بعد عقد من الغياب عادت جولي اندروز للسينما من جديد بالفيلم (قيم عائلية) المستوحى من رواية تحمل العنوان نفسه للمؤلف نويل كوارد, لكن يبدو ان محاولاتها المتكررة لتغيير طبيعة ادوارها طوال سنوات كثيرة لم تفلح في تخليصها من الدور الاكثر نجاحا وشعبية طوال حياتها الا وهو ماريا فون تراب. لكن جولي, 64 عاما, قد عانت طويلا لعنة اللطف. تقول: (استمتع الناس كثيرا بأفلام من مثل (صوت الموسيقى) و(ماري بوبينز) لكن ذلك جعلني كالايقونة في نظرهم وهو الوضع الذي لا احس اني امثله فعلا) . وذات مرة سببت لغطا كبيرا حينما وضعت ملصقا مكتوبا عليه (ماري بوبينز هو تفاهة) على سيارتها. لكن ماريا فون تراب اثبتت انها شخصية اقوى من ان يطاح بها. تقول جولي: (كنت استعد لحفلة موسيقية كبيرة, وخرجت اتمشى بجانب منزلي في سويسرا عدة ايام دون ان ارى مخلوقا في طريقي. وهكذا قلت في نفسي استطيع الان ان ادرب صوتي. وكان ريتشارد بورتون يمارس ذلك في الجبال الويلزية حينما يتدرب على القاء ابيات شكسبير. وما ان بدأت بالغناء حتى وجدت التلال امتلأت بالناس حيث اطل حشد من السياح اليابانيين من جانب الحافة والكاميرات في ايديهم, نظروا اليه مندهشين معتقدين اني افعل ذلك وكأنه روتين يومي في حياتي. ويبدو ان ذلك هو ما يتوقعه منها جميع معجبيها على اختلاف مشاربهم. هذه هي صورة ماريا التي احتشد الناس ليشاهدوها في سينما برينس تشارلز وسط لندن ويبدأون بالاهتياج نشوة حينما تبدأ جولي باستعراضاتها الغنائية. ولابد ان جولي نفسها تتحمل جزءا من اللوم على ذلك.. اذ مازالت تصر على التأنق في حديثها الذي تلمعه وتصقله بتعابير مثل (رائع) و (مليء بالمسرح) و (محبوب جدا) . والان حيث اصبحت على وشك ان تحمل لقب سيدة الامبراطورية البريطانية حينما تزور قصر باكنجهام هذا الشهر لتتسلم من الملكة وسامها الجديد هذا, فإن اي فرصة لسلوك سيء يعزز مصداقية رغبتها في تغيير صورتها تبدو بعيدة. في فيلمها (قيم عائلية) وهو فيلمها الاهم بعد عقد من التوقف, تحاول جولي ان تتصالح مع ما تسميه (صورتي النظيفة المزمنة) , وشخصيتها التي تلعبها في الفيلم كامرأة حسنة المنشأ تحاول السيطرة على امور اسرتها تعزز هذه الصورة. كذلك فإن هذا الدور مفاجئ الان حينما يأتي من امرأة مبتلاة, بمشاكل في صوتها وتخوض معارك قانونية ضد الاطباء الذين عالجوا لها حنجرتها وتحاصرها الشائعات حول طلاقها الوشيك من زوجها بلايك ادواردز. لقد نفذت الدور باسلوب عملي, لكن الامر يحتاج الى ما هو اكثر من مجرد القول ان (قصة الفيلم تدور عام 1954, تلك الفترة الرائعة) . كانت اول زيارة قامت بها جولي لجزيرة آيل اوف مان التي صور فيها فيلم (قيم عائلية) وهي طفلة لتغني هناك لأمها وزوج امها تيد وبربارة اندروز. ومن هناك انطلقت اولى ارهاصات شهرتها حيث اطلق عليها لقب البنت المعجزة. بعد انهائها للدراسة الثانوية بدأت تغني في مسارح لندن, الاوبرا لم تكن خيارا جادا بالنسبة لها, ومع ان معلمتها كانت متأكدة من انها تستطيع اداء اعمال موزار وروسيني, الا ان جولي تقول بصراحة انها لم تظن بنفسها المقدرة على ذلك ابدا. في ذلك الوقت لم تكن جولي متأكدة من ان الاستعراضات الغنائية يمكن ان تكفي مستقبلها المهني. تقول: (كانت السنوات الاولى مزيجا من الالم والمرح. كان ابواي مدمنان على الحكول ولم اتمكن من تقبل زوج امي لأني كنت ما ازال ارى في والدي المثل الاعلى) . حينما بلغت التاسعة عشر انطلق نجم جولي على مسارح برودواي في نيويورك حيث حققت ثلاثية ناجحة جدا بتمثيلها كلا من (الصديق) و(سيدتي الجميلة) و(كاميلوتر) . تقول جولي: (كانت ايامي في برودواي ايام صبر. وحينما انتهت شعرت بأني خرجت من نفق طويل مظلم. وحينما أخذت ايامي في هوليوود تزدهر شعرت بأني افقد توازني) . وان كان صعودها في هوليوود صاروخيا فإن هبوطها كان لا يقل سرعة ايضا. حينما كانت تختال بنجاحها في فيلم (ميلي المعاصرة) عام 1967 تطلقت من المصمم المسرحي طوني والتون ولقبت باسم شباك التذاكر بعد فيلمها (النجمة) و(عزيزتي ليلي) . لكن ايام هوليوود انتهت. وخرج الجيل الثاني من الانتاج الذي قاده المخرجون نحو (مركبة سهلة) و(الساعة البرتقالية) الذي لم يترك كبير فسحة لجولي. كيف تحس بالهبوط يا ترى؟ تقول جولي: (الحقيقة هي ان المرء اذا ما اراد الاستمرار في هذا العمل فلابد ان يواجه اياما بيضاء واخرى سوداء) . وقد حاولت جولي العودة الى برودواي عدة مرات منذ ذلك الحين وابرز تلك المحاولات هي (فيكتور فيكتوريا) عام 1995. ومع ان العمل كان ناجحا جدا الا انه يعتقد انه المسئول عن ضياع صوتها. وهي تقول عن فقدانها اجمل ما في وجودها وهو صوتها: (كان الامر صعبا. انها مأساة بالنسبة لي, فطالما عشقت الغناء. انا آمل الان ان اتمكن من استعادة بعضه على الاقل) . وفي غضون ذلك تخوض جولي حاليا قضية قضائية امام المحاكم ضد الاطباء الذين اجروا جراحة على حنجرتها. جلال الخليل