السينمائي رودريجوجارسيا, ابن جابرييل جارسيا ماركيز, ينطلق بشكل جدي في عالم السينما بإنتاجه الأول (ما يمكنك معرفته بمجرد النظر إليها) , العمل الذي عرض ضمن فعاليات كان السينمائي الأخير أعلن السينمائي رودريجوجارسيا، أن اهتماماته ليست أدبية وقدم فيلمه (ما يمكنك معرفته بمجرد النظر إليها) في كان في إفتتاح القسم الرسمي منه. (أعتقد أن اهتمامي الأدبي الوحيد ينحصر في القصة فأنا متحيز لهذا النوع الأدبي, لكني لا أعتقد أن فيلمي يشتمل على اهتمامات او تأثيرات أدبية) . (ان اهتماماتي تميل أكثر الى السينمائية منها الى الأدبية) يمكنني هنا أن أستشهد بـ (الأموات) لهوستون, وفيلما له علاقة وثيقة بـ (الجلد الناعم) لتروفاوت, ولكن أفضل عمل عندي هو (روح خلية النحل) ذو القوة الفائقة والصمت المطبق. وفيما يتعلق بالحضور المهم, هذا العام لسينما امريكا اللاتينية والتقدير العالي الذي تلقاه, قال جارسيا: (اعرف مخرجين كثر وأنا أمثل حالة قريبة منهم قليلاً على صعيد ما يقومون به من أعمال, لكن هذا ليس كل ما أريده لان ما يأتي من السينما الامريكية اللاتينية الى لوس انجلوس قليل جداً, ويتابع (لا أعتقد بوجود فروقات في سينما امريكا اللاتينية, على الرغم من تعدد المخرجين فحقيقة اليوم تفيد بأن الفارق يكمن بين هوليود وكل الآخرين, وهؤلاء الآخرون حيث التفخيم ينحصر في التاريخ وفي الشخصية. وفي هوليود حيث المتاجرة واجبة بالاضافة الى الزام التاريخ وتغيير الأهداف وأشياء كهذه) . ليس لاتينيا ويتابع: (فيلمي ليس امريكياً لاتينياً, انه امريكي شمالي باشخاص من امريكا اللاتينية) ولهذا السبب يمكن مقارنته مع أفلام امريكية حديثة مثل (ماجنوليا) بمعنى تصديه لحياة الناس الخاصة والسرية وأوضاعهم الحميمية, كرد فعل على ثقافة التلفزيون التي طالت الجمهور بأكمله, والتي ذهبت بالألفة أدراج الرياح. وعند سؤاله عن إمكانية تنفيذ عمل لوالده أجاب بشكل قاطع: (لا, فأنا الان منكب على أفكار تخصني, اني أطور نفسي, بالاضافة إلى أني أعتقد بأن غالبية أعماله لا تصلح لتحويلها الى أفلام سينمائية) . وفي اجابته على سؤال آخر يتعلق بأن يقوم هو نفسه ككاتب قصة بمحاولة كتابة كتاب, أجاب بالنفي أيضا حيث قال: (ان أفلامي مرئية, يعجبني مشاهدة الأشخاص, مشاهدة الوجوه, مناظري المفضلة لها طبيعة صامتة, كمرأة تنظر الى أختها العمياء, مثل أم تشم رائحة تنفس طفلها, لحظاتي المفضلة في الفيلم كما قلت هي مرئية, وليست مكتوبة) . وعندما طرقنا موضوع الأنوثة في فيلمه, لاحظنا أنه التفت ناحية مجموعة من النساء بطريقة ذكية ومفاجئة, ولقد أكد رودريجوجارسيا بيقينية مطلقة: (ان داخلية جميع الكائنات البشرية متشابهة. واذا وجد رجال لم يصفوا النساء هذا لأنه لم تسنح لهم فرصة النظر اليهن أولا, ولأنهم يعتقدون بأنهن مختلفات ثانياً) . اشياء مشتركة ويضيف: (أنا أعتقد بوجود أشياء مشتركة أكثر مما يتصورون, ولقد سألوني كيف نشأ عندي ذلك الشعور بالأمومة عندما نظرت الى الأم وهي تشم رائحة تنفس ابنها, ذلك أني ببساطة لدي طفلة وعندما كانت صغيرة كنت أشم رائحة نفسها. تلك الشخصية هي أنا مشتماً نفس ابنتي) . ويتابع: (النظرة الى الشخصيات الذكورية هي نظرة أقل عمقاً, وتبقى خارجية أكثر, وهذا يعود لأني لم أستطع كتابتهم كما يجب, وبعدها ذلك لأنه بمجرد أن يعمل الفيلم فمن الضرورة بمكان تنحي الشخصيات المذكرة لتلعب دوراً ثانويا, فضرورات السيناريو فرضت بأن تكون هذه الشخصيات قطعا مكملة) . ان فيلم (ما يمكنك معرفته بمجرد النظر إليها) هو أول فيلم سينمائي طويل لرودريجو جارسيا الذي عمل سابقا كمصور وكمدير تصوير وهو يجمع في هذا الفيلم قائمة خارقة للعادة من الممثلين: جلين كلوس, كاميرون دياس, كاليستا فلوخارت, كاتي بيكر, آمي بيرينمان, فاليريا جولينو, هولي هنتر, وإلبيديا كاريو, القائمة التي جعلت جارسيا يشعر بأنه (خائف) . والفيلم يتألف من خمسة فصول تتقاطع بجميع لحظاته لحمة نسيج حياة عدة نساء وبدون ملاحظة ذلك من قبلهن وان الآلام والغراميات والمضايقات او الخوف عند كل واحدة منهن, يمكن تفسيرها او استكمالها بتلك التي عند الأخريات.