ربما كانت طائرات الكونكورد هي المسئولة عن حالات الضياع الغامضة لآلاف من طيور الحمام الزاجل. اذ اكتشف عالم في الفيزياء الجيولوجية من كاليفورنيا دليلا على ان موجات الصدمة التي تنتجها الطائرات التي تطير بسرعات تتجاوز سرعة الصوت، تمنع الحمام الزاجل من سماع الاصوات ذات الترددات المنخفضة التي يمكن ان تساعد هذه الطيور في العثور على الطريق الى وطنها. يذكر ان سباقات الحمام الزاجل قد اصبحت رياضة شائعة في شتى انحاء العالم بفضل مقدرة هذا الطائر على العودة الى بيته من على مسافات تبلغ آلاف الكيلومترات. وقد اثبت العلماء ان النوع من الحمام يتمتع ببوصلة داخلية تمكنها من الملاحة في الاجواء باستخدام الحقل المغناطيسي للأرض وموقع الشمس. لكن حتى تتمكن من العودة الى بيتها تحتاج الحمامة الزاجلة لأن يكون لديها خريطة حسية في ذهنها تصل بين نقطة الانطلاق والمنطقة الهدف بحيث تعرف الى اين تتوجه. يقول جون هاجسترام من معهد الجيولوجيا الامريكي في مينلوبارك: (لم يتمكن احد حتى الان من فهم كيفية تشكيلها لهذه الخريطة الذهنية. واشار بعض العلماء الى ان المفتاح لرسم هذه الخريطة الذهنية هو احساس هذه الطيور بالاصوات تحت السمعية وهي الامواج الصوتية منخفضة التردد التي بمقدور الطيور سماعها دون البشر. يذكر ان امواج المياه الضخمة في المحيطات والبحار تمارس على نحو متواصل ضغطا على قاع البحار مما جعل الارض تهتز. وهذه الاهتزازات الارضية تطلق ترددات صوتية تحت سمعية في الهواء. يقول هاجسترام ان المنحدرات وسفوح التلال والجبال تعكس هذه الموجات الصوتية بشكل افقي لتتشكل بذلك (منارات صوتية تحت سمعية فريدة من نوعها بمقدور اشاراتها ان تنتقل لمئات الكيلومترات. ولدى هاجسترام الدليل على ان الحمام الزاجل يستخدم هذه المنارات لـ (يسمع) طريقه نحو الوطن. وقد اثار اهتمامه انه في بعض الحالات المحددة تفشل معظم الطيور المشاركة في سباق معين بالوصول الى وطنها او انها تتأخر في الوصول. وعلى سبيل المثال, تم اطلاق 60 الف حمامة زاجلة بريطانية في نانت الفرنسية في شهر يونيو من عام 1997. لكن حوالي ثلث هذه الطيور اضاعت وطنها ولم تعد الى بريطانيا ابدا, فيما تأخرت كل الطيور الباحثة في الوصول وقد درس هاجسترام اربعة سباقات للحمام الزاجل شهدت هذه الظاهرة, والشيء المشترك الوحيد فيها هو ان خط سير السباق كان يتقاطع مع معابر جوية تشهد امواج صدمة صوتية تولد اضطرابا في الاصوات تحت السمعية تولدها طائرات الكونكورد حينما تطير بسرعة فوق صوتية. وللحصول على نتائج قام بمقارنة الطرق الجوية المتوقعة للحمام في طريق عودته للوطن بالمعابر الجوية لرحلات طائرات الكونكورد ومواعيد الاقلاع في الايام التي بدأت فيها تلك السباقات. واظهرت هذه الاحصائيات بأن من المؤكد دخول تلك الطيور البائسة الصدمة الصوتية التي تنتجها طائرات الكونكورد. وهذا ما يمكن له ان يصم آذان الزواجل مؤقتا او دائما عن سماع الاصوات تحت السمعية. يقول هاجسترام بأن هذا يؤيد فكرة ان الاصوات تحت السمعية هي المفتاح التي يستخدمه الطائر لرسم خريطته الذهنية. ويعلق بوب بيسون الخبير في ملاحة الطيور من جامعة نيويورك بأن هذه الدراسة مثيرة للاهتمام فعلا. ويضيف: منذ فترة وفكرة ان الحمام الزاجل قد يعتمد على الاصوات تحت السمعية في معرفة الطريق يشار اليها بين الحين والاخر. على كل حال فهو يقول بأن على هاجسترام القيام بمزيد من العمل لاثبات ان طائرات الكونكورد تسبب الاضطراب للطيور. وعلى سبيل المثال هل الكونكورد اذت صوت مرتفع بما يصل ذات حد تسبيب الصمم لها. جلال الخليل