اذا كنت تتابع حملة انتخابات الرئاسة المكسيكية التي تجرى في الثاني من يوليو المقبل من خلال التغطية الصحفية والتلفزيونية فانك تفتقد كل ما تتميز به من فكاهة. كالعادة فان النكات التي تطلق في السر والرسوم الكاريكاتيرية هي التي تظهر روح الدعابة والسخرية المرة لدى المكسيكيين. وفي متابعة الحملة الانتخابية يمكن ان تقرأ أطرف الدعابات على شبكة الانترنت في هذا العالم الذي تسيطر عليه التكنولوجيا المتطورة. فعندما وعد مرشح الحزب الثوري التأسيسي الحاكم فرانسيسكو لاباستيدا بتعليم جميع اطفال المكسيك اللغة الانجليزية وكيفية استخدام الكمبيوتر ظهرت التعليقات الساخرة بكثرة على الشبكة. فكثير من المدارس المكسيكية وبصفة خاصة في الريف تفتقر الى أبسط التجهيزات مثل المكاتب كما ان أسقف العديد منها لا تستطيع منع ماء المطر من التسرب ليسقط فوق رؤوس التلاميذ. وفي هذه الظروف رأي احد رسامي الكاريكاتير ان تعلم استخدام الكمبيوتر والانجليزية قد يكون امرا مفيدا اذ رسم طفلا مكسيكيا في ثياب رثة يبعث برسالة عن طريق البريد الالكتروني الى لاباستيدا كتب فيها باللغة الانجليزية (انا جائع) . واصبحت (مدرسة بانشيتو) وهي تصغير فرانسيسكو في اللغة الاسبانية الموضوع المفضل لرسامي الكاريكاتير على الانترنت. ومع انتشار اعمالهم من خلال البريد الالكتروني يقول رسامو الكاريكاتير ان اجراء الانتخابات هذا العام الى جانب انتشار الانترنت كان نعمة للتوسع في عملهم. ويقدم المرشحون في انتخابات الرئاسة المقبلة بطبيعتهم وتنوعهم مادة خصبة للفكاهة. يضاف الى هذا ان الانترنت تتيح الوصول الى عدد كبير من القراء لا يخضعون لسيطرة بارونات الاعلام وضغوط الحكومة. وقال رسام الكاريكاتير عمر علي روبلز الذي يساهم في اول موقع في المكسيك متخصص في الدعابات السياسية على الانترنت ان (شبكة الانترنت اكثر انفتاحا من الصحف وغيرها من وسائل الاعلام. انها تتيح لنا الوصول الى عدد اكبر من القراء وهذا هو اساسا سبب بقائنا) . ولفترة طويلة كانت الدعابة المتنفس الوحيد للمكسيكيين الذين خضعوا لسبعة عقود لحكم الحزب الثوري التأسيسي الذي يتمتع بقوة سياسية شاملة تمتد لجميع مناحي الحياة وكان حتى فترة قريبة يتعامل بعنف مع معارضيه. لكن المرشحين ليسوا وحدهم اهدافا للدعابة اذ تجاوز رسامي الكاريكاتير احد المحظورات وحولوا الرئيس ارنستوا زيديو الى احدى اكثر الشخصيات التي تتعرض للسخرية. فعندما القى زيديو كلمة حالة الامة العام الماضي تجاهل النزاع الدائر منذ فترة في ولاية شيباس الجنوبية وعشرات من المشاكل الاخرى. وفي احدى الدعابات الشهيرة التي انتشرت على الانترنت تحت عنوان (اول مكسيكي يمضي خمسة اعوام فوق القمر) ظهر زيديو مرتديا ملابس رواد الفضاء وقال (السادة اعضاء البرلمان الموقر.. لا توجد اي جاذبية هنا) .