لدى اليهود ما يشبه (التابو) او المثال الذي فرض على الجميع عدم المساس به او حتى الاقتراب من قدسيته, انها حكاية (الهولوكوست) او المحرقة التي يدعون بأن هتلر كان يقيمها لليهود في المعتقلات النازية حتى قاربت اعداد الضحايا فيها الى ستة ملايين يهودي. كل الدنيا تعرف وتعتقد بهذه الحقيقة, الى الدرجة التي جعلت فرنسا, بلاد النور والحرية كما يسمونها, تصدر قانونا في بداية التسعينيات عن طريق الجمعية الوطنية فيها يعتبر كل من يحاول التشكيك او نفي حكاية اضطهاد اليهود على يد النازي مجرما يستحق العقاب على يد القضاء الفرنسي, فأين وصلت الحرية في بلاد الحرية اليوم؟ الحرية في كل مكان, في ان تفعل ما تشاء وأن تقول ما تشاء لكن بشرط الا تقترب من (التابو) اليهودي المتمثل في (الهولوكوست) فهذا (التابو) هو احد اسرار الصهيونية التي حاكته بذكاء ولعبت به على كل العواطف والمتناقضات الغربية وجنت من ورائه المليارات ومازالت. حينما اقترب الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي من خرافات الصهيونية, جرت محاكمته كأحد اشد اعداء السامية في فرنسا وامام العالم كله, وعندما حاول اخرون البحث في اصل الحكاية وتفنيد اسانيدها وادلتها في ابحاث ورسائل دكتوراه, لقوا المصير نفسه, بل وألغيت اطروحات دكتوراه, وكتب جاهزة للنشر!! آخر اصحاب هذه المواجهات هو (جون لوي) المدرس الفرنسي في احدى مدارس شمال فرنسا, والذي تجرأ على ان يقول علنا امام تلاميذه بأن اتهام المانيا بحرق اليهود في معسكرات الاعتقال قضية تحتاج لنقاش وبحث! وما كاد يفعل حتى تحركت ضده عدة دعاوى قضائية, وصدر حكم في حقه بالسجن عشرة شهور ويواجه احتمال الشطب النهائي من سجلات وزارة التعليم!! أين وصلت الحرية في بلاد الحرية؟ أين حرية الرأي والتعبير وديمقراطية الاختلاف؟! (تقرير لوشتر) هو الاخر محاولة تجدف في التيار المعاكس ضد خرافة المحرقة, جاءت هذه المرة من امريكا بلاد الحرية وقلعة الديمقراطية ومعقل اليهود واباطرة المال منهم بوجه خاص, حيث يؤكد الامريكي (فريد لوشتر) انه وبمعاينة واقعية لمواقع المعتقلات النازية السابقة ثبت عدم وجود ما يسمى بغرف الغاز التي يمكن ان يحرق فيها ستة ملايين شخص, ولوشتر ليس فيلسوفا هذه المرة, انه مهندس متخصص في تصميم وانشاء غرف الاعدام بالغاز المستخدمة في سجون الولايات المتحدة!! ماذا سيفعل اليهود بتقرير (لوشتر)؟ ربما سيصار الى مصادرته وملاحقة المهندس قضائيا, وربما سيأخذ الكتاب حقه من الدعاية والضجة, وربما لن يسمح بتناوله في وسائل الاعلام اليهودية الامريكية, وفي كل الحالات فلابد من التأكيد على ثقافة المصادرة ضد كل ما يمكن ان يمس المقدسات الصهيونية اليهودية وبتكاتف دولي. ماذا عن جرائم الصهيونية في حق العرب في سجون الاحتلال وفي المعتقلات المختلفة, ماذا عن آثارهم في مذابح صبرا وشاتيلا؟ ماذا عن معتقل الخيام في جنوب لبنان؟ ماذا عن مجزرة بحر البقر ودير ياسين وكفر قاسم؟ وماذا عن كل الهولوكوست ـ المحرقة التي ارتكبها اليهود في حق عرب فلسطين ولبنان منذ اكثر من 50 عاما؟ لماذا لا يحول العرب مآسيهم ومجازر الصهيونية ضدهم الى دعاية ضخمة على طريقة الهولوكوست اليهودية؟ خاصة وان لدينا من الاثباتات ما يعجز اي يهودي في دفعها او تكذيبها. ثقافة الهولوكوست التي تتبعها اسرائيل واليهود احتاجت منهم الى سياسة اعلامية واموال تبذل لتأكيد الكذب وتحويله الى حقيقة خدمة لاهداف قومية عليا, انه الباطل في خدمة الباطل لتحويله الى حق! اما اصحاب الحق فيستبيحون المال والاعلام لصالح قضايا باطلة ومخزية ايضا حتى ضاع الحق وصار لا حق لدينا في اي شيء!! هذه هي ثقافة التفاهة التي ضيعتنا في محرقة الجهل وتغييب العقل.