادة (الحافظ) وجدت امامها تحصينات كبيرة مكنت القلعة من الامتناع عن الحصار. وعندها حاصر (الحافظ) برج الضاهرية الذي يقابلها حتى يستطيع الوصول والتمكن من محاصرتها, وسرعان ما تمكن من السيطرة على البرج بعدما تكبد جيشه خسائر كبيرة, وشدد الحصار الذي استمر اكثر من شهرين كاملين, غير انه لم يتمكن من احتلالها والدخول اليها. وعند ذلك جرت مفاوضات بين الطرفين ادت الى اتفاق ابرمته والدة الأمير فخر الدين وقضى بالعفو عن الأمير فخر الدين مقابل ان يدفع المعنيون مبلغا من المال وان يكون حكم البلاد للأمير علي بن فخر الدين وأن تهدم القلعة. وقيل ان الأمير علي هو الذي هدم القلعة بموجب الاتفاق المبرم مع الدولة العثمانية. مأوى للرعاة وطوى المؤرخان الأمير حيدر الشهابي وصاحب (أخبار الأعيان في لبنان) طنوس يوسف الشدياق اسم هذه القلعة وحديث تعميرها وتدميرها من عام 1616 الى عام 1769 وقد تداول (خلال هذه المدة) أحكام بلاد الشقيف المنسوبة اليها, الحكام الاقطاعيون من أمراء جبل عامل ومن غيرهم. وفي سنة 1837 هدم اعلاها بالزلزلة الشديدة التي هدمت صفد والجش وغيرهما من الأماكن, وفقدت اهميتها وأخذ أهالي النواحي المجاورة ينقلون حجارتها فيبنون بها بيوتهم لتصير بعدها خرابا ومأوى للرعاة والماشية. ويقال ان بابها الحديدي العظيم نقل منها الى عكا ايام نكبة الجزار امراء البلاد وتدمير قلاعهم وأنه جعل بابا لمدينة عكا. وقد نقل الشيخ حسن الفارس الصعبي جانبا من احجارها الملونة الى قريته البابلية (الزهراني) وزين بها بعض المباني التي بناها وكان ذلك اوائل القرن الثالث عشر الهجري بعد نكبة ابيه الشيخ حيدر وعمه الشيخ علي. ان التدمير لم يطل غير أعالي القلعة وبعض أبراجها وأسوارها وأما ما تحتها من الأبنية الفخمة فلم تكن لتنال أو تطال. ان ما كتب عن القلعة يرجع الى أواسط القرن التاسع عشر وهو الزمن الذي زار فيه سوريا غير ان السائح الفرنسي ولعله اول من كتب وصفها والتعريف بأبنيتها وأوضاعها: لهذه القلعة مدخل واحد من الجنوب, وشكلها مثلت الزوايا, وقياسها 160 متراً طولاً ونحو مئة متر عرضا. تحوط بها آبار منقورة في الصخر, ويحميها من الجهة الشرقية مسيل ماء مهيب يسمى نهر الليطاني, وفي الجنوب خارجا يوجد حوض في الصخر, وفي الغرب خزانات فيها أحواض جمة منقورة في الصخر الصلد مسقوفة بعقود حجرية وفي الشمال حوض قسم منه في الصخر وآخر يقوم عليه بناء, وجدرانها المحيطة منحدرة وفي داخل القلعة أحواض كثيرة كان يجمع فيها من الماء ما يسد عوز المحصورين مدة الحصار. وهي تنقسم قسمين: واحد منخفض يحده الليطاني, وقسم مرتفع مبني على قمة الصخر الملساء العليا ولاتزال قائمة فيها أبراج من القديم تميل عموديا الى الأودية. وفي القلعة صالات وحوانيت وغرف متلاصقة يفصل بينها ممر مسقوف بعقود. وفيها طبقتان ببناء مختلف والمتهدم منها نحو ثلاثة ارباعها, والقسم المرتفع الممتد الى الجهة الغربية يظهر منه من الجهة الجنوبية بقايا برجين مستديرين جميلين وهو مبني من أحجار كبيرة قائمة على جدار منحدر بني على أحجار صقلية يصعب على الإنسان تسلقها. والجهة الغربية عبارة عن جدار عال متناه وركائزه السفلى قائمة على الصخر منضدة من حجار ضخمة غالبها منحوت. والقلعة مستطيلة وضيقة جدا بحسب الارض التي بنيت عليها فلا تناسب بين طولها وعرضها, وفيها عدة أبراج مربعة بارزة, والى الجهة الجنوبية الغربية منها برج مستدير اساساته مستديرة مائلة, وكان الى شرقه باب صغير بقنطرة مستديرة من أحجار محكمة النحت نقوشها ظريفة, وجدران القلعة متينة ومرتفعة, وارتفاعها عن الخندق من 60 الى 80 قدما وطولها نحو 800 قدم وعرضها مختلف لا يتجاوز 300 قدم. وجاء في وصفها عن كارل بيديكر الألماني: هي محاطة من الجنوب ومن الغرب بهوة عميقة محفورة في الصخر عمقها 15 متراً الى 36 مترا. ومن الجنوب فقط تتصل القلعة بذروة الجبل ومدخلها الى الجنوب الشرقي وطولها 120 مترا وعمقها 35 مترا ومن طرفها الشمالي بناء ناتئ طوله 21 مترا متجها نحو الشرق. وفناؤها او صحنها في الجهة الشرقية منها عمقه نحو 16 متراً, ومثلها الابنية الخارجة ولها انحدار يختلف بين 6 و 9 امتار وقد قام على الحائط الجنوبي برجان على شكل نصف دائرة. يدور على ألسنة البعض من سكان الجوار ان فيها نفقا مثقوبا في الجبل القائمة عليه ينتهي عند مجرى نهر الليطاني وان حاميتها كانت تستقي من مياهه ايام الحصار. ويزعم بعضهم ان من آبائهم من شاهد بزم عينيه مدخل ذلك النفق ومشى فيه مسافة عدة من الأمتار ولم يبلغ منتهاه لحيلولة الروم دونه ودون مبتغاه. وبعد, فإن ما وصفت به مباني القلعة لم يتناول الا القائم منها والسالم من فتك الدهر والحروب, واما المطمور تحت الأنقاض وخصوصا الذي كان في القسم الجنوبي منها لم تزل صفحة التنقيب عنه محجوبة عن الباحثين, وربما لعب الاحتلال الاسرائيلي لها منذ أكثر من 16 عاما متواصلة وما سبقه من سيطرة لقوى فلسطينية ولبنانية عليها دورا مانعاً في هذا, الا أن ذلك لا يخفي ما خلفه العدوان الاسرائيلي المتواصل عليها منذ ربع قرن من تدمير منهجي في جدرانها وأبراجها وقسمها العلوي, فهي كانت هدفاً لعشرات الغارات من الطيران الحربي والمروحي وللقصف المدفعي الثقيل والعنيف في كثير من الأحيان حيث انصبت عليها حمم القذائف من كل حدب وصوب ودمرت ما دمرته ثم جاء الاحتلال المباشر منذ عام 1982 ليزيد عبث العدوان في أجزائها البارزة ومحيطها ولاتزال أعمال الحفر والتحصين و(التدشيم) تزيل ما تزيله وتغير في معالمها التاريخية دون رحمة أو رادع. بيروت ـ كامل جابر