التحدي الاكبر الذي تواجهه غالبية فرق المسرح الحي هو اجتذاب الناس لحضور الاعمال التي تقدمها. اما بالنسبة لـ (المسرح الوطني للصم فعليه ايضا ان يتجاوز المعنى الذي ينطوي عليه اسمه.ويقول برنارد براج, وهو احد مؤسسي هذه الفرقة الامريكية: (اننا ممثلون صادف اننا من الصم. وكثيرون منا لديهم شعور واحد, وهو ان الصمم هو طريقة حياة, واننا اناس لنا لغتنا الخاصة وثقافتنا الخاصة) . وبخلاف معظم المسارح, حيث ينطق الممثلون الكلمات ويسمعهم المشاهدون, فإن اللغة المستخدمة في المسرح الوطني للصم هي لغة شفهية وبصرية في الوقت نفسه. وتقول ماجي واجنر, وهي ممثلة سينمائية من نيويورك تقدم دروسا في المسرح الوطني للصم ـ ان مشاهدة الممثلين في هذا المسرح (تجربة مضاعفة) والاتصال متكامل تماما, بل انه اكثر تكاملا من مشاهدة عرض في مسرح عادي, لأنك تتلقى المعلومات بشكل مزدوج. وهذه اول مرة تعمل فيها واجنر مع الصمم, وحوارهم الذي يجري بلغة الاشارات الامريكية يقوم بترجمته ممثلون من غير الصمم ليتلقاه جمهور معظمهم من الاشخاص العاديين. وتقول واجنر: (انها لغة راقصة جدا, وهي مختلفة عندما تحكي على خشبة المسرح عما يكون عليه الاخر خارج المسرح. انها لغة شاعرية وانسيابية وراقصة جدا وغير تخاطبية. وقد اعتقدت واجنر, وهي ممثلة محترفة, انه سيكون من الصعب تلقين بعض الأفكار التمثيلية الى الممثلين الصم, ولكنها اكتشفت ان الامر ليس كذلك. وتقول: ان الكثير من التدريب على التمثيل يعتمد على سماع الطريقة التي يحاول احدهم ان يقولها لك. الا ان رهافة اللغة عند الممثلين الصم هي في قوتها نفسها عند الممثلين الذين يسمعون. مقر المسرح الوطني للصم, وفرعه (المسرح الصغير للصم) هو في تشستر في كونكتيكت بالولايات المتحدة والمسرحان يعرضان اعمالهما التي يشارك فيها ممثلون مدربون ـ من الصم ومن غيرهم ـ الى المسارح في جميع انحاء الولايات المتحدة. وتقول آني توماسيتي, وهي ممثلة صماء بدأت عملها في الفرقة في العام 1997, ان المسرح يكون في افضل حالاته عندما يتواصل معه الاطفال كشكل فني بصري ويرونه لغة تحكى بصريا. وقد قاربت الفرقة نهاية سنتين من تقديم العروض للأطفال واقامة الورش. وهي في الوقت نفسه باشرت مع مؤلف رواية (اطفال عالم امل كمالا) مارك مادوف العمل لاعداد مسرحية جديدة ستبدأ جولتها في السنة المقبلة. وتقول توماسيتي ان الاطفال يحبون التواصل وهم يتعلمون لغة الاشارات منا ويرون الرواية طبيعية. وتحمل توماسيتي درجة بكالوريوس في الفن المسرحي ولغة الاشارات من جامعة جالوديت, ودرست اربع سنوات في المسرح الوطني للصم ـ وهو ايضا معهد مسرحي ـ قبل ان تبدأ العمل في المسرح المذكور بدوام كامل. وتقول ساره ريدبرج ان (هذه طريقة مختلفة للعرض المسرحي, وهي توفر للمشاهد بعدا بصريا اضافيا لا يتوفر في المسارح العادية) . وتحمل ريدبرج, التي بدأت العمل في الفرقة منذ سنتين, درجات علمية في الدراسات النسائية وثقافة الصم, وهي تقوم مع زميلاتها ريجي منيسيس بترجمة حوار الممثلين بالاشارات, الى الحضور. وتقول ريدبرج: عندما يشاهد شخص بالغ عرضا مسرحيا يؤدى بلغة الاشارات بشكل جميل فانه يكتشف ان لغة الاشارات الامريكية طاقة موجودة عند الممثلين وليست موجودة لديه. وتقدم الفرقة ايضا برنامجا صيفيا لتقديم القصص على ارض الحرم الجامعي في تشستر, وترعى طلاب المسرح الثانوي ومعلما لبرنامج تدريس صيفي يستغرق شهرا. وثمة عدة فرق مسرحية للصم تقدم عروضها في الولايات المتحدة, منها فرقة نيويورك لمسرح الصم وبرنامج الشباب الدرامي للصم في سياتل ومسرح لغة الاشارات في لوس انجلوس الذي اسسه عدد من الاصليين في المسرح الوطني للصم. وقد قامت الفرقة بجولة لتقديم العروض في الربيع, شملت نيويورك وماساشوستس وفيرمونت ونورث كارولاينا ومارلاند, وهي ستقدم مسرحية اشرار ومهرجون, الشكسبيرية في واشنطن العاصمة قريبا.